فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2053

فإذا بقي من الوقت ما يسع الصّلاة صلّوا إيماءً ، وإلاّ صلّوا فرادى بقدر طاقتهم ، فإن قدروا على الرّكوع والسّجود فعلوا ذلك ، أو صلّوا مشاةً أو ركبانًا ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، ثمّ لا إعادة عليهم إذا أمنوا ، لا في الوقت ولا بعده .

والأصل فيما ذكر قوله تعالى: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } . وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: « فإن كان خوف أشدّ من ذلك صلّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم ، أو ركبانًا مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها » متّفق عليه .

وزاد البخاريّ قال نافع: لا أرى عبد اللّه بن عمر قال ذلك إلاّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

وإن عجزوا عن الرّكوع والسّجود أومئوا بهما ، وأتوا بالسّجود أخفض من الرّكوع .

وهذا القدر متّفق عليه بين الفقهاء .

10 -واختلفوا في جواز القتال في الصّلاة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز القتال في هذه الحالة الشّديدة في الصّلاة ، ويعفى عمّا فيه من الحركات ، من الضّربات والطّعنات المتواليات ، والإمساك بسلاح ملطّخ بالدّم ؛ للحاجة ؛ وقوله تعالى: { وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ } وأخذ السّلاح لا يكون إلاّ للقتال ، وقياسًا على المشي والرّكوب اللّذين جاءا في الآية .

وقال الحنفيّة: يشترط لجواز الصّلاة بهذه الكيفيّة: ألاّ يقاتل ، فإن قاتل فسدت صلاته ، وقالوا: « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهنّ في اللّيل وقال: شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى آبت الشّمس ملأ اللّه قبورهم نارًا أو بيوتهم أو بطونهم » فلو جاز القتال في الصّلاة لما أخّرها ؛ ولأنّ إدخال عمل كثير - ليس من أعمال الصّلاة - في الصّلاة مفسد في الأصل ، فلا يترك هذا الأصل إلاّ في مورد النّصّ ، وهو المشي لا القتال .

صلاة الجمعة في الخوف:

11 -إذا حصل الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة فلهم أن يصلّوها على هيئة ذات الرّقاع ، وعسفان ، ويشترط في الصّلاة على هيئة صلاة ذات الرّقاع:

أ - أن يخطب بجميعهم ، ثمّ يفرّقهم فرقتين ، أو يخطب بفرقة ، ويجعل منها مع كلّ من الفرقتين أربعين فصاعدًا ، فلو خطب بفرقة وصلّى بأخرى لم تصحّ .

ب - أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدًا ، فلو نقصت عن أربعين لم تنعقد الجمعة ، وإن نقصت الفرقة الثّانية لم يضرّ للحاجة ، والمسامحة في صلاة الخوف .

ولو خطب بهم وصلّى بهم على هيئة صلاة الخوف بعسفان فهي أولى بالجواز ، ولا تجوز على هيئة صلاة بطن نخل ؛ إذ لا تقام جمعة بعد جمعة .

السّهو في صلاة الخوف:

12 -يتحمّل الإمام سهو المأمومين إذا صلّى بهم صلاة ذات الرّقاع على الهيئة الّتي ذهب إليها جمهور الفقهاء ، إلاّ سهو الطّائفة الأولى في الرّكعة الثّانية فلا يتحمّله ؛ لانقطاع قدوتها بالمفارقة ، وسهو الإمام في الرّكعة الأولى يلحق الكلّ ، فيسجدون للسّهو في آخر صلاتهم ، وإن لم يسجد الإمام .

وسهوه في الثّانية لا يلحق الأوّلين لمفارقتهم قبل السّهو ، ويلحق الآخرين .

حمل السّلاح في هذه الصّلوات:

13 -حمل السّلاح في هذه الصّلوات مستحبّ ، يكره تركه لمن لا عذر له من مرض ، أو أذًى من مطر أو غيره احتياطًا لقوله تعالى: { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ } إلى أن قال جلّ شأنه: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } وحملوا الأمر في قوله تعالى: { وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ } على النّدب ، لأنّ تركه لا يفسد الصّلاة ، فلا يجب حمله ، كسائر ما لا يفسد تركه ، وقياسًا على الأمن ؛ ولأنّ الغالب السّلامة ، أمّا إذا كان المصلّي يتعرّض للهلاك بترك السّلاح وجب حمله ، أو وضعه بين يده بحيث يسهل تناوله عند الحاجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت