وقال الشّافعيّة: الصّبيّ إذا أولج في امرأة أو دبر رجل ، أو أولج رجل في دبره ، يجب الغسل على المرأة والرّجل ، وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبيّ فعليها الغسل ، ويصير الصّبيّ في كلّ هذه الصّور جنبًا ، وكذا الصّبيّة إذا أولج فيها رجل أو صبيّ ، وكذا لو أولج صبيّ في صبيّ ، وسواء في هذا الصّبيّ المميّز وغيره ، وإذا صار جنبًا لا تصحّ صلاته ما لم يغتسل ، ولا يقال: يجب عليه الغسل ، كما لا يقال: يجب عليه الوضوء ، بل يقال: صار محدثًا ، ويجب على الوليّ أن يأمره بالغسل إن كان مميّزًا .
ولم يشترط الحنابلة التّكليف لوجوب الغسل ، فيجب الغسل على المجامع غير البالغ - إن كان يجامع مثله كابنة تسع وابن عشر - فاعلًا كان أو مفعولًا به إذا أراد ما يتوقّف على الغسل ، قال البهوتيّ: وليس معنى وجوب الغسل في حقّ الصّغير التّأثيم بتركه ، بل معناه أنّه شرط لصحّة الصّلاة أو الطّواف أو إباحة مسّ المصحف ، كما نصّوا على وجوب الغسل على المجنون والمجنونة ، وذلك لأنّ موجب الطّهارة لا يشترط فيه القصد كسبق الحدث .
وهناك مسائل تتعلّق بالتقاء الختانين نذكر منها ما يلي:
أ - الإيلاج بحائل:
12 -اختلف الفقهاء في وجوب الغسل من الإيلاج بحائل .
فذهب المالكيّة وبعض الحنفيّة إلى أنّه لا يجب الغسل على من أولج حشفته أو قدرها ملفوفةً بخرقة كثيفة تمنع اللّذّة ، فإن كانت الخرقة رقيقةً بحيث يجد معها اللّذّة وحرارة الفرج فإنّه يجب عليه الغسل .
وذهب الشّافعيّة في الصّحيح وبعض الحنفيّة إلى أنّه يجب عليه الغسل في الخرقة الكثيفة ؛ لأنّه يسمّى مولجًا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا التقى الختانان ، أو مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل » قال الحصكفيّ: والأحوط الوجوب ، قال ابن عابدين: والظّاهر أنّه اختيار للقول بالوجوب .
وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يجب الغسل على من أولج بحائل مطلقًا ، من غير أن ينصّوا على كون الحائل رقيقًا أو كثيفًا .
ب - الإيلاج في فرج غير أصليّ:
13 -اشترط الفقهاء في وجوب الغسل بالإيلاج في الفرج: أن يكون الفرج أصليًّا ، احترازًا من فرج الخنثى المشكل ، وصرّح الفقهاء بأنّه لا غسل على الخنثى المشكل بإيلاجه في قبل أو دبر ؛ لجواز كونه امرأةً وهذا الذّكر منه زائد ، فيكون كالإصبع الزّائد ، كما أنّه لا غسل على من جامعه في قبله ؛ لجواز أن يكون رجلًا ، ففرجه كالجرح ، فلا يجب بالإيلاج فيه غسل بمجرّده ، أمّا لو جامعه رجل في دبره وجب الغسل عليهما لعدم الإشكال في الدّبر .
ج - وطء الجنّ:
14 -اختلف الفقهاء في وجوب الغسل من وطء الجنّ .
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا يجب الغسل من إتيان الجنّ للمرأة ، وإتيان الرّجل للجنّيّة، إذا لم يكن إنزال .
قال ابن عابدين نقلًا عن المحيط: لو قالت: معي جنّيّ يأتيني مرارًا وأجد ما أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها لانعدام سببه ، وهو الإيلاج أو الاحتلام .
واستثنى الحنفيّة ما إذا ظهر لها في صورة الآدميّ فإنّه يجب الغسل ، وكذا إذا ظهر للرّجل جنّيّة في صورة آدميّة فوطئها ، وذلك لوجود المجانسة الصّوريّة المفيدة لكمال السّببيّة . وقال السّيوطيّ من الشّافعيّة: لو وطئ الجنّيّ الإنسيّة فهل يجب عليها الغسل ؟ لم يذكر ذلك أصحابنا ، وعن بعض الحنفيّة والحنابلة أنّه لا غسل عليها ؛ لعدم تحقّق الإيلاج والإنزال فهو كالمنام بغير إنزال ، قال السّيوطيّ: وهو الجاري على قواعدنا .
وذهب الحنابلة إلى وجوب الغسل على المرأة لو قالت: بي جنّيّ يجامعني كالرّجل ، وكذا الرّجل لو قال: بي جنّيّة أجامعها كالمرأة .
د - إيلاج ذكر غير الآدميّ:
15 -اختلف الفقهاء في وجوب الغسل من إيلاج ذكر غير الآدميّ .
فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب الغسل من إيلاج ذكر غير الآدميّ كالبهيمة . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا غسل من إيلاج ذكر غير الآدميّ .
هـ - وطء الميّت:
16 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب الغسل على المولج في فرج الميّت لعموم الأدلّة ، ولا يعاد غسل الميّت المغيّب فيه عند المالكيّة ، وفي الأصحّ عند الشّافعيّة لعدم التّكليف ، وقال الحنابلة: يعاد غسل الميّتة الموطوءة .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا غسل في وطء الميّتة .
واختلف الفقهاء في وجوب الغسل على المرأة فيما لو استدخلت ذكر ميّت في فرجها:
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا يجب الغسل على المرأة لو أدخلت ذكر ميّت في فرجها ما لم تنزل .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب الغسل عليها .
و - وصول المنيّ إلى الفرج من غير إيلاج:
17 -نصّ الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه لا غسل على المرأة إذا وصل المنيّ إلى فرجها ما لم تنزل ؛ لفقد الإيلاج والإنزال .
قال الحنفيّة: فإن حبلت منه وجب الغسل لأنّه دليل الإنزال ، وتظهر فائدته في إعادة ما صلّت بعد وصول المنيّ إلى فرجها إلى أن اغتسلت بسبب آخر ، قال صاحب القنية: ولا شكّ أنّه مبنيّ على وجوب الغسل عليها بمجرّد انفصال منيّها إلى رحمها وهو خلاف الأصحّ الّذي هو ظاهر الرّواية .
وقال المالكيّة: إذا حملت اغتسلت وأعادت الصّلاة من يوم وصوله ، لأنّ حملها منه بعد انفصال منيّها من محلّه بلذّة معتادة ، قال الدّسوقيّ: هذا الفرع مشهور مبنيّ على ضعيف .
وهناك مسائل ذكرها بعض الفقهاء نذكر منها ما يلي:
أولًا - صرّح المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّه لا يجب الغسل في السّحاق - إتيان المرأة المرأة - إذا لم يحصل إنزال .