التّعريف:
1 -المراهقة لغةً مصدر يقال: راهق الغلام مراهقةً: قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للمراهقة عن المعنى اللغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
البلوغ:
2 -من معاني البلوغ لغةً: الوصول , ومن معانيه إدراك سنّ التّكليف الشّرعيّ , يقال: بلغ الصّبي: احتلم وأدرك وقت التّكليف , وكذلك بلغت الفتاة .
واصطلاحًا عرّفه الحنفيّة بأنّه انتهاء حدّ الصّغر .
وعرّفه المالكيّة بأنّه قوّة تحدث للشّخص تنقله من حالة الطفوليّة إلى حال الرجوليّة . والصّلة بين المراهقة والبلوغ أنّ المراهقة تسبق البلوغ .
الأحكام المتعلّقة بالمراهق:
عورة المراهق:
3 -ذكر الفقهاء في الجملة عورة المراهق في أحكام العورة مطلقًا ولم يخصوه بحكم فيها , لكنّ بعضهم خصّه بحكم في بعض مسائل العورة .
فقال الحنفيّة: مراهقة صلّت عريانةً أو بغير وضوءٍ تؤمر بالإعادة , وإن صلّت بغير قناعٍ فصلاتها تامّة استحسانًا .
وقال المالكيّة: ندب لحرّة صغيرةٍ ستر عورةٍ في الصّلاة كالواجب على الحرّة البالغة فإن كانت مراهقةً وصلّت بغير قناعٍ أعادت الصّلاة في الظهرين للاصفرار , وفي المغرب والعشاء للطلوع , وقال سحنون: لا إعادة عليها , وأمّا غير المراهقة كبنت ثماني سنين فلا خلاف في المذهب أنّها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستره الحرّة البالغة ولا إعادة عليها إن صلّت مكشوفة الرّأس أو بادية الصّدر .
وقال الحنابلة: عورة حرّةٍ مراهقةٍ ومميّزةٍ ما بين السرّة والركبة , ويستحب استتارهما كالحرّة البالغة احتياطًا .
نظر المراهق إلى الأجنبيّة:
4 -نصّ الشّافعيّة على أنّ المراهق في نظره للأجنبيّة كالبالغ فيلزم الوليّ منعه منه ويلزمها الاحتجاب منه لظهوره على العورات , وقد قال اللّه تعالى: { أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء } .
والثّاني: وهو مقابل الأصحّ: له النّظر كالمَحْرم .
تزويج المجنون المراهق:
5 -نصّ الشّافعيّة على أنّه لا يزوّج مجنون ذكر صغير - أي لا يجوز ولا يصح - ولو مراهقًا واحتاج إلى الخدمة وظهر على عورات النّساء لأنّه لا يحتاج إلى الزّواج في الحال , وبعد البلوغ لا يُدرى كيف يكون الأمر .
قسم المراهق بين زوجاته:
6 -قال الفقهاء: إنّ القسم للزّوجات مستحق على كلّ زوجٍ وإن كان مراهقًا , واشترطوا لاستحقاق القسم عليه أن يكون ممّن يمكنه الوطء .
وللتّفصيل: ( ر: قسم الزّوجات ف 8 - 9 ) .
طلاق المراهق:
7 -قال النّووي: لا يقع طلاق صبيٍّ ولا مجنونٍ لا تنجيزًا ولا تعليقًا لعدم التّكليف , فلو قال مراهق: إذا بلغت فأنت طالق فبلغ , أو قال أنت طالق غدًا فبلغ قبل الغد فلا طلاق .
تحليل المراهق المطلّقة ثلاثًا:
8 -نصّ الحنفيّة وهو قول بعض أصحاب مالكٍ على أنّ المطلّقة ثلاثًا يحلها وطء من تزوّجها بعقد صحيحٍ ولو مراهقًا يجامع مثله .
ونقل ابن عابدين أنّ المراهق هو الدّاني من البلوغ , ولا بدّ أن يطلّقها بعد البلوغ لأنّ طلاقه - أي قبل البلوغ - غير واقعٍ , وقيّد المراهق بأنّه الّذي يجامع مثله ، وقيل: هو الّذي تتحرّك آلته ويشتهي النّساء .
ولم يعبّر الشّافعيّة بلفظ المراهق ولكن عبّروا بكونه ممّن يمكن جماعه لا طفلًا لا يتأتّى منه ذلك .
اعتبار المراهق مَحْرمًا:
9 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة وهو الظّاهر من مذهب المالكيّة إلى اعتبار المراهق كالبالغ الّذي لا يجوز للمرأة السّفر إلا برفقته إن كان من محارمها .
وخالف في ذلك الحنابلة فاشترطوا أن يكون المَحْرم بالغًا عاقلًا , قال ابن قدامة: قيل لأحمد فيكون الصّبي مَحْرمًا ؟ قال: لا حتّى يحتلم , لأنّه لا يقوم بنفسه فكيف يخرج مع امرأةٍ وذلك لأنّ المقصود بالمَحرم حفظ المرأة ولا يحصل إلا من البالغ العاقل .
شهادة المراهق:
10 -قال ابن قدامة: لا ينعقد - أي النّكاح - بشهادة صبيّين لأنّهما ليسا من أهل الشّهادة ويحتمل أن ينعقد بشهادة مراهقين عاقلين .