فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2053

سحور *

التّعريف:

1 -السّحور لغةً: طعام السّحر وشرابه ، قال ابن الأثير: هو بالفتح اسم ما يتسحّر به وقت السّحر من طعام وشراب ، وبالضّمّ المصدر والفعل نفسه ، أكثر ما روي بالفتح ، وقيل: إنّ الصّواب بالضّمّ ، لأنّه بالفتح الطّعام والبركة ، والأجر والثّواب في الفعل لا في الطّعام . والسَّحَر بفتحتين: آخر اللّيل قبيل الصّبح ، الجمع أسحار ، وقيل: هو من ثلث اللّيل الآخر إلى طلوع الفجر . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ للسّحور عن ذلك .

الحكم الإجماليّ:

2 -السّحور سنّة للصّائم ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على كونه مندوبًا ، لما روى أنس رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: تسحّروا فإنّ في السّحور بركةً » .

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر » .

ولأنّه يستعان به على صيام النّهار ، وإليه أشار النّبيّ صلى الله عليه وسلم في النّدب إلى السّحور فقال: « استعينوا بطعام السّحر على صيام النّهار وبالقيلولة على قيام اللّيل » .

وكلّ ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السّحور لحديث عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر » وعن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « السّحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء فإنّ اللّه وملائكته يصلّون على المتسحّرين » وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « نعم سحور المؤمن التّمر » .

وقت السّحور:

3 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ وقت السّحور ما بين نصف اللّيل الأخير إلى طلوع الفجر ، وقال بعض الحنفيّة والشّافعيّة: هو ما بين السّدس الأخير وطلوع الفجر .

ويسنّ تأخير السّحور عند جمهور الفقهاء ما لم يخش طلوع الفجر الثّاني لقوله تعالى: { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } والمراد بالفجر في الآية الفجر الثّاني ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يمنعنّكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ولكنّ الفجر المستطير في الأفق » ولقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تزال أمّتي بخير ما أخّروا السّحور وعجّلوا الفطر » ولأنّ المقصود بالسّحور التّقوّي على الصّوم ، وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصّوم .

ونقل الحطّاب عن ابن شاس أنّ تأخير السّحور مستحبّ . وتفصيل ذلك في ( صوم ) .

تأخّر السّحور إلى وقت الشّكّ:

4 -قال الشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن: إنّه لا يكره الأكل والشّرب مع الشّكّ في طلوع الفجر الثّاني ، قال أحمد في رواية أبي داود: إذا شكّ في طلوع الفجر يأكل حتّى يستيقن طلوعه ، لأنّ الأصل بقاء اللّيل ، قال الآجرّيّ من الحنابلة وغيره: لو قال لعالمين: ارقبا الفجر ، فقال أحدهما: طلع ، وقال الآخر: لم يطلع ، أكل حتّى يتّفقا على أنّه طلع . وقاله جمع من الصّحابة وغيرهم .

ويكره عند الحنابلة الجماع مع الشّكّ في طلوع الفجر الثّاني ، لما فيه من التّعرّض لوجوب الكفّارة ، ولأنّه ليس ممّا يتقوّى به .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لو شكّ في طلوع الفجر فالمستحبّ له أن لا يأكل ، لأنّه يحتمل أنّ الفجر قد طلع ، فيكون الأكل إفسادًا للصّوم ، فيتحرّز عنه ، قال صاحب البدائع: والأصل فيه ما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة ... »

كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ولو أكل وهو شاكّ لا يحكم عليه بوجوب القضاء ، لأنّ فساد الصّوم مشكوك فيه لوقوع الشّكّ في طلوع الفجر ، مع أنّ الأصل هو بقاء اللّيل ، فلا يثبت النّهار بالشّكّ .

وفي الفتاوى الهنديّة: إن كان أكبر رأيه أنّه تسحّر والفجر طالع فعليه قضاؤه عملًا بغالب الرّأي وفيه الاحتياط ، وعلى ظاهر الرّواية لا قضاء عليه ، هذا إذا لم يظهر له شيء ، ولو ظهر أنّه أكل والفجر طالع يجب عليه القضاء ولا كفّارة عليه .

5-وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وبعض المالكيّة: إنّ الأكل والشّرب مع الشّكّ في طلوع الفجر الثّاني مكروه . ونقل الكاسانيّ عن هشام عن أبي يوسف أنّه يكره ، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنّه إذا شكّ فلا يأكل ، وإن أكل فقد أساء ، لما ورد عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « من وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمىً ، ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه » والّذي يأكل مع الشّكّ في طلوع الفجر يحوم حول الحمى فيوشك أن يقع فيه ، فكان بالأكل معرّضًا صومه للفساد فيكره ذلك .

وذهب أكثر المالكيّة إلى أنّ من أكل مع الشّكّ في الفجر فعليه القضاء مع الحرمة على المشهور ، إلاّ أن يتبيّن أنّ الأكل كان قبل الفجر ، وإن كان الأصل بقاء اللّيل ، وهذا بالنّسبة لصوم الفرض ، وأمّا في النّفل فلا قضاء فيه اتّفاقًا ، لأنّ أكله ليس من العمد الحرام ، ولا كفّارة فيمن أكل شاكًّا في الفجر اتّفاقًا ، ومن أكل معتقدًا بقاء اللّيل ثمّ طرأ الشّكّ فعليه القضاء بلا حرمة ، ولو طلع الفجر وهو متلبّس بالفطر فالواجب عليه إلقاء ما في فمه . وانظر للتّفصيل مصطلح: ( صوم ) .

السّحور بالتّحرّي وغيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت