فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 2053

صَلاَةُ الكُسُوف *

التّعريف:

1 -هذا المصطلح مركّب في لفظين تركيب إضافة: صلاة ، والكسوف .

فالصّلاة تنظر في مصطلح: ( صلاة ) .

أمّا الكسوف: فهو ذهاب ضوء أحد النّيّرين"الشّمس ، والقمر"أو بعضه ، وتغيّره إلى سواد ، يقال: كسفت الشّمس ، وكذا خسفت ، كما يقال: كسف القمر ، وكذا خسف ، فالكسوف ، والخسوف ، مترادفان ، وقيل: الكسوف للشّمس ، والخسوف للقمر ، وهو الأشهر في اللّغة .

وصلاة الكسوف: صلاة تؤدّى بكيفيّة مخصوصة ، عند ظلمة أحد النّيّرين أو بعضهما .

الحكم التّكليفيّ:

2 -الصّلاة لكسوف الشّمس سنّة مؤكّدة عند جميع الفقهاء ، وفي قول للحنفيّة: إنّها واجبة .

أمّا الصّلاة لخسوف القمر فهي سنّة مؤكّدة عند الشّافعيّة والحنابلة ، وهي حسنة عند الحنفيّة، ومندوبة عند المالكيّة .

والأصل في ذلك الأخبار الصّحيحة: كخبر الشّيخين: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

« إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما فادعوا اللّه ، وصلّوا حتّى ينجلي » ، « ولأنّه صلى الله عليه وسلم صلّاها لكسوف الشّمس » كما رواه الشّيخان ، ولكسوف القمر كما رواه ابن حبّان في كتابه الثّقات.

وعن « ابن عبّاس - رضي الله عنه -: أنّه صلّى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال: إنّما صلّيت لأنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي » .

والصّارف عن الوجوب: حديث الأعرابيّ المعروف: « هل عليّ غيرها » .

ولأنّها صلاة ذات ركوع وسجود ، لا أذان لها ولا إقامة ، كصلاة الاستسقاء .

وقت صلاة الكسوف:

3 -ووقتها من ظهور الكسوف إلى حين زواله ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا رأيتموهما فادعوا اللّه وصلّوا حتّى ينجلي » فجعل الانجلاء غايةً للصّلاة ؛ ولأنّها شرعت رغبةً إلى اللّه في ردّ نعمة الضّوء ، فإذا حصل ذلك حصل المقصود من الصّلاة .

صلاة الكسوف في الأوقات الّتي تكره فيها الصّلاة:

4 -اختلف الفقهاء في ذلك .

فذهب الحنفيّة ، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة ، وهو رواية عن مالك إلى أنّها لا تصلّى في الأوقات الّتي ورد النّهي عن الصّلاة فيها ، كسائر الصّلوات ، فإن صادف الكسوف في هذه الأوقات لم تصلّ ، جعل في مكانها تسبيحًا ، وتهليلًا ، واستغفارًا ، وقالوا: لأنّه إن كانت هذه الصّلاة نافلةً فالتّنفّل في هذه الأوقات مكروه وإن كان لها سبب ، وإن كانت واجبةً فأداء الصّلاة الواجبة فيها مكروه أيضًا .

وقال الشّافعيّة - وهو رواية أخرى عن مالك ورواية عن أحمد -: تصلّى في كلّ الأوقات ، كسائر الصّلوات الّتي لها سبب متقدّم أو مقارن ، كالمقضيّة وصلاة الاستسقاء ، وركعتي الوضوء ، وتحيّة المسجد .

والرّواية الثّالثة عن مالك: أنّها إذا طلعت مكسوفةً يصلّى حالًا ، وإذا دخل العصر مكسوفةً ، أو كسفت عندهما لم يصلّ لها .

فوات صلاة الكسوف:

5 -تفوت صلاة كسوف الشّمس بأحد أمرين:

الأوّل: انجلاء جميعها ، فإن انجلى البعض فله الشّروع في الصّلاة للباقي ، كما لو لم ينكسف إلاّ ذلك القدر .

الثّاني: بغروبها كاسفةً .

ويفوت خسوف القمر بأحد أمرين:

الأوّل: الانجلاء الكامل .

الثّاني: طلوع الشّمس .

ولو حال سحاب ، وشكّ في الانجلاء صلّى ؛ لأنّ الأصل بقاء الكسوف . ولو كانا تحت غمام، فظنّ الكسوف لم يصلّ حتّى يستيقن .

وقال المالكيّة: إن غاب القمر وهو خاسف لم يصلّ . وإن صلّ ولم تنجل لم تكرّر الصّلاة ، لأنّه لم ينقل عن أحد ، وإن انجلت وهو في الصّلاة أتمّها ؛ لأنّها صلاة أصل ، غير بدل عن غيرها ؛ فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصّلوات .

سنن صلاة الكسوف:

6 -يسنّ لمريد صلاة الكسوف:

أ - أن يغتسل لها ؛ لأنّها صلاة شرع لها الاجتماع .

ب - وأن تصلّى حيث تصلّى الجمعة ؛ « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: صلّاها في المسجد» .

ج - وأن يدعى لها:"الصّلاة جامعةً"لما روى عبد اللّه بن عمرو - رضي الله عنهما -: « قال: لمّا كسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نودي: إنّ الصّلاة جامعة » وليس لها أذان ولا إقامة اتّفاقًا .

د - وأن يكثر ذكر اللّه ، والاستغفار ، والتّكبير والصّدقة ، والتّقرّب إلى اللّه تعالى بما استطاع من القرب ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه وكبّروا وصلّوا وتصدّقوا » .

هـ - وأن يصلّوا جماعةً لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّاها في جماعة » .

وقال أبو حنيفة ، ومالك: يصلّى لخسوف القمر وحدانًا: ركعتين ، ركعتين ، ولا يصلّونها جماعةً ، لأنّ الصّلاة جماعةً لخسوف القمر لم تنقل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مع أنّ خسوفه كان أكثر من كسوف الشّمس ؛ ولأنّ الأصل أنّ غير المكتوبة لا تؤدّى بجماعة إلاّ إذا ثبت ذلك بدليل ، ولا دليل فيها .

الخطبة فيها:

7 -قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا خطبة لصلاة الكسوف ، وذلك لخبر: « فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه ، وكبّروا ، وصلّوا وتصدّقوا » أمرهم - عليه الصلاة والسلام - بالصّلاة ، والدّعاء ، والتّكبير ، والصّدقة ، ولم يأمرهم بخطبة ، ولو كانت الخطبة مشروعةً فيها لأمرهم بها ؛ ولأنّها صلاة يفعلها المنفرد في بيته ؛ فلم يشرع لها خطبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت