التّعريف:
1 -الزّيارة في اللّغة: القصد ، يقال: زاره يزوره زورًا وزيارةً: قصده وعاده .
وفي العرف هي قصد المزور إكرامًا له واستئناسًا به .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
العيادة:
2 -هي من عاد المريض يعوده عيادةً: إذا زاره في مرضه . فالعيادة على هذا أخصّ من الزّيارة .
الحكم التّكليفيّ:
3 -تختلف أحكام الزّيارة باختلاف أسبابها ، والمزور ، والزّائر .
زيارة قبر الرّسول صلى الله عليه وسلم:
4 -زيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أهمّ القربات وأفضل المندوبات ، وقد نقل صاحب فتح القدير عن مناسك الفارسيّ وشرح المختار: أنّ زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قريبة من الوجوب . وفي حديث عنه صلى الله عليه وسلم: « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: « من جاءني زائرًا لا يعلم له حاجةً إلاّ زيارتي ، كان حقًّا عليّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة » .
والتّفصيل في مصطلح: ( زيارة قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم ) .
زيارة القبور:
5 -تسنّ زيارة قبور المسلمين للرّجال بدون سفر ، لخبر « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » .
ويكره للنّساء لحديث أمّ عطيّة: « نهينا عن زيارة القبور ، ولم يعزم علينا » .
والتّفصيل في مصطلح: ( زيارة القبور ) .
زيارة الأماكن:
6 -وردت نصوص وآثار تدعو إلى زيارة أماكن بعينها .
ومنها ما ورد في مسجد قباء وهو قول اللّه تعالى: { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } « وكان صلى الله عليه وسلم يزوره كلّ سبت » .
والمساجد الثّلاثة الّتي ورد الحديث بشدّ الرّحال إليها وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:
« لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى » .
ومنها جبل أحد لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « جبل يحبّنا ونحبّه » .
وغير ذلك من الأماكن الّتي ورد فيها نصّ بذلك فتستحبّ زيارتها .
زيارة الصّالحين ، والإخوان:
7 -تسنّ زيارة الصّالحين والإخوان ، والأصدقاء والجيران ، والأقارب وصلتهم ، وينبغي أن تكون زيارتهم على وجه يرتضونه ، وفي وقت لا يكرهونه .
كما يستحبّ أن يطلب من أخيه الصّالح أن يزوره ويكثر زيارته إذا لم يشقّ ذلك .
وقد جاء في الأثر: « أنّ رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى ، فأرصد اللّه تعالى له على مدرجته ملكًا ، فلمّا أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية ، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها ، قال: لا ، غير أنّي أحببته في اللّه عزّ وجلّ ، قال: فإنّي رسول اللّه إليك ، بأنّ اللّه قد أحبّك كما أحببته فيه » .
وفي الحديث القدسيّ: « حقّت محبّتي للمتحابّين في ، وحقّت محبّتي للمتناصحين في ، وحقّت محبّتي للمتزاورين في » . وعن أنس رضي الله عنه: « إذا جاءكم الزّائر فأكرموه» .
زيارة الزّوجة لأهلها ووالديها ، وزيارتهم لها:
8 -قال المالكيّة والحنفيّة في القول المفتى به عندهم: للمرأة الخروج لزيارة والديها كلّ جمعة ، ومحارمها كلّ سنة ولو بغير إذن الزّوج ، لأنّ ذلك من المصاحبة بالمعروف المأمور بها ، ومن صلة الرّحم . وقيّده المالكيّة بأن يكون الوالدان في البلد .
والصّحيح من مذهب الحنفيّة وهو مذهب المالكيّة أنّ الزّوج لا يمنع أبوي الزّوجة من الدّخول عليها في كلّ جمعة ، ولا يمنع غيرهما من المحارم في كلّ سنة .
وكذا بالنّسبة لأولادها من غيره إن كانوا صغارًا ، لا يمنعهم الزّوج من الدّخول إليها كلّ يوم مرّةً ، وإن اتّهم والديها بإفسادها ، فيقضى لهما بالدّخول مع امرأة أمينة من جهة الزّوج وعليه أجرتها .
وذهب الشّافعيّة ، وهو قول للحنفيّة: إلى أنّ له المنع من الدّخول ، معلّلًا بأنّ المنزل ملكه وله حقّ المنع من دخول ملكه ، وهذا ظاهر الكنز ، وهو اختيار القدوريّ ، وجزم به في الذّخيرة . وقيل: لا منع من الدّخول بل من القرار ، لأنّ الفتنة في المكث وطول الكلام . ومذهب المالكيّة ، أنّه يقضى بزيارة والديها وأولادها الكبار من غيره لها في بيت الزّوجيّة كلّ جمعة مرّةً .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ للمرأة الخروج من بيت الزّوجيّة لزيارة والديها ومحارمها في غيبة الزّوج إن لم ينهها عن الخروج . وجرت العادة بالتّسامح بذلك . أمّا إذا نهاها عن الخروج في غيبته فليس لها الخروج لزيارة ولا لغيرها .
وذهب الحنابلة إلى أنّه ليس للزّوج منع أبوها من زيارتها ، لما فيه من قطيعة الرّحم ، لكن إن عرف بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما ، أو زيارة أحدهما فله المنع .
زيارة المحضون:
9 -لكلّ من الأبوين زيارة أولاده إذا كانت الحضانة لغيره ، وليس لمن له حقّ الحضانة منع الزّيارة . والتّفصيل في مصطلح: ( حضانة ) .