7 -أن يكون كلّ من الخليطين من أهل الزّكاة ، مسلمًا ، فإن كانا كافرين أو أحدهما ، لم تلزم الزّكاة الكافر ويزكّي المسلم زكاة منفرد .
فإن كانوا ثلاثة خلطاء أحدهم كافر زكّى الآخران ماليهما زكاة خلطة .
ومن ذلك أنّ المالكيّة اشترطوا في كلا الخليطين أن يكون حرًّا لأنّ العبد لا زكاة عليه . واشترط الحنابلة أن لا يكون الخليط غاصبًا لما هو مخالط به .
وكذا لو كان أحد المالين موقوفًا أو لبيت المال .
الشّرط الثّالث:
8 -نيّة الخلطة . وهذا قد اشترطه المالكيّة ، وهو قول للشّافعيّة خلاف الأصحّ عندهم ، وقول القاضي من الحنابلة . قال الدّردير من المالكيّة: والمراد أن ينوي الخلطة كلّ واحد من الخليطين أو الخلطاء ، لا واحد فقط ، بأن ينويا حصول الرّفق بالاختلاط لا الفرار من الزّكاة. ووجّهه المحلّيّ بأنّ الخلطة تغيّر أمر الزّكاة بالتّكثير أو التّقليل ولا ينبغي أن يكثر من غير قصده ورضاه ولا أن يقلّل إذا لم يقصده محافظةً على حقّ الفقراء .
والأصحّ عند الشّافعيّة وهو مذهب الحنابلة أنّه لا أثر لنيّة الخلطة ، قال المحلّيّ: لأنّ الخلطة إنّما تؤثّر من جهة خفّة المؤنة باتّحاد المرافق وذلك لا يختلف بالقصد وعدمه .
وقال ابن قدامة: لأنّ النّيّة لا تؤثّر في الخلطة فلا تؤثّر في حكمها .
ولأنّ المقصود بالخلطة الارتفاق وهو حاصل ولو بغير نيّة ، فلم يتغيّر وجودها معه كما لا تتغيّر نيّة السّوم في الإسامة ، ولا نيّة السّقي في الزّروع والثّمار ، ولا نيّة مضيّ الحول فيما الحول شرط فيه .
الشّرط الرّابع:
9 -الاشتراك في مرافق معيّنة ، والكلام على ذلك يتعلّق بالأنعام وبغيرها .
أوّلًا: الخلطة في الأنعام . وجملة ما يذكره الفقهاء من تلك المرافق .
أ - المشرع ، أي موضع الماء الّذي تشرب منه سواء كان حوضًا ، أو نهرًا ، أو عينًا ، أو بئرًا ، فلا يختصّ أحد المالين بماء دون الآخر .
ب - المراح ، قال المالكيّة: هو المكان الّذي تقيل فيه أو تجتمع ، ثمّ تساق منه للمبيت أو للسّروح . وقال الشّافعيّة والحنابلة: المراح مأواها ليلًا .
ج - المبيت: وهو المكان الّذي تقضي فيه اللّيل .
د - موضع الحلب ، والآنية الّتي يحلب فيها ، والحالب .
هـ- المسرح: وهو عند الشّافعيّة الموضع الّذي تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى المرعى .
ز - المرعى: وهو مكان الرّعي وهو المسرح نفسه عند الحنابلة ، وغيره عند الشّافعيّة .
ح - الرّاعي: ولو كان لكلّ من المالين راع لكن لو تعاون الرّاعيان في حفظ المالين بإذن صاحبيهما فذلك من اتّحاد الرّاعي أيضًا .
ط - الفحولة: بأن تضرب في الجميع دون تمييز . والأصل في ذلك الحديث الّذي تقدّم نقله « الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرّاعي » .
ثمّ إنّ المالكيّة قالوا: تتمّ الخلطة بثلاثة على الأقلّ من خمسة هي الماء ، والمراح ،والمبيت، والرّاعي ، والفحل ، فلو انفردا في اثنين من الخمسة أو واحد لم ينتف حكم الخلطة . ومذهب الشّافعيّة أنّه لا بدّ من الاشتراك في سبعة هي المشرع ، والمسرح ، والمراح ، وموضع الحلب ، والرّاعي ، والفحل ، والمرعى . وزاد بعضهم غيرها .
ومذهب الحنابلة لا بدّ من الاشتراك في خمسة: المسرح وهو المرعى ، والمبيت ،والمشرب، والمحلب ، والفحل ، وبعضهم أضاف الرّاعي ، وبعضهم جعل الرّاعي والمرعى شرطًا واحدًا. واشترط بعضهم خلط اللّبن .
وقد صرّح المالكيّة بأنّ كلّ منفعة من هذه المنافع يحصل الاشتراك فيها إذا لم يختصّ بها أحد المالين دون الآخر سواء أكانت مملوكةً لهما أم لأحدهما وأذن للآخر أو لغيرهما وأعاره لهما أو كانت مباحةً للنّاس كما في المبيت والمراح والمشرب .
10 -ثانيًا: الخلطة في الزّروع والثّمار ، فالّذين قالوا من الشّافعيّة إنّ الخلطة تؤثّر فيها حتّى تؤخذ من النّصاب ولو كان مملوكًا لأكثر من واحد ، قالوا: يشترط أن لا يتميّز"النّاطور"وهو حافظ النّخل والشّجر"والجرين"وهو موضع جمع الثّمر وتجفيفه ، قال الرّمليّ: وزاد في شرح المهذّب اتّحاد الماء ، والحراث ، والعامل ، وجذاذ النّخل ، والملقّح، واللّقّاط ، وما يسقى لهما به .
وفي خلطة التّاجرين اشترطوا اتّحاد الدّكّان والحارس ومكان الحفظ ونحوها ، ولو كان مال كلّ منهما متميّزًا ، كأن تكون دراهم أحدهما في كيس ودراهم الآخر في كيس إلاّ أنّ الصّندوق واحد .
وفيما زاده في شرح المهذّب: اتّحاد الحمّال ، والكيّال ، والوزّان ، والميزان .
وفيما علّل به الذّاهبون من الحنابلة إلى تأثير الخلطة في الزّروع والثّمار والعروض إيماءً إلى اشتراط مثل ما قاله الشّافعيّة ، فقد جاء في المغني: خرّج القاضي وجهًا في الزّروع والثّمار أنّ الخلطة تؤثّر لأنّ المئونة تخفّ إذا كان الملقّح واحدًا ، والصّعّاد والنّاطور والجرين . وكذلك أموال التّجارة ، فالدّكّان والمخزن والميزان والبائع واحد .
وعبّر في الفروع عن ذلك كلّه باتّحاد المؤن ومرافق الملك .
الشّرط الخامس: الحول في الأموال الحوليّة . وهذا الشّرط للشّافعيّة في الجديد ، والحنابلة . قال ابن قدامة: يعتبر اختلاطهم في جميع الحول ، فإن ثبت لهم حكم الانفراد في بعضه زكّوا زكاة منفردين . وقال الشّافعيّة: لو ملك كلّ منهما أربعين شاةً في غرّة المحرّم ثمّ خلطا في غرّة صفر فلا يثبت حكم الخلطة في هذه السّنة ، ويثبت في السّنة الثّانية .
والمذهب القديم للشّافعيّة عدم اشتراط تمام الحول على الاختلاط . وعليه يكون على كلّ منهما شاة كاملة في نهاية السّنة الأولى على الجديد في المثال السّابق . وفي القديم نصف شاة .