فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2053

مَوْت *

التّعريف:

1 -الموت في اللغة: ضدّ الحياة . يقال: ماتَ يموتُ فهو مَيِّت ومَيْت ومن أسمائه: المَنُون ، والمَنَا ، والمَنيَّة ، والشَّعُوب ، والسَّام ، والحِمَام ، والحَيْن ، والرّدى ، والهلاك ، والثُكل ، والوفاة ، والخَبَال .

وفي مقاييس اللغة: الميم والواو والتّاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ذهاب القوّة من الشّيء ، ومنه الموت ، خلاف الحياة .

والموت في الاصطلاح هو: مفارقة الروح للجسد . قال الغزالي: ومعنى مفارقتها للجسد انقطاعُ تصرفها عن الجسد ، بخروج الجسد عن طاعتها .

علامات الموت:

2 -نظرًا لتعذر إدراك كُنْه الموت ، فقد علَّق الفقهاء الأحكام الشّرعيّة المترتِّبة عليه بظهور أمارته في البدن ، فقال ابن قدامة: إذا اشتبه أمر الميّت اعتبر بظهور أمارات الموت ، من استرخاء رجليه ، وانفصال كفَّيه ، وميل أنفه ، وامتداد جلدة وجهه ، وانخساف صدغيه .

وجاء في روضة الطّالبين: تستحبُّ المبادرة إلى غسله وتجهيزه إذ تحقَّق موته ، بأن يموت بِعِلَّة ، وتظهر أمارات الموت ، بأن تسترخي قدماه ولا تنتصبا ، أو يميل أنفه ، أو ينخسف صدغاه ، أو تمتدُّ جلدةُ وجهه ، أو ينخلع كفَّاه من ذراعيه ، أو تتقلَّص خصيتاه إلى فوق مع تدلّي الجلدة . . . إلخ .

هذا ، وقد نبَّه النّبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ شخوص بصر المحتضر علامة ظاهرة على قبض روحه ومفارقتها لجسده ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إنّ الروح إذا قُبض تبعه البصر » .

وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإنّ البصر يتبع الروح» .

هل الموت للبدن والروح أو للبدن وحده ؟

3 -نصَّ جمهور علماء أهل السنّة والجماعة على أنّ الأرواح بعد الموت باقية غير فانية ، إمّا في نعيم مقيم ، وإمّا في عذاب أليم ، قال في الإحياء: الّذي تشهد له طرق الاعتبار ، وتنطق به الآيات والأخبار أنّ الموت معناه تغيرُّ حال فقط ، وأنّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد ، إمّا معذّبة ، وإمّا منعّمة . قال الزبيدي: وهذا قول أهل السنّة والجماعة وفقهاء الحجاز والعراق ومتكلّمي الصّفاتيّة .

وقد بيَّن أحمد بن قدامة ذلك بقوله: والّذي تدل عليه الآيات والأخبار أنّ الروح تكون بعد الموت باقيةً ، إمّا معذّبةً ، أو منعّمةً ، فإنّ الروح قد تتألّم بنفسها بأنواع الحزن والغمّ ، وتتنعَّم بأنواع الفرح والسرور من غير تعلق لها بالأعضاء ، فكل ما هو وصف للروح بنفسها ، يبقى معها بعد مفارقة الجسد ، وكل ما لها بواسطة الأعضاء يتعطَّل بموت الجسد إلى أن تُعاد: الروح إلى الجسد .

واحتجّ على أنّ الروح لا تنعدم بالموت بقوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } حيث قال عليه الصلاة والسلام فيه: « جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلّ العرش » ، وبما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة ، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار ، يقال: هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » ، فدلَّ ذلك على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة ، إلى أن يرجعها اللّه في أجسادها ، ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النّعيم والعذاب .

وقد أورد الإمام الغزالي توضيحًا لحال الروح وحياتها بعد موت البدن فقال: هذه الروح لا تفنى البتّة ولا تموت ، بل يتبدَّل بالموت حالها فقط ، ويتبدّل منزلها ، فتنتقل من منزل إلى منزل ، والقبر في حقّها إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرةً من حفر النّيران ، إذًا لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها البدن واقتناصها أوائل المعرفة به بواسطة شبكة الحوّاس ، فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها ، وبطلان الآلة والمركب والشّبكة لا يوجب بطلان الصّائد .

وذهبت طائفة إلى أنّ الروح تفنى وتموت بموت الجسد ؛ لأنّها نفسٌ ، وقد قال تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } . قال الزبيدي: وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء الأندلس قديمًا ، منهم عبد الأعلى بن وهب بن لبابة ، ومن متأخّريهم كالسهيليّ وابن العربيّ .

وقال ابن القيّم: والصّواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها ، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت ، وإن أريد بأنّها تعدم وتضمحلُّ وتصير عدمًا محضًا ، فهي لا تموت بهذا الاعتبار ، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الروح:

4 -ذهب أهل السنَّة من المتكلّمين والفقهاء والمحدِّثين إلى أنّ الروح جسم لطيف متخلّل في البدن ، تذهب الحياة بذهابه ، وعبارة بعض المحقّقين: هي جسم لطيف ، مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر ، وبه جزم النّووي وابن عرفة المالكي ، ونقلا تصحيحه عن أصحابهم .

وقال الفيومي: ومذهب أهل السنّة أنّ الروح هو النّفس النّاطقة المستعدّة للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد وأنّه جوهر لا عرضٌ .

والصّلة بين الموت وبين الروح هي التّباين .

ب - النّفس:

5 -ذهب جمهور أهل السنّة من فقهاء ومحدّثين ومتكلّمين إلى أنّ المراد بالنّفس الروح . يقال: خرجت نفسه , أي روحه , وأنّه يعبّر عن النّفس بالروح وبالعكس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت