فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 2053

ونقل عن مالك أنّه يقول: بثبوت الشّفعة في السّفن ، وهذا مقتضى إحدى الرّوايتين عن الإمام أحمد وهو قول أهل مكّة . وللتّفصيل ( ر: شفعة ) .

انتهاء خيار المجلس في السّفينة:

8 -يعتبر القائلون بخيار المجلس التّفرّق سببًا من أسباب انتهاء خيار المجلس والمرجع في التّفرّق إلى عرف النّاس وعادتهم فيما يعدّونه تفرّقًا ، لأنّ الشّارع علّق عليه حكمًا ولم يبيّنه فدلّ ذلك على أنّه أراد ما يعرفه النّاس فلو كان العاقدان في سفينة كبيرة فالنّزول إلى الطّبقة التّحتانيّة تفرّق كالصّعود إلى الفوقانيّة .

أمّا لو كانا في سفينة صغيرة فالتّفرّق يحصل بخروج أحدهما منها .

والتّفصيل في مصطلح ( خيار المجلس ) .

اصطدام السّفينتين:

9 -إن اصطدمت سفينتان بتفريط من مجرييهما فغرقتا ضمن كلّ واحد من المجريين سفينة الآخر وما فيها من نفس ومال ، لأنّ التّلف حصل بسبب فعليهما فوجب على كلّ منهما ضمان ما تلف بسبب فعله كالفارسين إذا اصطدما . بهذا قال جمهور الفقهاء .

ويرى الشّافعيّة أنّه يلزم كلًّا من المجريين للآخر نصف بدل سفينته ونصف ما فيها . وللفقهاء في المسألة تفاصيل تنظر في ( إتلاف ، قتل ، قصاص ، ضمان ) .

إنقاذ السّفينة بإتلاف الأمتعة:

10 -إذا أشرفت السّفينة على الغرق جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر ، ويجب الإلقاء رجاء نجاة الرّاكبين إذا خيف الهلاك ، ويجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذي الرّوح .

ولا يجوز إلقاء الدّوابّ إذا أمكن دفع الغرق بغير الحيوان وإذا مسّت الحاجة إلى إلقاء الدّوابّ ألقيت لإبقاء الآدميّين ولا سبيل لطرح الآدميّ بحال ذكرًا كان أو أنثى ، مسلمًا أو كافرًا . وفي بعض فروع المسألة خلاف وتفصيل ينظر في ( إتلاف ، ضمان ) .

الامتناع عن إنقاذ السّفينة من الغرق:

11 -اتّفق الفقهاء على وجوب إعانة الغريق على النّجاة من الغرق ، فإن كان قادرًا ولم يوجد غيره تعيّن عليه ذلك ، وإن كان ثمّ غيره كان ذلك واجبًا كفائيًّا على القادرين . فإن قام به أحد سقط عن الباقين ، وإلاّ أثموا جميعًا . ( ر: إعانة ج 5 / ف 5 /196 ) .

قال الحصكفيّ: يجب قطع الصّلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق .

يقول ابن عابدين: المصلّي متى سمع أحدًا يستغيث وإن لم يقصده بالنّداء أو كان أجنبيًّا وإن لم يعلم ما حلّ به أو علم وكان له قدرة على إغاثته وتخليصه وجب عليه إغاثته وقطع الصّلاة فرضًا كان أو غيره . فتبيّن ممّا ذكر أنّ من رأى سفينةً مشرفةً على الغرق وهو قادر على إنقاذها يجب عليه القيام بذلك .

وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء ، وإنّما اختلفوا في تضمين من أمكنه إنقاذ السّفينة من الغرق فلم يفعل .

بتتبّع آراء أكثر الفقهاء في مسألة الامتناع من إغاثة الملهوف ونجدة الغريق وإطعام المضطرّ حتّى يهلكوا يتبيّن أنّهم لا يرتّبون الضّمان على الامتناع من إنقاذ سفينة مشرفة على الغرق مع القدرة على ذلك وإنّما يرون التّأثيم فيه ديانةً .

ويعلّل عدم تضمين الممتنع عندهم بأنّه لم يهلك أهل السّفينة ولم يكن سببًا في غرقهم فلم يضمنهم كما لو لم يعلم بحالهم .

ويرى المالكيّة وأبو الخطّاب من الحنابلة أنّ الممتنع مع القدرة يلزمه الضّمان لأنّه لم ينج أهل السّفينة من الهلاك مع إمكانه فيضمنهم . ( ر: ترك ف /14 ، ج 11 / 204 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت