التّعريف
1 -الحجامة: مأخوذة من الحجم أي المصّ . يقال: حجم الصّبيّ ثدي أمّه إذا مصّه . والحجّام المصّاص ، والحجامة صناعته والمحجم يطلق على الآلة الّتي يجمع فيها الدّم وعلى مشرط الحجّام فعن ابن عبّاس: الشّفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكيّة نار . والحجامة في كلام الفقهاء قيّدت عند البعض بإخراج الدّم من القفا بواسطة المصّ بعد الشّرط بالحجم لا بالفصد . وذكر الزّرقانيّ أنّ الحجامة لا تختصّ بالقفا بل تكون من سائر البدن . وإلى هذا ذهب الخطّابيّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الفصد:
2 -فصد يفصد فصدا وفصادا: شقّ العرق لإخراج الدّم . وفصد النّاقة شقّ عرقها ليستخرج منه الدّم فيشربه . فالفصد والحجامة يجتمعان في أنّ كلّا منهما إخراج للدّم ، ويفترقان في أنّ الفصد شقّ العرق ، والحجامة مصّ الدّم بعد الشّرط .
( الحكم التّكليفيّ ) :
3 -التّداوي بالحجامة مندوب إليه ، وورد في ذلك عدّة أحاديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم منها قوله: { خير ما تداويتم به الحجامة } ومنها قوله: { خير الدّواء الحجامة } . ومنها ما رواه الشّيخان: { إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة بنار توافق الدّاء ، وما أحبّ أن أكتوي } .
الأحكام المتعلّقة بالحجامة:
4 -اعتنى الفقهاء ببيان أحكام الحجامة من حيث تأثيرها على الطّهارة ، وعلى الصّوم ، وعلى الإحرام . ومن حيث القيام بها ، وأخذ الأجر عليها ، والتّداوي بها . تأثير الحجامة على الطّهارة:
5 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ خروج الدّم بالحجامة ناقض من نواقض الوضوء . قال السّرخسيّ: الحجامة توجب الوضوء وغسل موضع المحجمة عندنا ، لأنّ الوضوء واجب بخروج النّجس ، فإن توضّأ ولم يغسل موضع المحجمة ، فإن كان أكثر من قدر الدّرهم لم تجزه الصّلاة ، وإن كان دون ذلك أجزأته . والفصد مثل الحجامة في نقض الوضوء . فإذا افتصد وخرج منه دم كثير ، وينتقض أيضا إذا مصّت علقة عضوا وأخذت من الدّم قدرا يسيل منها لو شقّت . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ الحجامة والفصد ومصّ العلق لا يوجب واحد منها الوضوء . قال الزّرقانيّ: لا ينتقض الوضوء بحجامة من حاجم ومحتجم وفصد . وفي الأمّ"لا وضوء في قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد وأخرج منه غير الفروج الثّلاثة القبل والدّبر والذّكر » . وذهب الحنابلة إلى أنّ ما خرج من الدّم موجب للوضوء إذا كان فاحشا . وفي حدّ الفاحش عندهم خلاف: فقيل: الفاحش ما وجده الإنسان فاحشا كثيرا . قال ابن عقيل: إنّما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط النّاس لا المتبذّلين ولا الموسوسين . وقيل: هو مقدار الكفّ . وقيل: عشرة أصابع ."
تأثير الحجامة على الصّوم:
6 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الحجامة جائزة للصّائم إذا كانت لا تضعفه ، ومكروهة إذا أثّرت فيه وأضعفته ، يقول ابن نجيم: الاحتجام غير مناف للصّوم وهو مكروه للصّائم . إذا كان يضعفه عن الصّوم ، أمّا إذا كان لا يضعفه فلا بأس به . وذهب المالكيّة إلى أنّ المحتجم إمّا أن يكون ضعيف البدن لمرض أو خلقة . وفي كلّ إمّا أن يغلب على ظنّه أنّ الاحتجام لا يضرّه ، أو يشكّ أو يغلب على ظنّه أنّه إن احتجم لا يقوى على مواصلة الصّوم . فمن غلب على ظنّه أنّه لا يتضرّر بالحجامة جاز له أن يحتجم . ومن غلب على ظنّه أنّه سيعجز عن مواصلة الصّوم إذا هو احتجم حرم عليه . إلاّ إذا خشي على نفسه هلاكا أو شديد أذى بتركه ، فيجب عليه أن يحتجم ويقضي إذا أفطر ولا كفّارة عليه . ومن شكّ في تأثير الحجامة على قدرته على مواصلة الصّوم فإن كان قويّ البنية جاز له ، وإن كان ضعيف البدن كره له .
والفصادة مثل الحجامة فتكره للمريض دون الصّحيح كما في الإرشاد . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يفطر الصّائم بالفصد أو الحجامة يقول الخطيب الشّربينيّ: أمّا الفصد فلا خلاف فيه ، وأمّا الحجامة فلأنّه { صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم } . وهو ناسخ لحديث: { أفطر الحاجم والمحجوم } . وذهب الحنابلة إلى أنّ الحجامة تؤثّر في الحاجم والمحجوم ويفطر كلّ منهما . يقول ابن قدامة: الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم ، وبه قال إسحاق وابن المنذر . ومحمّد بن إسحاق بن خزيمة ، وهو قول عطاء وعبد الرّحمن بن مهديّ . وكان الحسن ومسروق وابن سيرين لا يرون للصّائم أن يحتجم . وكان جماعة من الصّحابة يحتجمون ليلا في الصّوم منهم ابن عمر وابن عبّاس وأبو موسى وأنس . واستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم { أفطر الحاجم والمحجوم } .
تأثير الحجامة على الإحرام: