التّعريف:
1 -التّكبير في اللّغة: التّعظيم ، كما في قوله تعالى: { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } أي فعظّم ، وأن يقال:"اللّه أكبر"روي « أنّه لمّا نزل { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اللّه أكبر فكبّرت خديجة وفرحت وأيقنت أنّه الوحي » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
التّسبيح والتّهليل والتّحميد:
2 -الصّلة بين التّكبير وهذه الألفاظ أنّها كلّها مدائح يمدح بها الإله ويعظّم .
فمن سبّح اللّه فقد عظّمه ونزّهه عمّا لا يليق به من صفات النّقص وسمات الحدوث ، فصار واصفًا له بالعظمة والقدم . وكذا إذا هلّل ، لأنّه إذا وصفه بالتّفرّد والألوهيّة فقد وصفه بالعظمة والقدم ، لاستحالة ثبوت الإلهيّة دونهما .
كما أنّ التّحميد يراد به كثرة الثّناء على اللّه تعالى ، لأنّه هو مستحقّ الحمد على الحقيقة .
أحكام التّكبير:
أوّلًا:
التّكبير في الصّلاة تكبيرة الإحرام:
3 -تكبيرة الإحرام فرض من فروض الصّلاة .
وهي قول المصلّي لافتتاح الصّلاة ( اللّه أكبر ) أو كلّ ذكر يصير به شارعا في الصّلاة .
وتنظر أحكامها في مصطلح ( تكبيرة الإحرام ) .
أ - تكبيرات الانتقالات:
4-يرى جمهور الفقهاء أنّ تكبيرات الانتقالات سنّة .
قال ابن المنذر: بهذا قال أبو بكر الصّدّيق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشّعبيّ والأوزاعيّ وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة ومالك والشّافعيّ ، ونقله ابن بطّال أيضا عن عثمان وعليّ وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن الزّبير ومكحول والنّخعيّ وأبي ثور. ودليل الجمهور حديث المسيء صلاته ، فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّمه صلاته ، فعلّمه واجباتها ، فذكر منها تكبيرة الإحرام ، ولم يذكر تكبيرات الانتقالات وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز التّأخير عنه .
أمّا الأحاديث الّتي تثبت التّكبير في كلّ خفض ورفع فمحمولة على الاستحباب ، منها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصّلاة يكبّر حين يقوم ، ثمّ يكبّر حين يركع ، ثمّ يقول سمع اللّه لمن حمده حين يرفع صلبه من الرّكوع ، ثمّ يقول وهو قائم ربّنا لك الحمد ، ثمّ يكبّر حين يهوي ساجدًا ، ثمّ يكبّر حين يرفع رأسه ، ثمّ يكبّر حين يسجد ، ثمّ يكبّر حين يرفع رأسه ، ثمّ يفعل ذلك في الصّلاة كلّها حتّى يقضيها ، ويكبّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس » . والحديث فيه إثبات التّكبير في كلّ خفض ورفع إلا في رفعه من الرّكوع ، فإنّه يقول: سمع اللّه لمن حمده . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يكبّر في كلّ خفض ورفع وقيام وقعود ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما » .
ويرى أحمد بن حنبل في المشهور عنه أنّ تكبير الخفض والرّفع واجب ، وهو قول إسحاق بن راهويه وداود ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب ، وفعله . وقال: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » .
وقد روى أبو داود عن عليّ بن يحيى بن خلّاد عن عمّه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لا تتمّ صلاة لأحد من النّاس حتّى يتوضّأ - إلى قوله - ثمّ يكبّر ، ثمّ يركع حتّى تطمئنّ مفاصله ، ثمّ يقول سمع اللّه لمن حمده حتّى يستوي قائمًا ، ثمّ يقول اللّه أكبر ، ثمّ يسجد حتّى يطمئنّ ساجدا ، ثمّ يقول: اللّه أكبر ويرفع رأسه حتّى يستوي قاعدا ، ثمّ يقول اللّه أكبر ثمّ يسجد حتّى تطمئنّ مفاصله ، ثمّ يرفع رأسه فيكبّر ، فإذا فعل ذلك فقد تمّت صلاته » . وهذا نصّ في وجوب التّكبير .
ولأنّ مواضع هذه الأذكار أركان الصّلاة فكان فيها ذكر واجب كالقيام .
وقال أبو عمر: قد قال قوم من أهل العلم إنّ التّكبير إنّما هو إيذان بحركات الإمام وشعار الصّلاة وليس بسنّة إلا في الجماعة . فأمّا من صلّى وحده فلا بأس أن يكبّر .
حكمة مشروعيّة تكبيرات الانتقالات:
5 -الحكمة في مشروعيّة التّكبير في الخفض والرّفع هي أنّ المكلّف أمر بالنّيّة أوّل الصّلاة مقرونة بالتّكبير ، وكان من حقّه أن يستصحب النّيّة إلى آخر الصّلاة ، فأمر أن يجدّد العهد في أثنائها بالتّكبير الّذي هو شعار النّيّة .
مدّ تكبيرات الانتقالات وحذفها:
6 -يرى الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة على الجديد وهو الصّحيح - وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة - استحباب التّكبير في كلّ ركن عند الشّروع ، ومدّه إلى الرّكن المنتقل إليه حتّى لا يخلو جزء من صلاة المصلّي عن ذكر ، فيبدأ بالتّكبير حين يشرع في الانتقال إلى الرّكوع ، ويمدّه حتّى يصل حدّ الرّاكعين ، ثمّ يشرع في تسبيح الرّكوع ، ويبدأ بالتّكبير حين يشرع في الهويّ إلى السّجود ويمدّه حتّى يضع جبهته على الأرض ، ثمّ يشرع في تسبيح السّجود ، وهكذا يشرع في التّكبير للقيام من التّشهّد الأوّل حين يشرع في الانتقال ويمدّه حتّى ينتصب قائمًا .
ويستثني المالكيّة من ذلك تكبير المصلّي في قيامه من اثنتين ، حيث يقولون إنّه لا يكبّر للقيام من الرّكعتين حتّى يستوي قائما لأنّه كمفتتح صلاة . وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز . وقال الشّافعيّة - على القديم المقابل للصّحيح - بحذف التّكبير وعدم مدّه .
وتنظر الأحكام المتعلّقة بترك تكبيرات الانتقالات في ( سجود السّهو ) .
ب - التّكبيرات الزّوائد في صلاة العيدين: