التّعريف:
1 -الحليّ لغةً: جمع الحلي وهو ما يتزيّن به من مصوغ المعدنيّات أو الأحجار الكريمة . وحليت المرأة حليًا لبست الحليّ ، فهي حال وحالية . وتحلّى بالحليّ أي تزيّن .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عند الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الزّينة:
2 -الزّينة اسم جامع لكلّ ما يتزيّن به .
والزّينة أعمّ من الحليّ لأنّها تكون بغير الحليّ أيضًا.
الأحكام المتعلّقة بالحليّ:
أوّلًا: حلية الذّهب:
أ - حلية الذّهب للرّجال:
3 -يحرم على الرّجل اتّخاذ حليّ الذّهب بجميع أشكالها . وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « أحلّ الذّهب والحرير لإناث أمّتي وحرم على ذكورها » .
ويستثنى من التّحريم حالتان:
الحالة الأولى: اتّخاذه للحاجة . ذهب الجمهور إلى جواز اتّخاذ أنف أو سنّ من الذّهب للحاجة إليه . لحديث « عرفجة بن أسعد الّذي قلع أنفه يوم الكلاب ، فاتّخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه ، فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتّخذ أنفًا من ذهب » .
وذهب أبو حنيفة وهو قول لأبي يوسف إلى عدم جواز اتّخاذ السّنّ أو شدّه بالذّهب للرّجال دون الفضّة ، لأنّ النّصّ ورد في الأنف دون غيره ولضرورة النّتن بالفضّة .
الحالة الثّانية: تحلية آلات القتال بالذّهب . ذهب الشّافعيّة والحنفيّة إلى عدم جواز تحلية آلات القتال بالذّهب ، لأنّ الأصل أنّ التّحلّي بالذّهب حرام على الرّجال إلاّ ما خصّه الدّليل ولم يثبت ما يدلّ على الجواز . ولأنّ فيه زيادة إسراف وخيلاء .
وذهب المالكيّة والحنابلة: إلى جواز تحلية السّيف بالذّهب سواء ما اتّصل به كالقبيعة والمقبض ، أو ما انفصل عنه كالغمد ، وقصر الحنابلة الجواز على القبيعة لأنّ عمر - رضي الله عنه - كان له سيف فيه سبائك من ذهب ، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب . « وكانت قبيعة سيف النّبيّ صلى الله عليه وسلم من فضّة » .
ب - حلية الفضّة للرّجال:
5 -اتّفق الفقهاء من حيث الجملة على جواز لبس الرّجل خاتمًا من فضّة ، وعلى جواز اتّخاذ سنّ أو أنف من فضّة ، وعلى جواز تحلية آلات الحرب بالفضّة .
وللمذاهب تفصيل في ذلك ينظر في مصطلح ( تختّم من الموسوعة ، ج /11 ) .
وقيّد المالكيّة الخاتم بأن لا يزيد على درهمين شرعيّين .
وقيّده الشّافعيّة والحنابلة بأن لا يبلغ به حدّ الإسراف فلا يتجاوز به عادةً أمثال اللّابس . وللحنابلة ثلاثة أقوال في تحلّي الرّجال بالفضّة فيما عدا الخاتم وحلية السّلاح أحدها: الحرمة . والثّاني: الكراهة ، والثّالث ما قاله صاحب الفروع: لا أعرف على تحريم لبس الفضّة نصًّا عن أحمد وكلام شيخنا ( يعني ابن تيميّة ) يدلّ على إباحة لبسها للرّجال إلاّ ما دلّ الشّرع على تحريمه ، أي ممّا فيه تشبّه أو إسراف أو ما كان على شكل صليب ونحوه . واستدلّوا لذلك بالقياس على خاتم الفضّة فإنّه يدلّ على إباحة ما هو في معناه ، وما هو أولى منه ، والتّحريم يفتقر إلى دليل والأصل عدمه .
وذهب المالكيّة إلى تحريم حليّ الفضّة للرّجال عدا الخاتم وحلية السّيف والمصحف ولم نجد للحنفيّة تصريحًا في هذه المسألة .
وذهب الحنفيّة وهو المرجّح عند الحنابلة إلى إباحة يسير الذّهب في خاتم الفضّة للرّجال شريطة أن يقلّ الذّهب عن الفضّة وأن يكون تابعًا للفضّة ، وذلك كالمسمار يجعل في حجر الفصّ . والمعتمد عند المالكيّة أنّه يكره .
أمّا فيما عدا خاتم الفضّة من الحليّ للرّجال كالدّملج ، والسّوار ، والطّوق ، والتّاج ، فللشّافعيّة فيه وجهان: الأوّل التّحريم ، والثّاني الجواز ما لم يتشبّه بالنّساء . لأنّه لم يثبت في الفضّة إلاّ تحريم الأواني ، وتحريم الحليّ على وجه يتضمّن التّشبّه بالنّساء .
واتّفق الفقهاء على جواز اتّخاذ أنف أو سنّ من فضّة .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز تحلية آلات الحرب بالفضّة عدا السّرج واللّجام والثّغر للدّابّة فهو حرام ، لأنّه حلية للدّابّة لا للرّجل .
واستدلّوا بالحديث السّابق ، وقصر الحنفيّة والمالكيّة الجواز على حلية السّيف فقط .
حلية الذّهب والفضّة للنّساء:
6 -أجمع الفقهاء على جواز اتّخاذ المرأة أنواع حليّ الذّهب والفضّة جميعًا كالطّوق ، والعقد ، والخاتم ، والسّوار ، والخلخال ، والتّعاويذ ، والدّملج ، والقلائد ، والمخانق ، وكلّ ما يتّخذ في العنق ، وكلّ ما يعتدن لبسه ولم يبلغ حدّ الإسراف أو التّشبّه بالرّجال .
وفي لبس المرأة نعال الذّهب والفضّة وجهان للشّافعيّة: أحدهما التّحريم وهو مذهب الحنابلة لما فيه من السّرف الظّاهر ، وأصحّهما الإباحة كسائر الملبوسات .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى عدم جواز تحلية المرأة آلات الحرب بالذّهب أو بالفضّة لما فيه من التّشبّه بالرّجال . وجاء في الحديث الصّحيح عن ابن عبّاس قال: « لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المتشبّهين من الرّجال بالنّساء ، والمتشبّهات من النّساء بالرّجال » . وخالف في هذا الشّاشيّ والرّافعيّ من الشّافعيّة فقالا: بجواز التّحلية بناءً على جواز لبس آلة الحرب واستعمالها للنّساء غير محلّاة فتجوز مع التّحلية ، لأنّ التّحلية للنّساء أولى بالجواز من الرّجال . ولم نقف على نصّ للحنفيّة في هذه المسألة .
حكم المموّه بذهب أو فضّة: