فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2053

ستر العورة *

التّعريف:

1 -السّتر لغةً: ما يستر به ، وجمعه ستور ، والسّترة - بضمّ السّين - مثله .

قال ابن فارس: السّترة ما استترت به كائنًا ما كان ، والسّتارة مثله ، وسترت الشّيء سترًا من باب قتل .

والعورة لغةً: الخلل في الثّغر وفي غيره ، قال الأزهريّ: العورة في الثّغور وفي الحرب خلل يتخوّف منه القتل ، والعورة كلّ مكمن للسّتر ، وعورة الرّجل والمرأة سوأتهما .

ويقول الفقهاء: ما يحرم كشفه من الرّجل والمرأة فهو عورة .

وفي المصباح: كلّ شيء يستره الإنسان أنفةً وحياءً فهو عورة .

وستر العورة في اصطلاح الفقهاء هو: تغطية الإنسان ما يقبح ظهوره ويستحى منه ، ذكرًا كان أو أنثى أو خنثى على ما سيأتي تفصيله .

ما يتعلّق بستر العورة من أحكام:

أوّلًا - ستر العورة عمّن لا يحلّ له النّظر:

2 -اتّفق الفقهاء على أنّ ستر العورة من الرّجل والمرأة واجب عمّن لا يحلّ له النّظر إليها. وما يجب ستره في الجملة بالنّسبة للمرأة جميع جسدها عدا الوجه والكفّين ، وهذا بالنّسبة للأجنبيّ .

أمّا بالنّسبة لمحارمها من الرّجال فعورتها عند المالكيّة والحنابلة ما عدا الوجه والأطراف"الرّأس والعنق". وضبط الحنابلة ذلك بأنّه ما يستتر غالبًا وهو ما عدا الوجه والرّأس والرّقبة واليدين والقدمين والسّاقين . وقال الحنفيّة: ما عدا الصّدر أيضًا .

وقال الشّافعيّة: ما بين السّرّة والرّكبة ، كما أنّ عورة المرأة الّتي يجب سترها بالنّسبة لغيرها من النّساء هي ما بين السّرّة والرّكبة .

أمّا عورة الرّجل فهي ما بين السّرّة والرّكبة .

وفي كلّ ذلك تفصيل ينظر في مصطلح ( عورة ) .

والدّليل على وجوب ستر العورة قول اللّه تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .

وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « لأسماء بنت أبي بكر: يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه » ، وورد « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالنّسبة لعورة الرّجال أنّها ما بين السّرّة إلى الرّكبة » .

3 -ويشترط في السّاتر أن لا يكون رقيقًا يصف ما تحته بل يكون كثيفًا لا يرى منه لون البشرة ويشترط كذلك أن لا يكون مهلهلًا ترى منه أجزاء الجسم لأنّ مقصود السّتر لا يحصل بذلك .

ومن المعلوم أنّ ستر العورة غير واجب بين الرّجل وزوجته ، إذ كشف العورة مباح بينهما ، فقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك » .

4 -والصّغيرة إن كانت كبنت سبع سنين إلى تسع فعورتها الّتي يجب سترها هي ما بين السّرّة والرّكبة ، وإن كانت أقلّ من سبع سنين فلا حكم لعورتها - وهذا كما يقول الحنابلة - وينظر تفصيل ذلك في: ( عورة ) .

والمراهق الّذي يميّز بين العورة وغيرها يجب على المرأة أن تستر عورتها عنه ، أمّا إن كان لا يميّز بين العورة وغيرها فلا بأس من إبداء مواضع الزّينة أمامه .

لقوله تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء } .

ويستثنى من وجوب ستر العورة ما كان لضرورة ، كعلاج وشهادة ، جاء في الشّرح الصّغير: يجب ستر العورة عمّن يحرم النّظر إليها من غير الزّوجة والأمة إلاّ لضرورة فلا يحرم بل قد يجب ، وإذا كشف للضّرورة كالطّبيب يبقر له ثوب على قدر موضع العلّة .

ستر العورة في الصّلاة:

5 -ستر العورة شرط من شروط صحّة الصّلاة لقوله تعالى: { خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } والآية إن كانت نزلت بسبب خاصّ فالعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب ، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: المراد بالزّينة في الآية: الثّياب في الصّلاة ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » .

وقد أجمع الفقهاء على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلّى عريانًا . ويشترط في السّاتر أنّه يمنع إدراك لون البشرة .

ومن لم يجد إلاّ ثوبًا نجسًا أو ثوبًا من الحرير صلّى به ولا يصلّي عريانًا ، لأنّ فرض السّتر أقوى من منع النّجس والحرير في هذه الحالة .

على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( صلاة ) .

هذا ويختلف الفقهاء في تحديد العورة الواجب سترها في الصّلاة .

وينظر تفصيل ذلك في ( عورة ) .

ثانيًا: ستر العورة في الخلوة:

6 -كما يجب ستر العورة عن أعين النّاس يجب كذلك سترها ولو كان الإنسان في خلوة ، أي في مكان خال من النّاس . والقول بالوجوب هو مذهب الحنفيّة على الصّحيح ، وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة ، وقال المالكيّة: يندب ستر العورة في الخلوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت