فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2053

ومذهب مالك أنّ المشترط الاختلاط آخر حول الملك وقبله بنحو شهر ، ولو كانا قبل ذلك منفردين ، فيكفي اختلاطهما في أثناء السّنة من حين الملك ما لم يقرب آخر السّنة جدًّا .

فإن لم يكن المال حوليًّا ، كالزّروع والثّمار عند من قال بتأثير الخلطة فيها ، قال الرّمليّ: المعتبر بقاء الخلطة إلى زهوّ الثّمار ، واشتداد الحبّ في النّبات .

كيفيّة إخراج زكاة المال المختلط:

12 -الخلطاء سواء أكانوا في خلطة اشتراك أم في خلطة جوار ، يعامل مالهم الّذي تخالطوا فيه معاملة مال رجل واحد ، وهذا يقتضي أنّ السّاعي له أن يأخذ الفرض من مال أيّ الخليطين شاء ، سواء دعت الحاجة إلى ذلك بأن تكون الفريضة عينًا واحدةً لا يمكن أخذها من المالين جميعًا ، أو كان لا يجد فرضهما جميعًا إلاّ في أحد المالين ، مثل أن يكون مال أحدهما صغارًا ، ومال الآخر كبارًا ، أو يكون مال أحدهما مراضًا ، ومال الآخر صحاحًا، فإنّه يأخذ صحيحةً كبيرةً ، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك .

قال أحمد: إنّما يجيء المصدّق"أي الجابي"فيجد الماشية فيصدقها ، ليس يجيء فيقول: أيّ شيء لك ؟ وإنّما يصدق ما يجده . وقال الهيثم بن خارجة لأحمد: أنا رأيت مسكينًا كان له في غنم شاتان ، فجاء المصدّق فأخذ إحداهما . ولأنّ المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزّكاة ، فكذلك في إخراجها .

التّرادّ فيما يأخذه السّاعي من زكاة المال المختلط:

13 -إن كانت الخلطة خلطة اشتراك ، والمال مشاع بين الخليطين ، فإنّ ما يأخذه السّاعي هو من المشاع بين الخلطاء ، فلا إشكال ، لأنّه يكون بينهم بنسبة ملكهم في أصل المال . وإن كانت خلطة جوار ، فإنّه إمّا أن يأخذ بحقّ أو بباطل .

الحالة الأولى: أن يأخذ بحقّ ، وحينئذ فما أخذه يتراجعان في قيمته بالنّسبة العدديّة لكلّ من ماليهما . فلو خلطا عشرين من الغنم بعشرين ، فأخذ السّاعي شاةً من نصيب أحدهما رجع على صاحبه بنصف قيمة الشّاة الّتي أخذت منه ، لا بنصف شاة ، لأنّ الشّاة غير مثليّة .

ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ السّاعي الشّاتين الواجبتين من غنم صاحب المائة ، رجع بثلث قيمتهما ، أو من صاحب الخمسين رجع على الآخر بثلثي قيمتهما ، أو أخذ من كلّ منهما شاةً ، رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته ، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته ، ثمّ إنّه إذا لم تكن بيّنة وتنازعا في قيمة المأخوذ ، فالقول قول المرجوع عليه بيمينه إذا احتمل قوله الصّدق لأنّه غارم .

والمعتبر في قيمة المرجوع به يوم الأخذ في قول ابن القاسم ، لأنّه بمعنى الاستهلاك ، وقال أشهب: يوم التّراجع ، لأنّه بمعنى السّلف ، والمتسلّف إذا عجز عن ردّ ما تسلّفه وأراد ردّ قيمته تعتبر قيمته يوم القضاء .

الحالة الثّانية: أن يأخذ بغير حقّ ، وهذا على نوعين ، لأنّه إمّا أن يكون متأوّلًا تأويلًا سائغًا أو لا .

فإن كان متأوّلًا تأويلًا سائغًا ، وهو أن يكون رأى جواز ذلك شرعًا ، فحكمه حكم ما لو أخذ بحقّ . ومثال ذلك عند المالكيّة ، أن يأخذ شاةً من خليطين لكلّ منهما عشرون شاةً ، فيتراجعا كما تقدّم . والأصل عند المالكيّة أنّ هذا الأخذ بغير حقّ ، لأنّ الخلطة لا تؤثّر تكميل النّصاب كما تقدّم ، بخلاف مذهب الشّافعيّة والحنابلة .

ومثاله عند المالكيّة أيضًا لو أخذ شاتين من خليطين لأحدهما مائة ،وللآخر خمسة وعشرون، فعلى الأوّل أربعة أخماس الشّاتين ، وعلى الآخر خمسهما ، لأنّ أخذ السّاعي ينزّل منزلة حكم الحاكم ، لأنّه نائب الإمام ففعله كفعله .

وإن كان غير متأوّل ، أو كان متأوّلًا ولا وجه لتأوّله ، فلا تراجع ، وهي مصيبة حلّت بمن أخذت منه ، إذ المظلوم ليس له أن يرجع بمظلمته على غيره .

مثال ذلك ، أن يكون لكلّ من الخليطين ثلاثون شاةً ، فيأخذ السّاعي من مال أحدهما شاتين ، فيرجع على الآخر بنصف إحدى الشّاتين لا غير ، أمّا الأخرى فقد ذهبت من مال من أخذت منه ، لأنّها إمّا أن يكون السّاعي أخذها وهو يعلم أنّ ليس له أخذها ، فتكون غصبًا ، وإمّا أن يكون يرى أنّ أخذها حقّ شرعًا ، فيكون أخذها جهلًا محضًا لا عبرة به ولا ينزّل منزلة حكم الحاكم ، إذ حكم الحاكم بخلاف الإجماع ينقض .

وكذا إن أخذ السّاعي سنًّا أكبر من الواجب يرجع المأخوذ منه على خليطه بقيمة حصّته من السّنّ الواجبة ، كما لو أخذ جذعةً عن ثلاثين من الإبل بين اثنين ، يرجع المأخوذ منه بقيمة نصف بنت مخاض لأنّ الزّيادة ظلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت