التّعريف:
1 -الغسل لغةً: مصدر غسله يغسله ويضمّ ، أو بالفتح مصدر وبالضّمّ اسم .
والغِسل بالكسر: ما يغسل به الرّأس من خطميّ ونحو ذلك .
ويأتي الغسل بمعنى التّطهير ، يقال: غسل اللّه حوبتك أي خطيئتك .
والغسل في الاصطلاح: استعمال ماء طهور في جميع البدن على وجه مخصوص بشروط وأركان .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الطّهارة:
2 -الطّهارة لغةً: النّظافة والنّزاهة عن الأنجاس والأدناس .
واصطلاحًا عرّفها الحنابلة بأنّها: ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال النّجس .
فالطّهارة أعمّ من الغسل .
ب - الوضوء:
3 -الوَضوء - بالفتح - في اللّغة الماء الّذي يتوضّأ به ، وهو أيضًا المصدر من توضّأت للصّلاة . والوُضوء - بالضّمّ - الفعل .
واصطلاحًا هو: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة .
الحكم التّكليفيّ:
4 -الغسل مشروع بالكتاب والسّنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } وقوله تعالى { وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أي اغتسلن .
وأمّا السّنّة فقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومسّ الختان الختان ، فقد وجب الغسل » .
والغسل قد يكون واجبًا كغسل الجنابة والحائض ، وقد يكون سنّةً كغسل الجمعة والعيدين . ويفرد الفقهاء للأغسال المسنونة فصلًا خاصًّا ، وستأتي في مصطلحاتها .
موجبات الغسل:
أسباب وجوب الغسل هي:
الأوّل - خروج المنيّ:
5 -اتّفق الفقهاء على أنّ خروج المنيّ من موجبات الغسل ، بل نقل النّوويّ الإجماع على ذلك ، ولا فرق في ذلك بين الرّجل والمرأة في النّوم أو اليقظة ، والأصل في ذلك حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنّما الماء من الماء » ، ومعناه - كما حكاه النّوويّ - يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدّافق وهو المنيّ ، وعن أمّ سليم رضي الله عنها « أنّها سألت نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل ، فقالت أمّ سليم واستحييت من ذلك ، قالت: وهل يكون هذا ؟ فقال نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم: نعم ، فمن أين يكون الشّبه ؟ ، إنّ ماء الرّجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه » ، وفي لفظ أنّها قالت: « يا رسول اللّه إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء » .
واشترط الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة لإيجاب الغسل بخروج المنيّ كونه عن شهوة .
قال ابن عابدين: لو انفصل - أي المنيّ - بضرب أو حمل ثقيل على ظهره فلا غسل عندنا. وقال الدّردير: وإن خرج بلا لذّة بل سلسًا أو بضربة أو طربة أو لدغة عقرب فلا غسل . ونصّ المالكيّة على أنّه إذا خرج المنيّ بلذّة غير معتادة فإنّه لا يجب الغسل ، كنزوله بماء حارّ فأحسّ بمبادئ اللّذّة واستدام حتّى أنزل ، وكحكّة لجرب بذكره ، أو هزّ دابّةً له ، فلا غسل عليه إلاّ أن يحسّ بمبادئ اللّذّة فيستديم فيها حتّى يمني فيجب عليه الغسل ، أمّا لو كان الجرب بغير ذكره فالظّاهر عدم وجوب الغسل .
ولم يشترط الشّافعيّة الشّهوة ، وقالوا بوجوب الغسل بخروج المنيّ مطلقًا .
وشرط أبو يوسف الدّفق أيضًا ، ولم يشترطه أبو حنيفة ومحمّد ، وأثر الخلاف يظهر فيما لو احتلم أو نظر بشهوة ، فأمسك ذكره حتّى سكنت شهوته ، ثمّ أرسله فأنزل ، وجب الغسل عندهما لا عنده ، قال الحصكفيّ: وبقول أبي يوسف يفتى في ضيف خاف ريبةً أو استحيا ، وقال ابن عابدين: قول أبي يوسف قياس وقولهما استحسان ، وإنّه الأحوط فينبغي الإفتاء بقوله في مواضع الضّرورة فقط .
كما اشترط الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة لإيجاب الغسل خروج المنيّ من العضو - ذكر الرّجل وفرج المرأة الدّاخل قال النّوويّ: لو قبّل امرأةً فأحسّ بانتقال المنيّ ونزوله ، فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء ، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عندنا ، وبه قال العلماء كافّةً ، ودليله قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما الماء من الماء » ولأنّ العلماء مجمعون على أنّ من أحسّ بالحدث كالقرقرة والرّيح ، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه ، فكذا هنا .
ولم يشترط الحنابلة الخروج ، بل أوجبوا الغسل بالإحساس بالانتقال ، فلو أحسّ رجل أو امرأة بانتقال المنيّ فحبسه فلم يخرج ، وجب الغسل كخروجه ؛ لأنّ الجنابة أصلها البعد ، لقوله تعالى: { وَالْجَارِ الْجُنُبِ } أي البعيد ، ومع الانتقال قد باعد الماء محلّه ، فصدق عليه اسم الجنب ، وإناطةً للحكم بالشّهوة ، وتعليقًا له على المظنّة ، إذ بعد انتقاله يبعد عدم خروجه ، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع .
وهناك مسائل تتعلّق بخروج المنيّ منها:
أ - رؤية المنيّ من غير تذكّر الاحتلام:
6 -لو استيقظ النّائم ووجد المنيّ ، ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل ، ومن احتلم ولم يجد منيًّا فلا غسل عليه ، لما روت عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الرّجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا ؟ قال: يغتسل ، وعن الرّجل يرى أنّه قد احتلم ولم يجد بللًا ؟ قال: لا غسل عليه » .
والتّفصيل في مصطلح: ( احتلام ف /6 - 9 ) .
ب - خروج المنيّ بعد الغسل:
7 -اختلف الفقهاء في إيجاب الغسل في حالة خروج المنيّ بعد الاغتسال .