فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2053

سبيل اللّه *

التّعريف:

1 -السّبيل هو الطّريق ، يذكّر ويؤنّث . قال اللّه تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي } .

وسبيل اللّه في أصل الوضع هو: الطّريق الموصّلة إليه تعالى ، فيدخل فيه كلّ سعي في طاعة اللّه ، وفي سبيل الخير . وفي الاصطلاح هو الجهاد .

الحكم التّكليفيّ:

2 -قال جمهور الفقهاء وعامّة المفسّرين: سبيل اللّه وضعًا هو الطّريق الموصّلة إلى اللّه، ويشمل جميع القرب إلى اللّه ، إلاّ أنّه عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد لكثرة استعماله فيه في القرآن ، كقوله تعالى: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } وقوله: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } .

وما في القرآن من ذكر"سبيل اللّه"إنّما أريد به الجهاد إلاّ اليسير منه فيحمل عليه .

ولأنّ الجهاد هو سبب الشّهادة الموصّلة إلى اللّه ،"وسبيل اللّه"في مصارف الزّكاة يعطى للغزاة المتطوّعين الّذين ليس لهم سهم في ديوان الجند لفضلهم على غيرهم ، لأنّهم جاهدوا من غير أرزاق مرتّبة لهم . فيعطون ما يشترون به الدّوابّ والسّلاح ، وما ينفقون به على العدوّ إن كانوا أغنياء ، وبهذا قال مالك والشّافعيّ وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر ، واحتجّوا بما روى أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تحلّ الصّدقة لغنيّ إلاّ لخمسة: لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل اللّه ، أو مسكين تصدّق عليه منها فأهدى منها لغنيّ » .

وقالوا: ولأنّ اللّه تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين ، وعدّ بعدهما ستّة أصناف فلا يلزم وجود صفة الصّنفين في بقيّة الأصناف كما لا يلزم صفة الأصناف فيهما .

وقال الحنفيّة: لا تدفع إلاّ لمن كان محتاجًا إليها ، وذلك لحديث ابن عبّاس في قصّة بعث الرّسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إلى اليمن وفيه: « أخبرهم أنّ اللّه قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم » .

فقد جعل النّاس قسمين: قسمًا يؤخذ منهم ، وقسمًا يصرف إليهم ، فلو جاز صرف الصّدقة إلى الغنيّ لبطل القسمة ، وهذا لا يجوز .

وقال محمّد بن الحسن: المراد من قوله تعالى: { وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } الحاجّ المنقطع ، لما روي « أنّ رجلًا جعل بعيرًا له في سبيل اللّه فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أن يحمل عليه الحجّاج » وروي أيضًا « أنّ رجلًا جعل جملًا له في سبيل اللّه فأرادت امرأته الحجّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: فهلاّ خرجت عليه ، فإنّ الحجّ في سبيل اللّه » . وعن « أبي طليق: قال: طلبت منّي أمّ طليق جملًا تحجّ عليه فقلت: قد جعلته في سبيل اللّه ، فسألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ، لو أعطيتها كان في سبيل اللّه » . ويؤثر عن أحمد وإسحاق أنّهما قالا: سبيل اللّه: الحجّ ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: سبيل اللّه الحجّاج والعمّار .

وقال بعض الحنفيّة: سبيل اللّه طلبة العلم .

وقال الفخر الرّازيّ في تفسيره: ظاهر اللّفظ في قوله تعالى: { وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } لا يوجب القصر على الغزاة ، فلهذا نقل القفّال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنّهم أجازوا صرف الصّدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى ، وبناء الحصون ، وعمارة المساجد ، لأنّ سبيل اللّه عامّ في الكلّ .وتفصيل الكلام عن مصرف سبيل اللّه في ( زكاة: ف /172 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت