فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2053

تجديد *

التّعريف:

1-التّجديد في اللّغة مصدر: جدّد ، والجديد: خلاف القديم . ومنه: جدّد وضوءه ، أو عهده أو ثوبه: أي صيّره جديدًا . والاصطلاح الشّرعيّ لا يخرج عن هذا المعنى .

الحكم التّكليفيّ:

2-يختلف حكم التّجديد باختلاف موضعه: فتجديد الوضوء سنّة عند جمهور الفقهاء ، أو مستحبّ على اختلاف اصطلاحاتهم . وعن أحمد روايتان: أصحّهما توافق الجمهور ، والأخرى أنّه لا فضل فيه .

واشترط الشّافعيّة للاستحباب: أن يصلّي بالأوّل صلاةً ولو ركعتين ، فإن لم يصلّ به صلاةً فلا يسنّ التّجديد ، فإن خالف وفعل لم يصحّ وضوءه ، لأنّه غير مطلوب .

ويشترط الأحناف أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة ، فإن لم يفصل بذلك كره ، ونقل عن بعضهم مشروعيّة التّجديد ، وإن لم يفصل بصلاة أو مجلس .

واشترط المالكيّة لاستحباب التّجديد أن يفعل بالأوّل عبادةً: كالطّواف أو الصّلاة ، ودليل مشروعيّته حديث: « من توضّأ على طهر كتب له عشر حسنات » وقد كان الخلفاء يتوضّئون لكلّ صلاة ، وكان عليّ رضي الله عنه يفعله ويتلو قوله تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغْسِلُوا وجوهَكم ... } الآية ولأنّه كان يجب الوضوء في أوّل الإسلام لكلّ صلاة فنسخ وجوبه ، وبقي أصل الطّلب ر: مصطلح ( وضوء ) .

تجديد الماء لمسح الأذنين:

3 -ذهب الشّافعيّ إلى أنّ تجديد الماء لمسح الأذنين سنّة ، ولا تحصل السّنّة إلاّ به ، وهو الصّحيح عند كلّ من الحنابلة والمالكيّة .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ السّنّة هي: مسحهما بماء الرّأس في المشهور من المذهب .

تجديد العصابة والحشو للاستحاضة:

4 -ذهب الشّافعيّة في الأصحّ عندهم إلى أنّه يجب على المستحاضة تجديد العصابة والحشو عند كلّ صلاة ، قياسًا على الوضوء ، وقيل: لا تجب عليها ، لأنّه لا معنى لإزالة النّجاسة مع استمرارها ، وهذا إذا لم يظهر الدّم على جوانب العصابة ، ولم تزل العصابة عن محلّها . أمّا إذا ظهر الدّم على جوانب العصابة أو زالت عن محلّها ، فإنّه يجب التّجديد قولًا واحدًا عندهم .

وعند الحنابلة: لا يلزمها إعادة شدّ العصابة وغسل الدّم لكلّ صلاة ، إذا لم تفرّط في الشّدّ . وصرّح بعض فقهاء الحنفيّة باستحباب الحشو أو العصابة في المستحاضة وغيرها من أصحاب الأعذار تقليلًا للنّجاسة ، ولم ينصّوا على مسألة التّجديد ، ومقتضاه عدم وجوبه لعدم وجوب أصل العصابة . ولم نجد للمالكيّة تصريحًا بهذه المسألة .

تجديد نكاح المرتدّة:

5 -ذهب الجمهور إلى أنّ المرأة إذا ارتدّت ، ولم ترجع إلى الإسلام بعد الاستتابة تقتل ، وقال الحنفيّة: لا تقتل ، بل تحبس إلى أن تموت .

وذهب بعض فقهاء الحنفيّة إلى أنّه إذا ارتدّت المرأة المتزوّجة ، تجبر على الإسلام وتجديد النّكاح مع زوجها ، ولو بغير رضاها ، إذا رغب زوجها في ذلك . ولا يجوز لها إذا رجعت إلى الإسلام أن تتزوّج غيره ، ولكلّ قاض أن يجدّد النّكاح بمهر يسير . والتّفصيل في مصطلح ( ردّة ) .

وإذا ارتدّ أحد الزّوجين عن الإسلام بعد الدّخول انفسخ النّكاح من حين الرّدّة عند الحنفيّة والمالكيّة ، فإن عاد المرتدّ منهما إلى الإسلام ، وكانت العدّة قائمةً وجب تجديد العقد . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ النّكاح موقوف إلى انقضاء العدّة ، فإن عاد المرتدّ منهما إلى الإسلام ، وهي في العدّة فهما على النّكاح الأوّل . وإن لم يعد انفسخ النّكاح من حين الرّدّة ، وتبدأ العدّة منذ الرّدّة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( ردّة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت