التعريف:
1 -الاستيعاب في اللّغة: الشّمول والاستقصاء والاستئصال في كلّ شيءٍ . يقال في الأنف أوعب جدعه: إذا قطعه كلّه ولم يبق منه شيئًا .
والفقهاء يستعملون الاستيعاب بهذا المعنى . فيقولون: استيعاب العضو بالمسح أو الغسل ، ويعنون به شمول المسح أو الغسل كلّ ، جزءٍ من أجزاء العضو .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الإسباغ:
2 -الإسباغ هو: الإتمام والإكمال . يقال: أسبغ الوضوء إذا عمّ بالماء جميع الأعضاء بحيث يجري عليها ، فالإسباغ والاستيعاب متقاربان .
ب - الاستغراق:
3 -الاستغراق هو: الشّمول لجميع الأفراد دفعةً واحدةً ، فالفرق بينه وبين الاستيعاب أنّ الاستغراق لا يستعمل إلاّ فيما له أفرادٌ بخلاف الاستيعاب .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:
يختلف الحكم التّكليفيّ للاستيعاب حسب مواطنه المختلفة في العبادات وغيرها .
أ - الاستيعاب الواجب:
4 -حيثما كان غسل اليدين أو الأعضاء في الطّهارة واجبًا كان الاستيعاب واجبًا فيه أيضًا ، بخلاف ما وجب مسحه كالرّأس فلا يجب استيعابه على خلافٍ في ذلك .
ومن الواجب استيعاب الأوقات الّتي لا تسع من الأعمال غير ما عيّن لها كالصّوم يستوعب جميع الشّهر وجميع النّهار ، وكمن نذر الاشتغال بالقرآن وعيّن كلّ ما بين المغرب والعشاء ، يجب عليه استيعاب ذلك الوقت . واستيعاب النّيّة للعبادة ، فلا يصحّ إخلاء جزءٍ منها من النّيّة ، لذلك وجب أن يقترن أوّل العبادة بالنّيّة ، ثمّ لا تنقطع إلى آخر العمل ، فإن انقطعت فسدت العبادة على خلافٍ وتفصيلٍ بين الفقهاء يرجع إليه في مصطلح ( نيّةٌ ) .
ويستثنى من ذلك الحجّ والعمرة حيث لا يفسدهما انقطاع النّيّة .
واستيعاب النّصاب كلّ الحول مختلفٌ فيه ، فبعضهم يرى اشتراطه لوجوب الزّكاة وبعضهم يكتفى في ذلك بتمامه في طرفي الحول . انظر ( زكاةٌ ) .
ب - الاستيعاب المندوب:
5 -منه استيعاب الرّأس بالمسح ، فهو مندوبٌ عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وهو روايةٌ عن أحمد ، وواجبٌ عند المالكيّة ، وروايةٌ أخرى عن أحمد . وتفصيل ذلك في ( وضوءٌ ) . ومنه استيعاب المزكّي الأصناف الثّمانية في مصارف الزّكاة ، والّذين قالوا باستحبابه قالوه خروجًا من خلاف الشّافعيّة ، والقائلين بوجوبه .
6 -ومن خطاب الوضع إذا استوعب الإغماء أو الجنون يومًا كاملًا تسقط الصّلاة على خلافٍ موطن بيانه في مصطلحات ( صلاةٌ ) ، ( إغماءٌ ) ، ( جنونٌ ) .
ج - الاستيعاب المكروه:
7 -يكره للإنسان استيعاب جميع ماله بالتّبرّع أو الصّدقات ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّدقات .