فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2053

فذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا اغتسل ثمّ خرج المنيّ ، فإن كان خروجه بعد النّوم أو البول أو المشي الكثير فلا غسل عليه اتّفاقًا ، وإن خرج المنيّ بلا شهوة قبل النّوم أو البول أو المشي فإنّه يعيد الغسل عند أبي حنيفة ومحمّد خلافًا لأبي يوسف .

وذهب المالكيّة إلى أنّه إن كانت اللّذّة ناشئةً عن غير جماع ، بل بملاعبة ، فيجب إعادة الغسل عند خروج المنيّ ولو اغتسل قبل خروجه ؛ لأنّ غسله لم يصادف محلًّا ، وإن كانت اللّذّة ناشئةً عن جماع ، بأن غيّب الحشفة ولم ينزل ، ثمّ اغتسل ثمّ أمنى ، فلا غسل عليه ؛ لأنّ الجنابة لا يتكرّر غسلها ، ولكن يتوضّأ .

وقال الشّافعيّة: إذا أمنى واغتسل ثمّ خرج منه منيّ على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيًا، سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المنيّ أو بعد بوله ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما الماء من الماء » ، ولم يفرّق ؛ ولأنّه نوع حدث فنقض مطلقًا ، كالبول والجماع وسائر الأحداث .

وذهب الحنابلة إلى أنّه إذا خرج المنيّ بعد الغسل فلا يجب الغسل ثانيًا ، لما روى سعيد عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه سئل عن الجنب يخرج منه الشّيء بعد الغسل ؟ قال: يتوضّأ، وكذا ذكره أحمد عن عليّ رضي الله عنه ؛ ولأنّه منيّ واحد فأوجب غسلًا واحدًا كما لو خرج دفقةً واحدةً ؛ ولأنّه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد ، وبه علّل أحمد ، قال لأنّ الشّهوة ماضية ، وإنّما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء .

ج - خروج المنيّ من غير مخرجه المعتاد:

8 -نصّ الحنابلة والشّافعيّة في أصحّ الوجهين على أنّه لو انكسر صلب الرّجل فخرج منه المنيّ ، ولم ينزل من الذّكر ، فإنّه لا يجب عليه الغسل .

وصرّح الحنابلة بأنّ حكمه كالنّجاسة المعتادة .

قال المتولّي من الشّافعيّة: إذا خرج المنيّ من ثقب في الذّكر غير الإحليل ، أو من ثقب في الأنثيين أو الصّلب ، فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه أوجبنا الغسل ، وقطع البغويّ بوجوب الغسل بخروجه من غير الذّكر ، قال النّوويّ والصّواب تفصيل المتولّي .

وصرّح ابن عابدين بأنّه لو خرج المنيّ من جرح في الخصية ، بعد انفصاله عن مقرّه بشهوة ، فالظّاهر افتراض الغسل .

الثّاني - التقاء الختانين:

9 -التقاء الختانين من موجبات الغسل بالاتّفاق ، لما روى أبو هريرة مرفوعًا: « إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثمّ جهدها فقد وجب الغسل » وزاد في رواية: « وإن لم ينزل » ، ولما روت عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل » .

والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج ، ذلك أنّ ختان الرّجل هو الجلد الّذي يبقى بعد الختان ، وختان المرأة جلدة كعرف الدّيك فوق الفرج فيقطع منها في الختان ، فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها ، وإذا تحاذيا فقد التقيا ، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضمّ أحدهما إلى الآخر ، فإنّه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها ولم يدخله في مدخل الذّكر لم يجب الغسل ، وقال الدّردير: الحشفة رأس الذّكر .

ولا بدّ لإيجاب الغسل من تغييب الحشفة بكمالها في الفرج ، فإن غيّب بعضها فلا غسل عليه، وإن كان مقطوع الحشفة أو كان ممّن لم تخلق له حشفة فيعتبر قدرها ، قال النّوويّ: إذا قطع بعض الذّكر ، فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلّق به شيء من الأحكام ، وإن كان قدرها فقط تعلّقت الأحكام بتغييبه كلّه دون بعضه ، وإن كان أكثر من قدر الحشفة فوجهان مشهوران: أحدهما: أنّه لا يتعلّق الحكم ببعضه ، ولا يتعلّق إلاّ بتغييب جميع الباقي ، وهذا ما رجّحه الشّاشيّ ونقله الماورديّ عن نصّ الشّافعيّ ، ثانيهما: تعلّق الحكم بقدر الحشفة منه ، ورجّحه الأكثرون ، وقطع به الفورانيّ وإمام الحرمين والغزاليّ والبغويّ وصحّحه الرّافعيّ وغيره ، ونقل صاحب الدّرّ عن الأشباه أنّه لو لم يبق منه قدر الحشفة لم يتعلّق به حكم .

10 -واختلف الفقهاء في تحديد الفرج الّذي يجب الغسل بتغييب الحشفة فيه ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يجب الغسل بتغييب الحشفة في مطلق الفرج ، سواء كان لإنسان أو حيوان ، قبل أو دبر ، ذكر أو أنثى ، حيّ أو ميّت .

لكنّ المالكيّة شرطوا إطاقة ذي الفرج سواء كان آدميًّا أو غيره ، فإن لم يطق فلا غسل على ذي الحشفة المغيّب ما لم ينزل .

ووافق الحنفيّة الجمهور في ذلك ، إلاّ أنّهم استثنوا فرج البهيمة والميتة ، والصّغيرة غير المشتهاة ، والعذراء إن لم يزل عذرتها إذا لم يحصل إنزال ، وذلك لقصور الشّهوة في البهيمة والميتة والصّغيرة غير المشتهاة الّتي أقيمت مقام الإنزال في وجوب الغسل عند الإيلاج ، وعلامة الصّغيرة غير المشتهاة: أن تصير مفضاةً بالوطء .

11 -واختلف الفقهاء في اشتراط التّكليف في وجوب الغسل .

فذهب الحنفيّة إلى اشتراط التّكليف - العقل والبلوغ - في وجوب الغسل ، فإن كان أحدهما مكلّفًا فعليه الغسل فقط دون الآخر .

وقال المالكيّة: المغيّب إن كان بالغًا وجب الغسل عليه ، وكذا على المغيّب فيه إن كان بالغًا، وإلاّ وجب على المغيّب دون المغيّب فيه فإن كان المغيّب غير بالغ لم يجب عليه ولا على من غيّب فيه ، سواء كان بالغًا أم لا ما لم ينزل بذلك المغيّب فيه ، وإلاّ وجب عليه الغسل للإنزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت