التّعريف:
1 -التّلفيق في اللّغة: الضّمّ ، وهو مصدر لفّق ، ومادّة لفّق لها في اللّغة أكثر من معنى ، فهي تستعمل بمعنى الضّمّ .
والملاءمة ، والكذب المزخرف . والتّلفاق أو اللّفاق بكسرهما: ثوبان يلفّق أحدهما بالآخر .
وفي الاصطلاح: يستعمل الفقهاء التّلفيق بمعنى الضّمّ كما في المرأة الّتي انقطع دمها فرأت يومًا دمًا ويومًا نقاء ، أو يومين ويومين بحيث لا يجاوز التّقطّع خمسة عشر يوما عند غير الأكثرين على مقابل الأظهر عند الشّافعيّة .
وكما هو الحال في حصول الرّكعة الملفّقة في صلاة الجمعة للمسبوق .
ويستعملونه أيضا بمعنى التّوفيق والجمع بين الرّوايات المختلفة في المسألة الواحدة ، كما في الرّوايات الموجبة للجعل في ردّ الآبق عند الحنفيّة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - التّفريق:
2 -التّفريق مصدر فرّق ومعناه في اللّغة: الفصل بين الشّيئين والفقهاء يستعملونه أيضا بهذا المعنى كما في التّفريق في صيام التّمتّع بين الثّلاثة والسّبعة الأيّام ، وكما في قسم الصّدقات ، وكما في تفريق طلاق المدخول بها إذا أراد أكثر من واحدة بأن يوقع كلّ طلقة في طهر لم يمسّها فيه ليصيب السّنّة . فالتّفريق ضدّ التّلفيق .
ب - التّقدير:
3 -التّقدير: مصدر قدّر ، ويأتي في اللّغة على وجوه من المعاني .
أحدها: التّروّي والتّفكير في تسوية أمر وتهيئته .
والثّاني: تقديره بعلامات يقطعه عليها وهو بيان المقادير ذرعا ، أو كيلا ، أو وزنا ، أو عدّ ذلك .
والثّالث: أن تنوي أمرا بعزمك عليه . تقول قدّرت أمر كذا وكذا أي نويته وعقدت عليه . ويشترك التّقدير مع التّلفيق في أنّ كلّا منهما فيه جمع بين أمور غير محدّدة .
الأحكام الإجماليّة ومواطن البحث:
ذكر الفقهاء التّلفيق في عدد من المواطن نجملها فيما يلي:
التّلفيق في الحيض إذا تقطّع:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّ الطّهر المتخلّل بين الدّمين إذا كان خمسة عشر يوما فصاعدا فإنّه يكون فاصلا بينهما ، أمّا إذا كان الطّهر الفاصل بين الدّمين أقلّ من هذه المدّة فقد اختلفوا في اعتباره فاصلا أو عدم اعتباره .
5 -فالحنفيّة يجمعون على أنّ الطّهر الفاصل بين الدّمين إذا كان أقلّ من ثلاثة أيّام فإنّه لا يعتبر فاصلا . وأمّا فيما عدا ذلك ففيه أربع روايات عن أبي حنيفة:
الأولى: وهي رواية أبي يوسف عنه أنّ الطّهر المتخلّل بين الدّمين إذا كان أقلّ من خمسة عشر يوما يكون طهرا فاسدا ولا يكون فاصلا بين الدّمين بل يكون كلّه كدم متوال ، ثمّ يقدّر ما ينبغي أن يجعل حيضا فيجعل حيضا والباقي يكون استحاضة .
الثّانية: وهي رواية محمّد عنه أنّ الدّم إذا كان في طرفي العشرة فالطّهر المتخلّل بينهما لا يكون فاصلا ويجعل كلّه كدم متوال ، وإن لم يكن الدّم في طرفي العشرة كان الطّهر فاصلا بين الدّمين . ثمّ بعد ذلك إن أمكن أن يجعل أحد الدّمين حيضا يجعل ذلك حيضًا ، وإن أمكن أن يجعل كلّ واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وهو أوّلهما ، وإن لم يمكن جعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضًا .
الثّالثة: وهي رواية عبد اللّه بن المبارك عنه أنّ الدّم إذا كان في طرفي العشرة وكان بحال لو جمعت الدّماء المتفرّقة تبلغ حيضًا لا يصير الطّهر فاصلًا بين الدّمين ويكون كلّه حيضًا ، وإن كان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير فاصلا بين الدّمين ، ثمّ ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدّمين حيضا يجعل ذلك حيضا ، وإن أمكن أن يجعل كلّ واحد منهما حيضا ، يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضًا لا يجعل شيء من ذلك حيضًا .
الرّابعة: وهي رواية الحسن عنه أنّ الطّهر المتخلّل بين الدّمين إذا كان أقلّ من ثلاثة أيّام لا يكون فاصلا بين الدّمين ، وكلّه بمنزلة المتوالي ، وإذا كان ثلاثة أيّام كان فاصلا بينهما . واختار محمّد أنّ الطّهر المتخلّل بين الدّمين إذا كان أقلّ من ثلاثة أيّام لا يعتبر فاصلا ، وإن كان أكثر من الدّمين ، ويكون بمنزلة الدّم المتوالي ، وإذا كان ثلاثة أيّام فصاعدا فهو طهر كثير فيعتبر . لكن ينظر بعد ذلك إن كان الطّهر مثل الدّمين أو أقلّ من الدّمين في العشرة لا يكون فاصلا ، وإن كان أكثر من الدّمين يكون فاصلا . هذا وأقلّ الحيض عند الحنفيّة ثلاثة أيّام وثلاث ليال في ظاهر الرّواية ، وأكثره عشرة أيّام ولياليها ، وأقلّ الطّهر عندهم خمسة عشر يوما ولا غاية لأكثره ، إلا إذا احتيج إلى نصب العادة .
6 -ويرى المالكيّة في مسألة التّقطّع هذه أنّ المرأة تُلَفِّق أي تجمع أيّام الدّم فقط لا أيّام الطّهر على تفصيلها من مبتدأة ومعتادة وحامل .
فتلفّق المبتدأة نصف شهر ، والمعتادة عادتها واستظهارها ، والحامل في ثلاثة أشهر النّصف ونحوه ، وفي ستّة فأكثر عشرين ونحوها ، ثمّ هي بعد ذلك مستحاضة .
وتغتسل الملفّقة وجوبًا كلّما انقطع الدّم عنها في أيّام التّلفيق ، إلا أن تظنّ أنّه يعاودها قبل انقضاء وقت الصّلاة الّتي هي فيه ، فلا تؤمر بالغسل ، وتصوم إن كانت قبل الفجر طاهرًا ، وتصلّي بعد طهرها فيمكن أن تصلّي وتصوم في جميع أيّام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتّى يغيب الشّفق فلا يفوتها شيء من الصّلاة والصّوم ، وتدخل المسجد ، وتطوف الإفاضة إلّا أنّه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها .
هذا وأقلّ الحيض عند المالكيّة دفعة ، وأمّا أكثره فيختلف باختلاف الحائض ، فالمبتدأة إن تمادت بها الحيضة فأكثره في حقّها خمسة عشر يومًا .