التّعريف
1 -الحاقن لغة: من حقن الشّيء يحقنه حقنا حبسه فهو محقون وحقين ، وحقن الرّجل بوله حبسه ، وبعير محقان يحقن البول فإذا بال أكثر منه واحتقن المريض احتبس بوله . والحاقن هو الّذي له بول شديد . وفي الحديث: { لا رأي لحاقن ، ولا لحاقب ، ولا لحازق } .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - الحاقب:
2 -الحاقب لغة من حقب بالكسر فهو حقب إذا تعسّر عليه البول ، أو احتبس ، والحاقب أيضا هو الّذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرّز أو حصر غائطه وفي الحديث: { لا رأي لحاقن ، ولا لحاقب ولا لحازق } . والحقب حبل يشدّ به رحل البعير إلى بطنه كي لا يتقدّم إلى كاهله وهو غير الحزام ، والحقبة من الدّهر مدّة لا وقت لها ، والأحقاب الدّهور ، ومنه قوله تعالى: { لابثين فيها أحقابا } . وحقبت السّماء حقبا إذا لم تمطر ، وحقب المطر حقبا إذا احتبس ، وكلّ ماء احتبس فقد حقب . والحاقب في اصطلاح الفقهاء: هو المدافع للغائط .
ب - الحصر:
3 -الحصر هو احتباس البطن وقد حصر وأحصر ويقال حصر غائطه وأحصر بغائطه وحصر عليه بوله وخلاؤه . والحصر مصدر حصر يحصر حصرا ، إذا لم يقدر على الكلام ، والحصور الكتوم للسّرّ الحابس له لا يبوح به ، وحصر صدره ضاق وحصره المرض والعدوّ ، وأحصره إذا حبسه ومنعه من المضيّ لحاجته .
ج - الحازق:
4 -الحازق المحصور بالرّيح ، والحاقب المحصور بالبول والغائط ، وقيل الحازق المحصور بالبول والغائط ، وقيل: الحازق الّذي ضاق خفّه فحزق قدمه أي ضغطها . ( الحكم التّكليفيّ ) :
5 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ صلاة الحاقن وهو المدافع للبول ، وصلاة الحاقب وهو المدافع للغائط مكروهة أي كراهة تنزيه . وذهب الحنفيّة إلى أنّها مكروهة تحريما لقوله صلى الله عليه وسلم: { لا صلاة بحضرة الطّعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } . والحكمة في النّهي عن ذلك أنّه يخلّ بالخشوع وبذلك يستحبّ له أن يفرغ نفسه من ذلك قبل دخول الصّلاة وإن فاتته الجماعة . وفي قول للشّافعيّة: يستحبّ للحاقن أو الحاقب أن يفرغ نفسه من ذلك وإن فاته الوقت . وتختصّ الكراهة عند الشّافعيّة والحنابلة بما إذا بدأ الصّلاة وهو حاقب ، أمّا إذا طرأ له وهو في الصّلاة فليس له الخروج من الصّلاة إذا كانت مفروضة إلاّ إن ظنّ بكتمه ضررا . أمّا عند الحنفيّة فصلاة الحاقب أو الحاقن مكروهة ، سواء طرأ له ذلك قبل شروعه في الصّلاة أو بعد شروعه فيها ، فإن شغله ذلك عن الصّلاة قطعها إن لم يخف فوات الوقت ، وإن أتمّها على هذه الحالة أثم ، لما رواه أبو داود: { لا يحلّ لرجل يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يصلّي وهو حقن حتّى يتخفّف } ومثله الحاقب . وإلى هذا ذهب بعض الشّافعيّة . وذهب القاضي حسين من الشّافعيّة وبعض الحنابلة إلى أنّه إذا انتهت به مدافعة الأخبثين إلى أن ذهب خشوعه لم تصحّ صلاته لحديث مسلم: { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } . ويرى المالكيّة أنّ صلاة الحاقن والحاقب باطلة إذا كان في الإتيان بها معه مشقّة أو مشغلة .
( قضاء الحاقن ) :
6 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وهو أحد القولين لدى الحنابلة إلى أنّه يكره للقاضي أن يقضي وهو حاقن أو حاقب ; لأنّ ذلك يمنع حضور القلب واستيفاء الرّأي ويشغل الفكر الموصّل إلى إصابة الحقّ غالبا ولأنّه في معنى الغضب الّذي ورد فيه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان } . ولكن إذا حكم القاضي وهو بهذه الحالة نفذ قضاؤه . وذهب الحنابلة في الرّاجح عندهم إلى أنّه يحرم قضاء القاضي وهو حاقن أو حاقب . فإن خالف وحكم فأصاب الحقّ نفذ حكمه . وفي قول آخر للحنابلة: لا ينفذ قضاؤه في هذه الحالة ; لأنّ النّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه . وجرى مثل هذا الخلاف بين الحنابلة في إفتاء الحاقن والحاقب . فمنهم من قال: بتحريمه وعدم صحّته . ومنهم من قال: لا يفتي المفتي وهو حاقب أو حاقن ، فإن أفتى وأصاب صحّت فتواه مع الكراهة .