التّعريف:
1 -الطّهارة في اللّغة: النّظافة ، يقال: طهر الشّيء بفتح الهاء وضمّها يطهر بالضّمّ طهارةً فيهما ، والاسم: الطّهر بالضّمّ ، وطهّره تطهيرًا ، وتطهّر بالماء ، وهم قوم يتطهّرون أي: يتنزّهون من الأدناس ، ورجل طاهر الثّياب ، أي: منزّه .
وفي الشّرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة .
وعرفت أيضًا بأنّها: زوال حدث أو خبث ، أو رفع الحدث أو إزالة النّجس ، أو ما في معناهما أو على صورتهما .
وقال المالكيّة: إنّها صفة حكميّة توجب للموصوف بها جواز استباحة الصّلاة به ، أو فيه ، أو له . فالأوّلان يرجعان للثّوب والمكان ، والأخير للشّخص .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الغسل:
2 -الغَسل بالفتح: مصدر غسل ، والغُسل بالضّمّ: اسم من الغَسل - بالفتح - ومن الاغتسال ، وأكثر ما يستعمله الفقهاء من الاغتسال .
ويعرّفونه لغةً: بأنّه سيلان الماء على الشّيء مطلقًا .
وشرعًا: بأنّه سيلانه على جميع البدن بنيّة .
والطّهارة أعمّ من الغسل .
ب - التّيمّم:
3 -التّيمّم في اللّغة: مطلق القصد ، وفي الشّرع: قصد الصّعيد الطّاهر واستعماله بصفة مخصوصة لإزالة الحدث .
والتّيمّم أخصّ من الطّهارة .
ج - الوضوء:
4 -الوضوء بضمّ الواو: اسم للفعل ، وهو: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة ، وهو المراد هنا وبفتحها: اسم للماء الّذي يتوضّأ به ، وهو مأخوذ من الوضاءة ، وهي الحسن والنّظافة والضّياء من ظلمة الذّنوب .
وفي الشّرع: أفعال مخصوصة مفتتحة بالنّيّة .
والطّهارة أعمّ منه .
تقسيم الطّهارة:
5 -الطّهارة تنقسم إلى قسمين:
طهارة من الحدث ، وطهارة من النّجس ، أي: حكميّة وحقيقيّة .
فالحدث هو: الحالة النّاقضة للطّهارة شرعًا ، بمعنى أنّ الحدث إن صادف طهارةً نقضها ، وإن لم يصادف طهارةً فمن شأنه أن يكون كذلك .
وينقسم إلى قسمين: الأكبر والأصغر ، أمّا الأكبر فهو: الجنابة والحيض والنّفاس ، وأمّا الأصغر فمنه: البول والغائط والرّيح والمذي والودي وخروج المنيّ بغير لذّة ، والهادي وهو: الماء الّذي يخرج من فرج المرأة عند ولادتها .
وأمّا النّجس - ويعبّر عنه بالخبث أيضًا - فهو عبارة عن النّجاسة القائمة بالشّخص أو الثّوب أو المكان .
والأولى منهما - وهي الطّهارة من الحدث الأصغر والأكبر - شرعت بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } الآية ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: » لا تقبل صلاة بغير طهور « .
والثّانية منهما - وهي طهارة الجسد والثّوب والمكان الّذي يصلّى عليه من النّجس - شرعت بقوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } .
وقوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } .
وقوله تعالى: { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } .
وبقوله عليه الصلاة والسلام: » اغسلي عنك الدّم وصلّي « .
والطّهارة من ذلك كلّه من شروط صحّة الصّلاة .
ويرجع في تفصيل الطّهارة الحكميّة - وهي الطّهارة من الحدث - إلى مواطنها في مصطلحات: ( حدث ، وضوء ، جنابة ، حيض ، نفاس ) .
ما تشترط له الطّهارة الحقيقيّة:
6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يشترط لصحّة الصّلاة طهارة بدن المصلّي وثوبه ومكانه من النّجاسة . لما مرّ في الفقرة السّابقة .
ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابيّ: » صبّوا عليه ذنوبًا من ماء « . وقال المالكيّة: إنّها واجبة مع الذّكر والقدرة ، وسنّة مع النّسيان وعدم القدرة .
والمعتمد في المذهب: أنّ من صلّى بالنّجاسة متعمّدًا عالمًا بحكمها ، أو جاهلًا وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبدًا ، ومن صلّى بها ناسيًا أو غير عالم بها أو عاجزًا عن إزالتها يعيد في الوقت .
وأيضًا تشترط الطّهارة الحقيقيّة لصلاة الجنازة ، وهي شرط في الميّت بالإضافة إلى المصلّي.
وتشترط الطّهارة الحقيقيّة كذلك في سجدة التّلاوة .
واختلف الفقهاء في اشتراط الطّهارة الحقيقيّة في الطّواف ، فذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى اشتراطها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » الطّواف بالبيت بمنزلة الصّلاة إلاّ أنّ اللّه قد أحلّ فيه المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلاّ بخير « .
وذهب الحنفيّة إلى عدم اشتراط الطّهارة الحقيقيّة في الطّواف .
قال الطّحاويّ: والأكثر على أنّها سنّة مؤكّدة .
وانفرد الشّافعيّة باشتراط الطّهارة الحقيقيّة في خطبة الجمعة .
تطهير النّجاسات:
7 -النّجاسات العينيّة لا تطهر بحال ، إذ أنّ ذاتها نجسة ، بخلاف الأعيان المتنجّسة ، وهي الّتي كانت طاهرةً في الأصل وطرأت عليها النّجاسة ، فإنّه يمكن تطهيرها .
والأعيان منها ما اتّفق الفقهاء على نجاسته ، ومنها ما اختلفوا فيه .
وممّا اتّفق الفقهاء على نجاسته: الدّم المسفوح ، والميتة ، والبول والعذرة من الآدميّ . وممّا اختلف الفقهاء فيه: الكلب والخنزير ، حيث ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى القول بنجاسة الخنزير كما ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى نجاسة الكلب ، وقال الحنفيّة في الأصحّ: إنّ الكلب ليس بنجس العين ، وإنّما لحمه نجس . ولمعرفة ما يعتبر نجسًا أو غير نجس ينظر مصطلح: ( نجاسة ) .
النّيّة في التّطهير من النّجاسات: