التّعريف:
1 -الرّفض في اللّغة: التّرك: يقال: رفضت الشّيء أرفضه بالضّمّ ، وأرفضه بالكسر رفضًا: إذا تركته .
وفي الاصطلاح: جعل ما وجد من العبادة والنّيّة كالمعدوم .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الفسخ:
2 -الفسخ نقض الشّيء وإزالته . تقول: فسخت البيع والنّكاح إذا نقضتهما .
وفي هذا حديث: كان فسخ الحجّ رخصةً لأصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم
وفسخ الحجّ: أن ينوي الحجّ أوّلًا ثمّ يبطله ويجعله عمرةً . ويحلّ ثمّ يعود فيحرم بحجّةٍ . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في بحثي: ( إحرام:1/179 ، وحجّ:5 /287 ) .
ب - الإفساد:
3 -الإفساد من فسد الشّيء ، وأفسده هو: وهو ضدّ الصّلاح .
ج - الإبطال:
4 -الإبطال هو إفساد الشّيء وإزالته حقًّا كان ذلك الشّيء أو باطلًا ، واصطلاحًا: الحكم على الشّيء بالبطلان سواء وجد صحيحًا ثمّ طرأ عليه سبب البطلان ، وهو مرادف للرّفض عند المالكيّة .
الأحكام المتعلّقة بالرّفض:
أ - رفض نيّة الوضوء:
5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ النّيّة ركن في الوضوء ، فإذا رفض النّيّة بعد كمال الوضوء فلا يؤثّر هذا الرّفض .
ونصّ المالكيّة على أنّه إذا رفض النّيّة في أثناء الوضوء ، فإن رجع وكمّله بنيّة رفع الحدث قريبًا على الفور فلا يؤثّر أيضًا . أمّا إذا رفضه في أثنائه ، ثمّ لم يكمله على الفور ، بنيّة رفع الحدث أو كمّله على الفور بنيّة التّبرّد أو التّنظيف ، فإنّه يبطل ويعيد ما تمّ بهذه النّيّة .
والتّفصيل في ( وضوء ) .
ب - رفض نيّة الصّلاة:
6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ رفض نيّة الصّلاة في أثنائها مبطل لها ، كأن قطع النّيّة في أثناء الصّلاة ، أو عزم على قطعها ، أو تردّد هل يقطع أم يستمرّ فيها ؟ وطال التّردّد ، أو يأتي بما يتنافى مع نيّة الصّلاة ، لأنّه قطع حكم النّيّة قبل إتمام صلاته ففسدت كما لو سلّم فيها ينوي قطع الصّلاة ، ولأنّ النّيّة شرط في جميع الصّلاة ، وقد قطعها بما حدث ، ففسدت.
والتّفصيل في ( نيّة ، وصلاة ) .
ج - رفض نيّة الصّوم:
7 -ذهب المالكيّة والحنابلة في المذهب والشّافعيّة في قولٍ: إلى أنّ رفض نيّة الصّوم يبطل الصّوم ولو لم يفعل ما يفسد الصّيام .
وذهب الحنفيّة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة وقول عند الحنابلة: إلى أنّ رفض نيّة الصّوم لا يبطل الصّوم إلاّ بمباشرة ما يفطر .
وللتّفصيل انظر مصطلح: ( صوم ) .
د - رفض الإحرام:
8 -رفض الإحرام لا يبطله باتّفاق الفقهاء .
( ر: إحرام ف 128 ) .
جاء في التّاج والإكليل: إنّ رافض إحرامه ليس رفضه بمضادٍّ لما هو فيه ، لأنّه إنّما رفض مواضع يأتيها فإذا رفض إحرامه ثمّ عاد إلى المواضع الّتي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم .
وقال في كشّاف القناع: وإن قال في إحرامه متى شئت أحللته ، أو إن أفسدته لم أقضه ، لم يصحّ .
والتّفصيل في ( إحرام ) .
هـ - رفض الحجّ أو العمرة:
9 -إذا أحرم المكّيّ بالعمرة ، ثمّ أردفها بإحرام الحجّ فلا يخلو من ثلاث صورٍ:
الأولى: الإحرام بالحجّ قبل البدء بطواف العمرة:
يجوز إدخال الحجّ على العمرة في هذه الصّورة عند جمهور الفقهاء بأداء أعمال كلا النّسكين ، ويكون قارنًا عندهم ، سواء أكان مكّيًّا أم آفاقيًّا ، بناءً على أصلهم من جواز القران للمكّيّ .
وقال الحنفيّة: صحّ ذلك للآفاقيّ ، ويصير قارنًا ، ولا يصحّ للمكّيّ ، فإذا أضاف المكّيّ إحرام الحجّ على إحرام العمرة ولم يبدأ بطواف العمرة ، عليه أن يرفض العمرة ويمضي على حجّته ، وعليه دم الرّفض وقضاء العمرة ، لأنّ الجمع بينهما معصية بالنّسبة للمكّيّ ، والنّزوع عن المعصية لازم . وإنّما يرفض العمرة دون الحجّ ، لأنّها أقلّ عملًا وأخفّ مؤنةً من الحجّة ، فكان رفضها أيسر .
ووجه وجوب الدّم والعمرة قضاءً ، هو أنّه تحلّل من العمرة قبل وقت التّحلّل فيلزمه الدّم كالمحصر ، ووجبت عليه العمرة قضاءً بسبب شروعه فيها بالإحرام ، وهذا باتّفاق فقهاء الحنفيّة .
الصّورة الثّانية: الإحرام بالحجّ بعد تمام طواف العمرة:
صرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه لا يصحّ إدخال الإحرام بالحجّ بعد الطّواف للعمرة لاتّصال إحرامه بمقصوده وهو أعظم أفعالها فلا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها ، كما علّله الشّافعيّة . ولأنّه شارع في التّحلّل من العمرة فلم يجز إدخال الحجّ عليها ، كما لو سعى بين الصّفا والمروة ، كما علّله الحنابلة .
وقال الحنفيّة: يستمرّ في أعمال العمرة ويرفض الحجّ ، لأنّ العمرة مؤدّاة ، والحجّ غير مؤدًّى فكان رفض الحجّ امتناعًا عن الأداء ورفض العمرة إبطالًا للعمل ، والامتناع عن العمل دون الإبطال ، وقد قال اللّه تعالى: { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } فكان رفض الحجّ أولى . وصرّح الحنفيّة بأنّ من أتمّ أكثر أشواط الطّواف ، كأن طاف للعمرة أربعة أشواطٍ فأكثر فهو في حكم من أتمّ جميعها ، لأنّ للأكثر حكم الكلّ .
وقال المالكيّة: يصحّ إضافة الإحرام بالحجّ بعد الطّواف للعمرة ، ويصير قارنًا لكنّه يكره ، مع تفصيلٍ عندهم .
الثّالثة: الإحرام بالحجّ بعد أن طاف أقلّ أشواط العمرة:
قال المالكيّة في المعتمد عندهم ، والحنابلة: يصحّ إدخال الحجّ على العمرة قبل تمام الطّواف ويمضي في أعمالهما ويصير قارنًا .