فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 2053

تفريط *

التّعريف:

1 -التّفريط في اللّغة: التّقصير والتّضييع ، يقال فرّط في الشّيء وفرّطه: إذا ضيّعه وقدّم العجز فيه ، وفرط في الأمر يفرط فرطًا أي: قصّر فيه وضيّعه حتّى فات .

واصطلاحًا: لا يخرج عن هذا المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

الإفراط:

2 -الإفراط لغة: الإسراف مجاوزة الحدّ والإفراط كذلك: الزّيادة على ما أمرت ، يقال أفرط إفراطًا: إذا أسرف وجاوز الحدّ . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه اللّغويّ . قال الجرجانيّ في التّعريفات: الفرق بين الإفراط والتّفريط ، أنّ الإفراط يستعمل في تجاوز الحدّ من جانب الزّيادة والكمال ، والتّفريط يستعمل في تجاوز الحدّ من جانب النّقصان والتّقصير ، فالنّسبة بين الإفراط والتّفريط التّضادّ .

الحكم الإجماليّ:

3 -الأصل في التّفريط التّحريم لما فيه من التّضييع لحقوق اللّه تعالى وحقوق الآدميّين ، ومن ذلك عدم أداء الصّلاة حتّى يخرج وقتها إهمالا ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أما إنّه ليس في النّوم تفريط ، إنّما التّفريط على من لم يصلّ الصّلاة حتّى يجيء وقت الصّلاة الأخرى » .

أ - التّفريط في العبادات:

4 -هو صورة من صور التّفريط في حقوق اللّه تعالى ، والتّفريط في العبادة إمّا أن يكون بتركها بالكلّيّة ، أو بترك ركن من أركانها ، أو واجب من واجباتها ، أو سنّة من سننها ، أو يكون بأدائها في غير وقتها المحدّد لها شرعًا .

فإن كان التّفريط بتركها بالكلّيّة ، فلا خلاف بين الفقهاء في تفسيق تاركها وتأثيمه وتعزيره إن كان تركها تهاونًا وكسلًا ، وتكفيره إن كان تركها جحودًا .

وإن كان التّفريط بترك ركن من أركان العبادة فإنّه يؤدّي إلى بطلانها ، ويجب عليه الإعادة ، وذلك كمن ترك تكبيرة الإحرام في الصّلاة ، أو الإمساك في الصّوم ، أو الوقوف بعرفة في الحجّ .

وإن كان التّفريط بترك واجب من واجباتها ، فتبطل العبادة إن تركه عمدًا ، كمن ترك التّشهّد الأوّل في الصّلاة - عند من يقول بوجوبه في الصّلاة - فإن تركه سهوًا أو جهلًا فيمكن تدارك هذا التّفريط بالجبر فيسجد سجود السّهو لترك واجب الصّلاة .

ويجب في ترك الواجب في الحجّ دم حدًّا له .

وترك سنّة من سنن العبادة ، ليس تفريطا عند الجمهور ، ولا إثم فيه ، ولا شيء عليه غير نقصان الثّواب ، وعبادته تقع صحيحة .

ويرى المالكيّة والشّافعيّة مشروعيّة سجود السّهو لترك سنّة من سنن الصّلاة ، أمّا عند الحنفيّة لترك السّنّة تفريط لكنّه لا يوجب فسادا ولا سهوا ، بل إساءة لو عامدا غير مستخفّ ، وقالوا: الإساءة أدون من الكراهة التّحريميّة ، وحكم السّنّة أنّه يندب إلى تحصيلها ، ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير .

وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر في مصطلح ( سجود السّهو ) . وإن كان التّفريط بأداء العبادة في غير وقتها المحدّد لها شرعا ، فإن أدّاها قبل وقتها فلا تصحّ منه لتخلّف الشّرط عنها ، وإن أدّاها بعد خروج وقتها بغير عذر فإنّه آثم ، كأداء الصّلاة بعد خروج الوقت ، وتأخير الزّكاة عن الحول عند من يرى وجوب إخراجها على الفور .

ب - التّفريط في عقود الأمانات:

5 -وهو من صور التّفريط في حقوق العباد . إنّ التّفريط والتّقصير في عقود الأمانات كالوديعة يوجب الضّمان فيها . أمّا إن تلفت العين بغير تعدّ أو تفريط فلا ضمان عليه . ومن صور التّفريط في الأمانات إهمال حفظها في حرز مثلها ، أو أن يودعها عند غير أمين . وكذلك العاريّة والرّهن عند من يعدّها من الأمانات .

وهناك خلاف وتفصيل في المذاهب ينظر في مصطلح ( ضمان ، وتعدّ ، وإعارة ) .

ج - التّفريط في الوكالة:

6 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الأصل في الوكيل أنّه أمين ، فلا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط منه ولا تعدّ ، وذلك لأنّه في مقام المالك في اليد والتّصرّف ، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك ، فأصبح كالمودع ، ولأنّ الوكالة عقد إرفاق ومعونة ، والضّمان مناف لذلك بدون موجب قويّ كتفريطه وتعدّيه .وللتّفصيل انظر مصطلح ( ضمان ، وكالة ) .

د - تفريط الأجير:

7 -إذا فرّط الأجير فيما وكّل إليه من عمل فتلف ما في يده وجب عليه الضّمان ، لا فرق في ذلك بين الأجير الخاصّ كالخادم والرّاعي ، وبين الأجير المشترك كالخيّاط والصّبّاغ . وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر في مصطلح ( إجارة ، ضمان ) .

هـ - التّفريط في النّفقة:

8 -إذا فرّط الزّوج في الإنفاق على الزّوجة والأولاد ، أو أنفق عليهم دون كفايتهم ، فللزّوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وأولادها عرفا بغير إذنه ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة . حين قالت له: إنّ أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النّفقة ما يكفيني وولدي: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » وإن لم تقدر على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله رفعت أمرها للحاكم .

وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر في مصطلح: ( نفقة ) .

و - تفريط الوصيّ:

9 -الوصيّ أمين . فلا يضمن ما هلك في يده من مال الموصى عليه ، ويقبل قوله مع يمينه إذا اختلف مع الصّبيّ بعد بلوغه رشيدًا . وإنّما يضمن إذا فرّط في مال الموصى عليه ، كما لو دفع المال إلى اليتيم قبل رشده بعد الإدراك فضاع لأنّه دفعه إلى من ليس له أن يدفعه إليه . وللتّفصيل انظر مصطلح ( ضمان ، وصيّ ) .

ز - التّفريط في إنقاذ مال الغير:

10 -من رأى مال غيره معرّضا للضّياع أو التّلف فلم يسع لإنقاذه ، فتلف المال أو ضاع ، فإنّه آثم بالتّفريط في إنقاذه ، لأنّ حفظ مال الغير واجب مع القدرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت