فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2053

5 -لا ينتقص عدد ركعات الصّلاة بسبب الخوف ، فيصلّي الإمام بهم ركعتين ، إن كانوا مسافرين وأرادوا قصر الصّلاة ، أو كانت الصّلاة من ذوات ركعتين ، كصلاة الفجر ، أو الجمعة ، ويصلّي بهم ثلاثًا أو أربعًا إن كانت الصّلاة من ذوات الثّلاث ، أو الأربع وكانوا مقيمين ، أو مسافرين أرادوا الإتمام .

وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء ، وهو قول عامّة الصّحابة .

وروي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّه كان يقول:"إنّ صلاة الخوف ركعة".

بعض الأنواع المرويّة في صلاة الخوف:

6 -الأوّل: صلاته صلى الله عليه وسلم: بذات الرّقاع ، فيفرّق الإمام الجيش إلى فرقتين: فرقة تحمل في وجه العدوّ ، وفرقة ينحاز بها إلى حيث لا تبلغهم سهام العدوّ ، فيفتتح بهم الصّلاة ، ويصلّي بهم ركعةً في الثّنائيّة: الصّبح والمقصورة ، وركعتين في الثّلاثيّة والرّباعيّة ، هذا القدر من هذه الكيفيّة اتّفقت المذاهب الأربعة عليه .

واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا قام إلى الثّانية في الثّنائيّة ، وإلى الثّالثة في الثّلاثيّة والرّباعيّة خرج المقتدون عن متابعته ، وأتمّوا الصّلاة لأنفسهم ، وذهبوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطّائفة الحارسة . ويطيل الإمام إلى لحوقهم ، فإذا لحقوه صلّى بهم الرّكعة الثّانية في الثّنائيّة ، والثّالثة في الثّلاثيّة ، والثّالثة والرّابعة في الرّباعيّة من صلاته ، فإذا جلس للتّشهّد قاموا وأتمّوا الصّلاة ، والإمام ينتظرهم ، فإذا لحقوه سلّم بهم .

إلاّ أنّ مالكًا قال: يسلّم الإمام ولا ينتظرهم ، فإذا سلّم قضوا ما فاتهم من الصّلاة من ركعة ، أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرًا في الجهريّة .

وقد اختار الشّافعيّ وأصحابه هذه الصّفة لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنّها أحوط لأمر الحرب ، وأقلّ مخالفةً لقاعدة الصّلاة .

وقال أبو حنيفة: إذا قام إلى الثّانية لم يتمّ المقتدون به الصّلاة بل يذهبون إلى مكان الفرقة الحارسة وهم في الصّلاة فيقفون سكوتًا ، وتأتي تلك الطّائفة وتصلّي مع الإمام ركعته الثّانية فإذا سلّم ذهبت إلى وجه العدوّ ، وجاء الأوّلون إلى مكان الصّلاة وأتمّوا أفذاذًا ، وجاءت الطّائفة الأخرى ، وصلّوا ما بقي لهم من الصّلاة وتشهّدوا وسلّموا .

وهو قول عند الشّافعيّة .

7-الثّاني: أن يجعل الإمام الجيش فرقتين: فرقةً في وجه العدوّ ، وفرقةً يحرم بها ، ويصلّي بهم جميع الصّلاة ، ركعتين كانت ، أم ثلاثًا ، أم أربعًا ، فإذا سلّم بهم ذهبوا إلى وجه العدوّ وجاءت الفرقة الأخرى فيصلّي بهم تلك الصّلاة مرّةً ثانيةً ، وتكون له نافلةً ، ولهم فريضة ، وهذه صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل ، وتندب هذه الكيفيّة إذا كان العدوّ في غير جهة القبلة ، وكان في المسلمين كثرة والعدوّ قليل وخيف هجومهم على المسلمين ولا يقول بهذه الكيفيّة من الأئمّة من لا يجيز اقتداء المفترض بالمنتفل .

8-الثّالث: أن يرتّبهم الإمام صفّين ، ويحرم بالجميع فيصلّون معًا ، يقرأ ويركع ، ويعتدل بهم جميعًا ، ثمّ يسجد بأحدهما ، وتحرس الأخرى حتّى يقوم الإمام من سجوده ، ثمّ يسجد الآخرون ، ويلحقونه في قيامه ، ويفعل في الرّكعة الثّانية كذلك ، ولكن يحرس فيها من سجد معه أوّلًا ، ويتشهّد ، ويسلّم بهم جميعًا ، وهذه صلاته بعسفان .

ويشترط في استحباب هذه الكيفيّة: كثرة المسلمين ، وكون العدوّ في جهة القبلة غير مستتر بشيء يمنع رؤيته .

وله أن يرتّبهم صفوفًا ، ثمّ يحرس صفّان ، فإن حرس بعض كلّ صفّ بالمناوبة جاز ، وكذا لو حرست طائفة في الرّكعتين ؛ لحصول الغرض بكلّ ذلك ، والمناوبة أفضل ؛ لأنّها الثّابتة في الخبر ، ولو تأخّر الصّفّ الثّاني الّذي حرس في الرّكعة الثّانية ليسجدوا ، وتأخّر الصّفّ الأوّل الّذي سجد أوّلًا ليحرس ولم يمشوا أكثر من خطوتين كان أفضل ؛ لأنّه الثّابت في خبر مسلم .

هذه الصّفة رواها جابر ، قال: « شهدت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصفّنا صفّين: صفّ خلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والعدوّ بيننا وبين القبلة ، فكبّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكبّرنا جميعًا ، ثمّ ركع وركعنا جميعًا ، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع، ورفعنا جميعًا . ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه ، وقام الصّفّ المؤخّر في نحر العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم السّجود وقام الصّفّ الّذي يليه ، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود وقاموا ، ثمّ تقدّم الصّفّ المؤخّر وتأخّر الصّفّ المتقدّم ، ثمّ ركع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعًا ، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ، ورفعنا جميعًا ، ثمّ انحدر بالسّجود ، والصّفّ الّذي يليه الّذي كان مؤخّرًا في الرّكعة الأولى ، وقام الصّفّ المؤخّر في نحور العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم السّجود والصّفّ الّذي يليه ، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود فسجدوا ، ثمّ سلّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسلّمنا جميعًا » .

وهذه الأنواع الثّلاثة مستحبّة لا واجبة ، فلو صلّوا فرادى أو انفردت طائفة من الإمام ، أو صلّى الإمام ببعضهم كلّ الصّلاة ، وبالباقين غيره جاز ، ولكن تفوت فضيلة الجماعة على المنفرد .

9 -الرّابع: صلاة شدّة الخوف: إذا اشتدّ الخوف فمنعهم من صلاة الجماعة على الصّفة المتقدّمة ولم يمكن قسم الجماعة ؛ لكثرة العدوّ ، ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت المختار ، بحيث يدركون الصّلاة فيه ، أخّروا استحبابًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت