فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2053

دباغة *

التّعريف:

1 -الدّباغة في اللّغة: مصدر دبغ الجلد يدبغه دبغًا ودباغةً ، أي عالجه وليّنه بالقرط ونحوه ليزول ما به من نتن وفساد ورطوبة .

والدّباغة أيضًا اسم يطلق على حرفة الدّبّاغ وهو صاحبها .

أمّا الدّبغ والدّباغ بالكسر فهما ما يدبغ به الجلد ليصلح . والمدبغة موضع الدّبغ .

وتطلق الدّباغة في اصطلاح الفقهاء على المعنى اللّغويّ نفسه .

قال الخطيب الشّربينيّ: الدّبغ نزع فضول الجلد ، وهي مائيّته ورطوباته الّتي يفسده بقاؤها، ويطيّبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النّتن والفساد .

ويشترط عند بعض الفقهاء أن يكون الدّبغ بما يحرف الفم ، أي يلذع اللّسان بحرافته كالقرظ والعفص ونحوهما ، كما سيأتي: ( ف / 7 ) .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الصّباغة:

2 -الصّباغة حرفة الصّبّاغ ، والصّبغ والصّبغة والصّباغ بالكسر كلّها بمعنىً ، وهو ما يصبغ به ، والصّبغ بالفتح مصدر ، يقال: صبغ الثّوب صبغًا: أي لوّنه بالصّباغ ، والأصل في معناه التّغيير ، ويعرض للجلد وغيره .

ب - التّشميس:

3 -التّشميس مصدر شمّست الشّيء إذا وضعته في الشّمس ، والمراد به أن يبسط الجلد في الشّمس لتجفّ منه الرّطوبة ، وتزول عنه الرّائحة الكريهة .

واعتبره الحنفيّة ومن معهم دباغًا حكميًّا كما سيأتي .

ج - التّتريب:

4 -التّتريب مصدر ترّب ، يقال: ترّبت الإهاب تتريبًا ، إذا نثر عليه التّراب لإزالة ما عليه من رطوبة ورائحة كريهة ، ويقال أيضًا: ترّبت الشّيء إذا وضعت عليه التّراب .

وهو أيضًا نوع من أنواع الدّباغ الحكميّ عند الحنفيّة ومن معهم .

مشروعيّة الدّباغة:

5 -الدّباغة مباحة ، وهي من الحرف الّتي فيها مصلحة للنّاس .

وقد استدلّوا لجواز الدّباغة بأحاديث منها: قوله صلى الله عليه وسلم: « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » ولأنّ الدّباغة وسيلة لتطهير الجلود بإزالة ما بها من نتن وفساد فينتفع بها ، كما ينتفع من سائر الأشياء الطّاهرة .

ما يقبل الدّباغة:

6 -الجلود هي الّتي تدبغ غالبًا وتطهر بالدّباغ على تفصيل يأتي بيانه .

وذكر بعض الفقهاء - منهم الحنفيّة - أنّ المثانة والكرش ، مثل الإهاب في قبول الدّباغ والطّهارة به ، وكذلك الأمعاء . قال ابن عابدين نقلًا عن البحر: فلو دبغت المثانة وجعل فيها لبن جاز . وكذلك الكرش إن كان يقدر على إصلاحه .

وقال أبو يوسف: إنّه لا يطهر ، لأنّه كاللّحم ، وإذا أصلح أمعاء شاة ميّتة فصلّى وهي معه جاز ، لأنّه يتّخذ منها الأوتار وهو كالدّباغ .

وقال البهوتيّ من الحنابلة: وجعل المصران وترًا دباغ ، وكذا جعل الكرش ، لأنّه هو المعتاد فيه .

وذكر الحنفيّة أيضًا أنّ جلد الميتة من الحيّة الصّغيرة الّتي لها دم ، وكذلك الفأرة لا يقبلان الدّباغ فلا يطهران بالعلاج .

ما تحصل به الدّباغة:

7 -ما يحصل به الدّباغة يسمى دبغًا ودباغًا ، واتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في الدّباغ أن يكون منشّفًا للرّطوبة منقيًا للخبث ، مزيلًا للريح ، ولا يشترط أن تكون الدّباغة بفعل فاعل ، فإن وقع الجلد في مدبغته بنحو ريح ، أو ألقي الدّبغ عليه كذلك فاندبغ به كفى .

كما لايشترط أن يكون الدّابغ مسلمًا .

وذهب فقهاء المالكيّة والشّافعية وهو قول عند الحنابلة: إلى أنّه لا يشترط أن يكون الدّباغ طاهرًا ، فإنّ حكمة الدّباغ إنّما هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدوام . فما أفاد ذلك جاز به ، طاهرًا كان كالقرظ والعفص ، أو نجسًا كزرق الطّيور .

وهل يشترط غسل الجلد أثناء أو بعد الدّباغة ؟ فيه تفصيل يأتي بيانه .

والمذهب عند الحنابلة أنّه يشترط أن يكون الدّباغ طاهرًا ، لأنّها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس ، كالاستجمار و الغسل .

وصرّح جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعية والحنابلة"بأنّه لايكفي في الدّباغة التشميس ، ولا التتريب . ثمّ اختلفوا فيما يدبغ به . فنقل عن يحيى بن سعيد من المالكيّة أنّ ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو قرظ فهو طهور ، ثمّ قال: وهو صحيح ، فإنّ حكمة الدّباغ إنّما هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدّوام فما أفاد ذلك جاز به .

وقال الشّافعية: الدّبغ نزع فضوله ، وذلك يحصل بما يحرّف الفم أي يلذع اللسان بحرافته ، كالقرظ والعفص وقشور الرّمان ، والشث والشب . ولو بإلقائه على الدِّبغ بنحو ريح ، أو إلقاء الدّبغ عليه كذلك . لا شمس وتراب وتجميد وتمليح مما لا ينزع الفضول وإن جفّت وطابت رائحته ، لأنّ الفضلات لم تزل ، وإنّما جمّدت ، بدليل أنّه لو نقع في الماء عادت إليه العفونة .

وقال الحنابلة: لا يحصل الدّبغ بنجس ، ولا بغير منشّف للرّطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد ، ولا بتشميس ولا بتتريب ولا بريح .

أما الحنفيّة فتحصل الدّباغة عندهم بكل ما يمنع النتن و الفساد ، وقال ابن عابدين: وما يمنع على نوعين حقيقي كالقرظ والشب والعفص ونحوه ، وحكمي كالتتريب و التشميس و الإلقاء في الريح . ولو جف ولم يستحل لم يطهر .

ولا فرق بين الدّباغ الحقيقي و الحكمي عند الحنفيّة إلا في حكم واحد ، وهو أنّه لو أصاب الماء جلد الميتة بعد الدّباغ الحقيقي لا يعود نجسًا باتّفاق الروايات عندهم ، وفيما بعد الدباغ الحكمي روايتان .

أثر الدّباغة في تطهير الجلود:

8 -جمهور الفقهاء على أنّ جلد الآدميّ طاهر حيًّا أو ميّتًا ، مسلمًا كان أو كافرًا ، وأنّه ليس محلًّا للدّباغة أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت