فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2053

سفينة *

التّعريف:

1 -السّفينة معروفة ، وتسمّى الفلك ، سمّيت سفينةً ، لأنّها تسفن وجه الماء أي: تقشره فهي فعيلة بمعنى فاعلة ، وقيل: إنّما سمّيت سفينةً لأنّها تسفن الرّمل إذا قلّ الماء .

وقيل: لأنّها تسفن على وجه الأرض أي: تلزق بها . والجمع سفائن وسفن وسفين .

ويستعمل الفقهاء هذا اللّفظ بالمعنى اللّغويّ نفسه ويشمل اسم السّفينة عندهم كلّ ما يركب به البحر ، كالزّورق والقارب والباخرة والبارجة والغوّاصة .

الأحكام المتعلّقة بالسّفينة:

استقبال القبلة في السّفينة:

2 -يجب استقبال القبلة على من يصلّي فرضًا في السّفينة ، فإن هبّت الرّيح وحوّلت السّفينة فتحوّل وجهه عن القبلة وجب ردّه إلى القبلة ويبني على صلاته ، لأنّ التّوجّه فرض عند القدرة وهذا قادر . بهذا قال جمهور الفقهاء .

ويرىالحنابلة في وجه أنّه لا يجب أن يدور المفترض إلى القبلة كلّما دارت السّفينة كالمتنفّل. هذا صرّح الحنابلة بأنّ الملّاح لا يلزمه الدّوران إلى القبلة إذا دارت السّفينة عنها وذلك لحاجته لتسيير السّفينة .

وللتّفصيل في الأحكام المتعلّقة بالموضوع ،واستقبال المتنفّل على السّفينة ( ر: صلاة . نفل) .

القيام في الصّلاة في السّفينة:

3 -ذهب جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة"إلى أنّه لا يجوز لمن يصلّي الفريضة في السّفينة ترك القيام مع القدرة كما لو كان في البرّ . ويستدلّون بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « فإن لم يستطع فقاعدًا » وهذا مستطيع للقيام، وبما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا بعث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة أمره أن يصلّي في السّفينة قائمًا إلاّ أن يخاف الغرق » ولأنّ القيام ركن في الصّلاة فلا يسقط إلاّ بعذر ولم يوجد .

ويقول أبو حنيفة: بصحّة صلاة من صلّى في السّفينة السّائرة قاعدًا بركوع وسجود وإن كان قادرًا على القيام أو على الخروج إلى الشّطّ ، وفي المضمرات والبحر عن البدائع: أنّ فيه إساءة أدب .

ويحتجّ لأبي حنيفة على ما ذهب إليه بما يأتي:

أ - روي عن ابن سيرين أنّه قال: صلّينا مع أنس في السّفينة قعودًا ولو شئنا لخرجنا إلى الجدّ .

ب - قال مجاهد: صلّينا مع جنادة رضي الله عنه في السّفينة قعودًا ولو شئنا لقمنا .

ج - ذكر الحسن بن زياد في كتابه بإسناده عن سويد بن عقلة أنّه قال: سألت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عن الصّلاة في السّفينة . فقالا: إن كانت جاريةً يصلّي قاعدًا ، وإن كانت راسيةً يصلّي قائمًا من غير فصل بين ما إذا قدر على القيام أو لا .

د - أنّ سير السّفينة سبب لدوران الرّأس غالبًا ، والسّبب يقوم مقام المسبّب إذا كان في الوقوف على المسبّب حرج ، أو كان المسبّب بحال يكون عدمه مع وجود السّبب في غاية النّدرة فألحقوا النّادر بالعدم ، إذ لا عبرة بالنّادر ، وهاهنا عدم دوران الرّأس في غاية النّدرة فسقط اعتباره وصار كالرّاكب على الدّابّة وهي تسير أنّه يسقط القيام لتعذّر القيام عليها غالبًا كذا هذا .

الاقتداء في السّفن:

4 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجوز أن يأتمّ رجل من أهل السّفينة بإمام في سفينة أخرى ، لأنّ بينهما طائفةً من النّهر أو البحر إلاّ أن تكونا مقرونتين فحينئذ يصحّ الاقتداء لأنّه ليس بينهما ما يمنع ذلك ، فكأنّهما في سفينة واحدة لأنّ السّفينتين المقرونتين في معنى ألواح سفينة واحدة .

والمراد بالاقتران المماسّة بين السّفينتين مدّة الصّلاة ولو من غير ربط . وهذا ما استظهره الطّحطاويّ . وقيل: المراد بالاقتران ربطهما بنحو حبل .

ومحلّ عدم صحّة الاقتداء عند الحنابلة كون الإمام والمأموم في غير شدّة خوف ، وأمّا في شدّة الخوف فيصحّ الاقتداء للحاجة .

ويرى المالكيّة جواز اقتداء ذوي سفن متقاربة بإمام واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله أو من يسمع عنده ، ويستحبّ أن يكون الإمام في السّفينة الّتي تلي القبلة .

وقال الشّافعيّة: لو كان الإمام والمأموم في سفينتين مكشوفتين في البحر فكالفضاء فيصحّ اقتداء أحدهما بالآخر وإن لم تشدّ إحداهما إلى الأخرى بشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ، وإن كانتا مسقّفتين أو إحداهما فقط فكالبيتين في اشتراط قدر المسافة وعدم الحائل ووجود الواقف بالمنفذ إن كان بينهما منفذ .

التّطوّع في السّفينة بالإيماء:

5 -يرى الحنفيّة والحنابلة - وهو المعوّل عليه عند المالكيّة - أنّه لا يجوز للمسافر أن يتطوّع في السّفينة بالإيماء بخلاف راكب الدّابّة فيجوز له ذلك لورود النّصّ به وهذا ليس في معناه لأنّ راكب الدّابّة ليس له موضع قرار على الأرض وراكب السّفينة له فيها قرار على الأرض فالسّفينة في حقّه كالبيت .

هذا ولم نجد للشّافعيّة تصريحًا في مسألة التّطوّع بالإيماء في السّفينة .

التّعاقد على ظهر السّفينة:

6 -إذا تعاقد شخصان على ظهر سفينة انعقد العقد سواء أكانت السّفينة واقفةً أم جاريةً . قال الكاسانيّ: لو تبايعا وهما في سفينة ينعقد سواء كانت واقفةً أو جاريةً .

وعلّل ابن الهمام عدم تبدّل مجلس العقد بجريان السّفينة بقوله: السّفينة كالبيت فلو عقدا وهي تجري فأجاب الآخر لا ينقطع المجلس بجريانها لأنّهما لا يملكان إيقافها .

وللتّفصيل ( ر: اتّحاد المجلس ، صيغة ، عقد ، مجلس ) .

الشّفعة في السّفن:

7 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من شروط وجوب الشّفعة أن يكون المبيع عقارًا أو ما هو بمعناه ، فالشّفعة لا تثبت عندهم في السّفن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت