فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2053

والمعتادة إن لم تختلف عادتها استظهرت عليها بثلاثة أيّام ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا ، وإن اختلفت عادتها استظهرت على أكثر عادتها كذلك وهي حائض في أيّام الاستظهار .

7 -ويرى الشّافعيّة في هذه المسألة أنّ التّقطّع لا يخلو ، إمّا أن يجاوز الخمسة عشر ، وإمّا أن لا يجاوزها ، فإن لم يجاوزها فقولان:

أظهرهما عند الأكثرين كما في الرّوضة أنّ الجميع حيض ، ويسمّى القول بذلك"السّحب"بشرط أن يكون النّقاء محتوشا"محاطا"بدمين في الخمسة عشر ، وإلّا فهو طهر بلا خلاف .

والثّاني: حيضها الدّماء خاصّة .وأمّا النّقاء فطهر ويسمّى هذا القول"التّلفيق"أو"اللّقط"وعلى هذا القول إنّما يجعل النّقاء طهرا في الصّوم والصّلاة والغسل ونحوها دون العدّة ، والطّلاق فيه بدعيّ . ثمّ القولان هما في النّقاء الزّائد على الفترة المعتادة ، فأمّا الفترة المعتادة بين دفعتي الدّم فحيض بلا خلاف .

ولا فرق في جريان القولين بين أن يستوي قدر الدّم والنّقاء أو يزيد أحدهما .

أمّا إذا جاوز الدّم بصفة التّلفيق الخمسة عشر صارت مستحاضة كغيرها إذا جاوز دمها تلك المدّة ، وَلا صَائِر إلى الالتقاط من جميع الشّهر وإن لم يزد مبلغ الدّم على أكثر الحيض ، وإذا صارت مستحاضة فالفرق بين حيضها واستحاضتها بالرّجوع إلى العادة ، أو التّمييز كغير ذات التّلفيق .

هذا وأقلّ الحيض عند الشّافعيّة يوم وليلة على المذهب وعليه التّفريع ، وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ستّ أو سبع ، وأقلّ الطّهر بين حيضتين خمسة عشر يوما وغالبه تمام الشّهر بعد الحيض ولا حدّ لأكثره .

8 -ويرى الحنابلة في مسألة التّقطّع هذه أنّ المرأة تغتسل وتصلّي في زمن الطّهر حتّى ولو كان ساعة ، لقول ابن عبّاس: لا يحلّ لها إذا رأت الطّهر ساعة إلا أن تغتسل ، ثمّ إن انقطع الدّم لخمسة عشر فما دون فجميعه حيض ، تغتسل عقيب كلّ يوم وتصلّي في الطّهر ، وإن عبر الخمسة عشر فهي مستحاضة تردّ إلى عادتها .

والأصل المعتبر الّذي تردّ إليه مسائل التّلفيق عندهم حينئذ أنّها إن كانت عادتها سبعة متوالية جلست ، وما وافقها من الدّم فيكون حيضها منه ثلاثة أيّام أو أربعة .

وقالوا: إنّ النّاسية كالمعتادة إن أجلسناها سبعا ، فإن أجلسناها أقلّ الحيض جلست يوما وليلة لا غير ، وإن كانت مميّزة ترى يوما دما أسود ، ثمّ ترى نقاء ، ثمّ ترى أسود إلى عشرة أيّام ، ثمّ ترى دما أحمر وعبر ( أي: تجاوز ) ردّت إلى التّمييز ، فيكون حيضها زمن الدّم الأسود دون غيره ، ولا فرق بين أن ترى الدّم زمنا يمكن أن يكون حيضا كيوم وليلة ، أو دون ذلك كنصف يوم ونصف ليلة . فإن كان النّقاء أقلّ من ساعة فالظّاهر أنّه ليس بطهر لأنّ الدّم يجري تارة وينقطع أخرى .

وإذا رأت ثلاثة أيّام دما ثمّ طهرت اثني عشر يومًا ، ثمّ رأته ثلاثة دمًا ، فالأوّل حيض لأنّها رأته في زمان إمكانه .

والثّاني استحاضة لأنّه لا يمكن أن يكون ابتداء حيض لكونه لم يتقدّمه أقلّ الطّهر ولا من الحيض الأوّل ، لأنّه يخرج عن الخمسة عشر ، والحيضة الواحدة لا يكون بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يومًا .

فإن كان بين الدّمين ثلاثة عشر يومًا فأكثر وتكرّر ، فهما حيضتان لأنّه أمكن جعل كلّ واحد منهما حيضة منفردة لفصل أقلّ الطّهر بينهما ، وإن أمكن جعلهما حيضة واحدة بأن لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما مثل أن ترى يومين دما وتطهر عشرة ، وترى ثلاثة دما وتكرّر فهما حيضة واحدة ، لأنّه لم يخرج زمنهما عن مدّة أكثر الحيض .

وجاء في مطالب أولي النّهى أنّ الطّهر في أثناء الحيضة صحيح تغتسل فيه وتصلّي ونحوه أي: تصوم وتطوف وتقرأ القرآن ، ولا يكره فيه الوطء لأنّه طهر حقيقة .

وقال في الإنصاف: حكمها حكم الطّاهرات في جميع أحكامها على الصّحيح من المذهب . هذا والحنابلة في أقلّ الحيض وأكثره وغالبه كالشّافعيّة ، إلا أنّهم خالفوهم في أقلّ الطّهر الفاصل بين الحيضتين ، حيث قالوا: إنّه ثلاثة عشر يومًا .

والتّفصيل في مصطلح ( حيض ) .

إدراك الجمعة بركعة ملفّقة:

9 -يرى الشّافعيّة والحنابلة أنّ الجمعة تدرك بركعة ملفّقة من ركوع الأولى وسجود الثّانية ، وقد ذكر الشّافعيّة ذلك في المزحوم الّذي لم يتمكّن من السّجود في الرّكعة الأولى حتّى شرع الإمام في ركوع الرّكعة الثّانية من الجمعة ، فقد ذكروا أنّ المزحوم يراعي نظم صلاة نفسه في قول فيسجد الآن ، ويحسب ركوعه الأوّل في الأصحّ لأنّه أتى به في وقته ، وإنّما أتى بالرّكوع الثّاني لعذر ، فأشبه ما لو والى بين ركوعين ناسيًا .

وقيل: يؤخذ بالرّكوع الثّاني لإفراط التّخلّف فكأنّه مسبوق لَحِقَ الآن فركعته ملفّقة من ركوع الرّكعة الأولى ومن سجود الثّانية الّذي أتى به فيها ، وتدرك بها الجمعة في الأصحّ لإطلاق خبر: « من أدرك ركعة من الجمعة فليصلّ إليها أخرى » . وهذا قد أدرك ركعة وليس التّلفيق نقصا في المعذور . وعلى مقابل الأصحّ لا تدرك بها الجمعة لنقصها بالتّلفيق .

هذا والأظهر عند الشّافعيّة متابعة الإمام . لظاهر: « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا » ولأنّ متابعة الإمام آكد ، ولهذا يتبعه المسبوق ويترك القراءة والقيام .

وأمّا الحنابلة فقد ذكروا ذلك فيمن زال عذره بعد أن أدرك ركوع الأولى ، وقد رفع إمامه من ركوع الثّانية ، فقد جاء في الإنصاف: أنّه يتابعه في السّجود فتتمّ له ركعة ملفّقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة على الصّحيح من المذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت