آمين معناه ، واللّغات الّتي وردت فيه:
1 -جمهور أهل اللّغة على أنّ آمين في الدّعاء يمدّ ويقصر ، وتقول أمّنت على الدّعاء تأمينًا ، إذا قلت آمين . ويعبّر غالبًا بالتّأمين بدلًا من عبارة قول آمين ، لسهولة اللّفظ . ولم يعتبر التّأمين عنوانًا للبحث ، لئلاّ يشتبه بالتّأمين التّجاريّ . ونقل الفقهاء فيه لغات عديدةً ، نكتفي منها بأربع: المدّ ، والقصر ، والمدّ مع الإمالة والتّخفيف ، والمدّ مع التّشديد . والأخيرتان حكاهما الواحديّ ، وزيّف الأخيرة منهما . وقال النّوويّ: إنّها منكرة . وحكى ابن الأنباريّ القصر مع التّشديد . وهي شاذّة أيضًا . وكلّها إلاّ الرّابعة اسم فعل بمعنى استجب . ومعنى آمّين ( بالمدّ مع التّشديد ) قاصدين إليك . قال ابن عبّاس: « سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين ، فقال: افعل » . وقال قتادة: كذلك يكون . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « آمين خاتم ربّ العالمين على عباده المؤمنين » . وقال عطاء: آمين دعاء . وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين وتسليم بعضكم على بعض » . قال ابن العربيّ: هذه الكلمة لم تكن لمن قبلنا ، خصّنا اللّه تعالى بها . حقيقة التّأمين:
2 -التّأمين دعاء ، لأنّ المؤمن يطلب من اللّه أن يستجيب الدّعاء . صفته ( حكمه التّكليفيّ ) :
3 -الأصل في قول آمين أنّه سنّة ، لكنّه قد يخرج عن النّدب إلى غيره ، كالتّأمين على دعاء محرّم ، فإنّه يكون حرامًا . نفي القرآنيّة عن"آمين »:"
4 -لا خلاف في أنّ"آمين"ليست من القرآن ، لكنّها مأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وقد واظب عليها ، وأمر بها في الصّلاة وخارجها ، كما يعرف من الأحاديث الّتي سترد في خلال البحث . مواطن التّأمين:
5 -التّأمين دعاء غير مستقلّ بنفسه بل مرتبط بغيره من الأدعية ، لذلك يحسن بيان المواضع الّتي يؤمّن على الدّعاء فيها ، فمن أهمّها: أ - التّأمين في الصّلاة: التّأمين عقب قراءة الفاتحة ، وعلى الدّعاء في قنوت الصّبح ، والوتر ، والنّازلة .
ب - والتّأمين خارج الصّلاة: عقب قراءة الفاتحة ، والتّأمين على الدّعاء في الخطبة ، وفي الاستسقاء . أوّلًا: التّأمين في الصّلاة التّأمين عقب الفاتحة:
5 م - التّأمين للمنفرد سنّة ، سواء أكانت الصّلاة سرّيّةً أم جهريّةً . ومثله الإمام والمأموم في السّرّيّة ، والمقتدي في صلاة الجهر . أمّا الإمام في الصّلاة الجهريّة فللعلماء فيه ثلاثة آراء: أوّلًا - ندب التّأمين ، وهو قول الشّافعيّة ، والحنابلة ، والحنفيّة ، عدا رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو رواية المدنيّين من المالكيّة الحديث: « إذا أمّن الإمام فأمّنوا ، فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . ثانيًا - عدم النّدب ، وهو رواية المصريّين من المالكيّة ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . ودليل عدم استحسانه من الإمام ما روى مالك عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا آمين فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له » . وهذا دليل على أنّه لا يقوله ، لأنّه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم ، والقسمة تنافي الشّركة . ثالثًا - وجوب التّأمين ، وهو رواية عن أحمد ، قال في رواية إسحاق بن إبراهيم: آمين أمر من النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ارتباط التّأمين بالسّماع:
6 -اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّه يسنّ التّأمين عند سماع قراءة الإمام ، أمّا إن سمع المأموم التّأمين من مقتد آخر فللفقهاء في ذلك رأيان: الأوّل: ندب التّأمين وإليه ذهب الحنفيّة وهو قول للمالكيّة وقول مضعّف للشّافعيّة . الثّاني: لا يطلب التّأمين ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة والقول الآخر للمالكيّة ولم نقف على نصّ للحنابلة في هذا .
( تحرّي الاستماع ) :
7 -لا يتحرّى المقتدي على الأظهر الاستماع للإمام عند المالكيّة ، ومقابله يتحرّى ، وهو قول الشّافعيّة .
الإسرار بالتّأمين والجهر به: