فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2053

تحليق *

التّعريف:

1 -من معاني التّحليق في اللّغة: الاستدارة وجعل الشّيء كالحلقة .

ومن معانيه أيضًا: إزالة الشّعر ، يقال: حلق رأسه يحلقه حلقًا ، وتحلاقًا: أزال شعره ، كحلّقه واحتلقه . ومنه قوله تعالى: { محلِّقينَ رءوسَكم } ، وفي الحديث: « اللّهمّ اغفر للمحلِّقين » والتّحليق خلاف التّقصير ، وهو: الأخذ من الشّعر بالمقصّ . وخلاف النّتف ، وهو: نزع الشّعر من أصوله . ويرد في اصطلاح الفقهاء بالمعنيين المذكورين .

الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:

التّحليق بمعنى الاستدارة في التّشهّد:

2 -يرد التّحليق بمعنى: الاستدارة في التّشهّد في الصّلاة ، سواء التّشهّد الأوّل أو الأخير . وصفته: أن يقبض المصلّي الخنصر والبنصر من يده اليمنى ، ويحلق بإبهامه مع الوسطى ويشير بالسّبّابة - وهي الأصبع الّتي تلي الإبهام - عند لفظ الجلالة رافعًا لها وهذا عند الحنابلة ، وهو القول الثّاني عند الشّافعيّة ، وقول للحنفيّة ، وقالوا: إنّه المفتى به . والتّحليق على الوجه المذكور سنّة .

وذكر عند المالكيّة: أنّ من مندوبات الصّلاة أن يعقد المصلّي في تشهّده من أصابع يده اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي موضوعة على فخذها الأيمن ، وأطرافها على اللّحمة الّتي تحت الإبهام على صفة تسعة ، وأن يمدّ السّبّابة والإبهام ، والإبهام بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين ، فتكون الهيئة صفة التّسعة والعشرين ، وهذا هو قول الأكثر ، وندب أن يحرّك السّبّابة يمينًا وشمالًا تحرّكًا وسطًا في جميع التّشهّد . ولم يسمّوا ذلك تحليقًا . والتّفصيل موطنه مصطلح: ( تشهّد ) .

التّحليق بمعنى إزالة الشّعر:

3 -اتّفق الفقهاء على أنّ الحلق من المحظورات المتعلّقة ببدن الحرم ، لقوله تعالى: { ولا تَحْلِقُوا رءوسَكم حتّى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّه فَمَنْ كان منكم مريضًا أو به أَذَى منْ رأسِه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ } فيحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس محرم غيره ، وقليل الشّعر كذلك يحظر حلقه أو قطعه ، وإن حلق المحرم شعره أثناء إحرامه فعليه الفدية للنّصّ . والحلق للتّحلّل من الإحرام أفضل من التّقصير .

روي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:

« اللّهمّ ارحم المحلّقين ، قالوا: والمقصّرين يا رسول اللّه ، قال: اللّهمّ ارحم المحلِّقين ، قالوا: والمقصِّرين يا رسول اللّه ، قال: والمقصّرين » .

وفي دعاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للمحلّقين ثلاثًا ، وللمقصّرين مرّةً دليل على أنّ الحلق في الحجّ والعمرة أفضل من التّقصير ، هذا إذا كان محرمًا بالعمرة وحدها من غير إرادة تمتّع ، فإن كان متمتّعًا ، وأراد التّحلّل من عمرته ، فالأفضل له التّقصير ، ليتوفّر الحلق للتّحلّل من الحجّ .

وأجمع أهل العلم على أنّ التّقصير يجزئ عن الرّجال ، وأنّ النّساء سنّتهنّ التّقصير ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « ليس على النّساء حَلْق ، إنّما عليهنّ التّقصير » ، ولا خلاف في أنّ حلق الرّأس في الحجّ نسك . والحلق - أو التّقصير - في ذاته واجب إذا كان على الرّأس شعر ، أمّا إذا لم يكن على رأسه شعر - كالأقرع ومن برأسه قروح - فإنّه يجب إمرار الموسى على رأسه عند الحنفيّة والمالكيّة ، واستحبّ ذلك الشّافعيّة والحنابلة . وبعد فراغ الحلق يقول: اللّه أكبر ثلاث مرّات ، اللّهمّ هذه ناصيتي بيدك ، فاجعل لي كلّ شعرة نورًا يوم القيامة ، واغفر لي ذنبي يا واسع المغفرة .

والتّفصيل موطنه مصطلح: ( إحرام ) ( حلق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت