فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2053

وصرّح الشّافعيّة باستحباب قطع صوم التّطوّع إن كان هناك عذر ، كمساعدة ضيف في الأكل إذا عزّ عليه امتناع مضيفه منه ، أو عكسه . أمّا إذا لم يعزّ على أحدهما امتناع الآخر عن ذلك فالأفضل عدم خروجه منه .

20 -واختلف الفقهاء في حكم قضاء صوم التّطوّع عند إفساده:

فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب قضاء صوم التّطوّع عند إفساده .

لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت: » كنت أنا وحفصة صائمتين ، فعرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه ، فجاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة - وكانت ابنة أبيها - فقالت: يا رسول اللّه إنّا كنّا صائمتين ، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه ، فقال: اقضيا يومًا آخر مكانه « .

ولأنّ ما أتى به قربةً ، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان ، وقضاؤه عند الإفساد لقوله تعالى: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، ولا يمكن ذلك إلاّ بإتيان الباقي ، فيجب إتمامه ، وقضاؤه عند الإفساد ضرورةً ، فصار كالحجّ والعمرة التّطوّعين .

ومذهب الحنفيّة: وجوب القضاء عند الإفساد مطلقًا ، أي: سواء أفسد عن قصد - وهذا لا خلاف فيه - أو غير قصد ، بأن عرض الحيض للصّائمة المتطوّعة وذلك في أصحّ الرّوايتين ، واستثنوا من ذلك: صوم العيدين وأيّام التّشريق ، فلا تلزم بالشّروع ، لا أداءً ولا قضاءً ، إذا أفسد ، لارتكابه النّهي بصيامها ، فلا تجب صيانته ، بل يجب إبطاله ، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصّيانة ، فلم يجب قضاءً ، كما لم يجب أداءً .

وخصّ المالكيّة وجوب القضاء بالفطر العمد الحرام ، وذلك كمن شرع في صوم التّطوّع ، ثمّ أفطر من غير ضرورة ولا عذر ، قال الحطّاب: احترز بالعمد من النّسيان والإكراه ، وبالحرام عمّن أفطر لشدّة الجوع والعطش والحرّ الّذي يخاف منه تجدّد مرض أو زيادته ، وكذلك عمّن أفطر لأمر والديه وشيخه ، وعدّوا السّفر الّذي يطرأ عليه من الفطر العمد . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجب القضاء على من أفسد صوم التّطوّع ، لأنّ القضاء يتبع المقضيّ عنه ، فإذا لم يكن واجبًا ، لم يكن القضاء واجبًا ، لكن يندب له القضاء ، سواء أفسد صوم التّطوّع بعذر أم بغير عذر ، خروجًا من خلاف من أوجب قضاءه .

ونصّ الشّافعيّة والحنابلة على أنّه إذا أفطر الصّائم تطوّعًا لم يثب على ما مضى ، إن خرج منه بغير عذر ، ويثاب عليه إن خرج بعذر .

الإذن في صوم التّطوّع:

21 -اتّفق الفقهاء على أنّه ليس للمرأة أن تصوم تطوّعًا إلاّ بإذن زوجها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » لا تصم المرأة وبعلها شاهد ، إلاّ بإذنه « ، ولأنّ حقّ الزّوج فرض، فلا يجوز تركه لنفل .

ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحّ مع الحرمة عند جمهور الفقهاء ، والكراهة التّحريميّة عند الحنفيّة ، إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا الحرمة بما يتكرّر صومه ، أمّا ما لا يتكرّر صومه كعرفة وعاشوراء وستّة من شوّال فلها صومها بغير إذنه ، إلاّ إن منعها .

ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزّوج إذا كان غائبًا ، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النّهي .

قال الشّافعيّة: وعلمها برضاه كإذنه .

ومثل الغائب عند الحنفيّة: المريض ، والصّائم والمحرم بحجّ أو عمرة ، قالوا: وإذا كان الزّوج مريضًا أو صائمًا أو محرمًا لم يكن له منع الزّوجة من ذلك ، ولها أن تصوم وإن نهاها .

وصرّح الحنفيّة والمالكيّة بأنّه لا يصوم الأجير تطوّعًا إلاّ بإذن المستأجر ، إن كان صومه يضرّ به في الخدمة ، وإن كان لا يضرّه فله أن يصوم بغير إذنه .

22 -وإذا صامت الزّوجة تطوّعًا بغير إذن زوجها فله أن يفطّرها ، وخصّ المالكيّة جواز تفطيرها بالجماع فقط ، أمّا بالأكل والشّرب فليس له ذلك ، لأنّ احتياجه إليها الموجب لتفطيرها إنّما هو من جهة الوطء .

التّطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان:

23 -اختلف الفقهاء في حكم التّطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان:

فذهب الحنفيّة إلى جواز التّطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة ، لكون القضاء لا يجب على الفور ، قال ابن عابدين: ولو كان الوجوب على الفور لكره ، لأنّه يكون تأخيرًا للواجب عن وقته الضّيّق .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى الجواز مع الكراهة ، لما يلزم من تأخير الواجب ، قال الدّسوقيّ: يكره التّطوّع بالصّوم لمن عليه صوم واجب ، كالمنذور والقضاء والكفّارة . سواء كان صوم التّطوّع الّذي قدّمه على الصّوم الواجب غير مؤكّد ، أو كان مؤكّدًا ، كعاشوراء وتاسع ذي الحجّة على الرّاجح .

وذهب الحنابلة إلى حرمة التّطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان ، وعدم صحّة التّطوّع حينئذ ولو اتّسع الوقت للقضاء ، ولا بدّ من أن يبدأ بالفرض حتّى يقضيه ، وإن كان عليه نذر صامه بعد الفرض أيضًا ، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » من صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنّه لا يتقبّل منه حتّى يصومه « ، وقياسًا على الحجّ في عدم جواز أن يحجّ عن غيره أو تطوّعًا قبل حجّ الفريضة ومسألة انقلاب الصّوم الواجب إلى تطوّع ، والنّيابة في صوم التّطوّع سبق تفصيلها في مصطلح: ( تطوّع ف 19 ، 27 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت