8 -لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّ الصّلاة إن كانت سرّيّةً فالإسرار بالتّأمين سنّة في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد . وأمّا إن كانت جهريّةً فقد اختلفوا في الإسرار به وعدمه على ثلاثة مذاهب: الأوّل . ندب الإسرار ، وإليه ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة ، إلاّ أنّ المالكيّة استحبّوه بالنّسبة للمأموم والمنفرد فقط ، والحنفيّة ومعهم ابن الحاجب وابن عرفة من المالكيّة استحبّوه للجميع ، لأنّه دعاء والأصل فيه الإخفاء . لقوله سبحانه: { ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفيةً } ولقول ابن مسعود رضي الله عنه: أربع يخفيهنّ الإمام ، وذكر منها آمين . ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة تخصيص الإسرار بالمأموم فقط إن أمّن الإمام ، كسائر الأذكار ، وقيل يسرّ في هذه الحالة إن قلّ الجمع . الثّاني: ندب الجهر . وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّ الحنابلة عمّوا النّدب في كلّ مصلّ . ووافقهم الشّافعيّة اتّفاقًا بالنّسبة للإمام والمنفرد . وأمّا في المأموم فقد وافقوهم أيضًا بشرط عدم تأمين الإمام . فإن أمّن فالأظهر ندب الجهر كذلك . وقيل إنّما يجهر في حالة تأمين الإمام بشرط كثرة الجمع . فإن لم يكثر فلا يندب الجهر . واستدلّ القائلون بندب الجهر بأنّه صلى الله عليه وسلم قال"آمين"ورفع بها صوته . الثّالث: التّخيير بين الجهر والإسرار ، وبه قال ابن بكير وابن العربيّ من المالكيّة ، غير أنّ ابن بكير خصّه بالإمام فقط ، وخيّر ابن العربيّ الجميع ، وصحّح في كتابه"أحكام القرآن"الجهر . ولو أسرّ به الإمام جهر به المأموم عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ جهر المأموم بالتّأمين سنّة ، فلا يسقط بترك الإمام له ، ولأنّه ربّما نسيه الإمام ، فيجهر به المأموم ليذكّره .
( المقارنة والتّبعيّة في التّأمين ) :
9 -مذهب الشّافعيّة ، والأصحّ عند الحنابلة أنّ مقارنة تأمين الإمام لتأمين المأموم سنّة ، لخبر « إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » وخبر « إذا قال أحدكم: آمين ، وقالت الملائكة في السّماء: آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » رواه الشّيخان . ومقابل الأصحّ عند الحنابلة أنّ المقتدي يؤمّن بعد تأمين الإمام . ولم أقف على نصّ صريح في ذلك للحنفيّة والمالكيّة ، لكنّهم ذكروا ما يفيد مقارنة التّأمين لتأمين الملائكة ، مستدلّين بحديث أبي هريرة السّابق « إذا قال أحدكم: آمين ، وقالت الملائكة في السّماء: آمين . . . » إلخ . وبحديث أبي هريرة أيضًا « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا: آمين ، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . فإن فاتته مقارنة تأمينه لتأمين إمامه أتى به عقبه ، فإن لم يعلم المأموم بتأمين إمامه ، أو أخّره عن وقته المندوب أمّن . نصّ على ذلك الشّافعيّة ، كما نصّوا على أنّه لو قرأ معه وفرغا معًا كفى تأمين واحد ، أو فرغ قبله ، قال البغويّ: ينتظره ، والمختار أو الصّواب أنّه يؤمّن لنفسه ، ثمّ يؤمّن للمتابعة .
الفصل بين « آمين » وبين { ولا الضّالّين }
10 -الشّافعيّة والحنابلة على ندب السّكوت لحظةً لطيفةً بين { ولا الضّالّين } وبين « آمين » ليعلم أنّها ليست من القرآن ، وعلى ألاّ يتخلّل في هذه اللّحظة لفظ . نعم ، يستثني الشّافعيّة"ربّ اغفر لي"قالوا: وينبغي أنّه لو زاد على ذلك « ولوالديّ ولجميع المسلمين » لم يضرّ أيضًا . ولم أر من الحنفيّة والمالكيّة من تعرّض لهذه النّقطة ، فيما وقفت عليه . تكرار آمين والزّيادة بعدها:
11 -يحسن عند الشّافعيّة قول: « آمين ربّ العالمين » ، وغير ذلك من الذّكر . ولا يستحبّ عند أحمد ، لكن لا تبطل صلاته ، ولا يسجد للسّهو عنها . ولم نجد لغير الشّافعيّة والحنابلة نصًّا في التّكرار . وذكر الكرديّ عن ابن حجر أنّه يندب تكرار"آمين"في الصّلاة ، مستدلًّا بما رواه وائل بن حجر أنّه قال: « رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل الصّلاة ، فلمّا فرغ من فاتحة الكتاب ، قال: آمين ، ثلاثًا » ويؤخذ منه تكرار"آمين"ثلاثًا ، حتّى في الصّلاة .
( ترك التّأمين )
12 -المذاهب الأربعة على أنّ المصلّي لو ترك"آمين"واشتغل بغيرها لا تفسد صلاته ، ولا سهو عليه ، لأنّه سنّة فات محلّها . عدم انقطاع القراءة بالتّأمين على قراءة الإمام:
13 -إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة أثناء قراءة المأموم ، قال المأموم"آمين"ثمّ يتمّ قراءته ، نصّ على ذلك الشّافعيّة والحنابلة . ولا قراءة عند الحنفيّة والمالكيّة بالنّسبة للمأموم .
التّأمين عقب الفاتحة خارج الصّلاة
14 -التّأمين عقب قراءة الفاتحة سنّة عند المذاهب الأربعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « لقّنني جبريل عليه السلام ، عند فراغي من الفاتحة: آمين » .
التّأمين على القنوت