7 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الحجامة لا تنافي الإحرام . قال ابن نجيم: وممّا لا يكره له أيضا - أي للمحرم - الاكتحال بغير المطيّب وأن يختتن ويفتصد . ويقلع ضرسه ، ويجبر الكسر ، ويحتجم » . فالحجامة إذا لم يترتّب عليها قلع الشّعر لا تكره للمحرم ، أمّا إذا ترتّب على ذلك قلع شعر ، فإن حلق محاجمه واحتجم فيجب عليه دم . ولا يضرّ تعصيب مكان الفصد: يقول ابن عابدين: ( وإن لزم تعصيب اليد لما قدّمناه من أنّ تعصيب غير الوجه والرّأس إنّما يكره له بغير عذر ) . وذهب المالكيّة إلى أنّ الحجامة في الإحرام: إن كانت لعذر فجواز الإقدام عليها ثابت قولا واحدا ، وإن كانت لغير عذر حرمت إن لزم قلع الشّعر . وكرهت إن لم يلزم منه ذلك ، لأنّ الحجامة قد تضعفه قال مالك: لا يحتجم المحرم إلاّ من ضرورة . علّق عليه الزّرقانيّ أي يكره لأنّه قد يؤدّي إلى ضعفه كما كره صوم يوم عرفة للحاجّ مع أنّ الصّوم أخفّ من الحجامة . واستدلّوا بما روى مالك في الموطّأ عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم فوق رأسه } ، وفي رواية الصّحيحين وسط رأسه ، وفي رواية علّقها البخاريّ { احتجم من شقيقة كانت به } وللنّسائيّ من وثء ( وهو رضّ العظم بلا كسر ) وهو يومئذ بلحي جمل ولأبي داود والحاكم والنّسائيّ عن أنس { على ظهر القدم من وجع كان به } ولفظ الحاكم { على ظهر القدمين } : يقول الزّرقانيّ: وهذا يدلّ على تعدّدها منه في الإحرام . وعلى الحجامة في الرّأس وغيره للعذر . وهو إجماع ، ولو أدّت إلى قلع الشّعر . لكن يفتدي إذا قلع الشّعر . وأمّا الفصد فيقول الزّرقانيّ: وجاز فصد لحاجة وإلاّ كره إن لم يعصبه ، فإن عصّبه ولو لضرورة افتدى . وعند الشّافعيّة قال النّوويّ: إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمّنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشّعر وإن لم تتضمّنه جازت . واستدلّ بما روى البخاريّ عن ابن بحينة رضي الله عنه قال: { احتجم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه } . واستدلّ بهذا الحديث على جواز الفصد ، وبطّ الجرح ، وقطع العرق ، وقلع الضّرس ، وغير ذلك من وجوه التّداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول الطّيب ، وقطع الشّعر ، ولا فدية عليه في شيء من ذلك . وذهب الحنابلة إلى جواز الاحتجام للمحرم إذا لم يقلع شعرا دون تفصيل ، وإن اقتلع شعرا من رأسه أو من بدنه فإن كان لغير عذر حرم . وإن كان لعذر جاز . ويجب على من اقتلع شعرا بسبب الحجامة فدية في ثلاث شعرات مدّ عن كلّ واحدة . وإن كانت أربع شعرات فأكثر وجب عليه صيام ثلاثة أيّام أو إطعام ثلاثة آصع أو ذبح شاة . والفصد مثل الحجامة في الأحكام .
امتهان الحجامة وأخذ الأجر عليها:
8 -ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في قول ) إلى جواز اتّخاذ الحجامة حرفة وأخذ الأجرة عليها ، واستدلّوا بما روى ابن عبّاس قال: { احتجم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجّام أجره } ، ولو علمه حراما لم يعطه وفي لفظ { لو علمه خبيثا لم يعطه } . ولأنّها منفعة مباحة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة ، ولأنّ بالنّاس حاجة إليها ولا نجد كلّ أحد متبرّعا بها ، فجاز الاستئجار عليها كالرّضاع . وذهب الحنابلة في قول آخر نسبه القاضي إلى أحمد قال: لا يباح أجر الحجّام ، فإذا أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ، ويصرفه في علف دوابّه ومؤنة صناعته ، ولا يحلّ له أكله ، واستدلّ لهذا القول بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { كسب الحجّام خبيث } .
ضمان الحجّام:
9 -الحجّام لا يضمن إذا فعل ما أمر به وتوفّر شرطان:
أ - أن يكون قد بلغ مستوى في حذق صناعته يمكّنه من مباشرتها بنجاح .
ب - أن لا يتجاوز ما ينبغي أن يفعل في مثله . وتفصيله في تداو وتطبيب .