فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2053

7 -قال المالكيّة والحنابلة: إنّ صلاة العيدين فيها ستّ تكبيرات في الأولى وخمس في الثّانية . وروي ذلك عن فقهاء المدينة السّبعة وعمر بن عبد العزيز والزّهريّ والمزنيّ . واستدلّوا بما روي عن ابن عمر أنّه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبّر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة .

وبما روي عن عمرو بن عوف المزنيّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كبّر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثّانية خمسا قبل القراءة » .

ويبدو أنّهم يعدّون تكبيرة الإحرام في السّبع في الرّكعة الأولى ، كما يعدّون تكبيرة النّهوض زائدا على الخمس المرويّة في الرّكعة الثّانية بحجّة أنّ العمل بالمدينة كان على هذا .

ويرى الحنفيّة وأحمد في رواية أنّ صلاة العيدين فيها ستّ تكبيرات زوائد ثلاث في الأولى وثلاث في الثّانية . وبهذا قال ابن مسعود وأبو موسى الأشعريّ وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر وابن الزّبير وأبو مسعود البدريّ والحسن البصريّ ومحمّد بن سيرين والثّوريّ وعلماء الكوفة وهو رواية عن ابن عبّاس .

فقد روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن مسروق قال: كان عبد اللّه بن مسعود يعلّمنا التّكبير في العيدين تسع تكبيرات ، خمس في الأولى وأربع في الآخرة ، ويوالي بين القراءتين ، في الأولى تكبيرة الافتتاح والتّكبيرات الزّوائد وتكبيرة الرّكوع ، والأربعة في الرّكعة الأخيرة ، التّكبيرات الثّلاث الزّوائد وتكبيرة الرّكوع .

وقال الشّافعيّة: إنّ التّكبيرات الزّوائد سبع في الأولى وخمس في الثّانية واحتجّوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يكبّر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح » . وبما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يكبّر في الفطر في الأولى سبعا ، وفي الثّانية خمسا سوى تكبيرة الصّلاة » .

وقد ذكر العينيّ تسعة عشر قولا في عدد التّكبيرات الزّوائد ، وقال: الاختلاف محمول على أنّ كلّ ذلك فعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الأحوال المختلفة ، لأنّ القياس لمّا لم يدلّ حمل على أنّ كلّ واحد من الصّحابة رضي الله عنهم روى قوله عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكلّ واحد من التّابعين روى قوله عن صحابيّ .

هذا وأمّا الأحكام المتعلّقة بمحلّ التّكبيرات الزّوائد والذّكر بينها ، ورفع اليدين فيها ، ونسيانها ، فتنظر في ( صلاة العيدين ) .

ج - التّكبير في أوّل خطبتي العيدين:

8 -يستحبّ أن يكبّر الإمام في أوّل الخطبة الأولى لصلاة أحد العيدين تسع تكبيرات ، وفي أوّل الثّانية سبعا ، وهذه التّكبيرات ليست من الخطبة ، وهذا عند جمهور الفقهاء .

وقال مالك: السّنّة أن يفتتح خطبته الأولى والثّانية بالتّكبير ، وليس في ذلك حدّ .

وللتّفصيل ( ر: خطبة ) .

د - التّكبير في صلاة الاستسقاء:

9 -ذهب جمهور القائلين بصلاة الاستسقاء ومنهم مالك والثّوريّ والأوزاعيّ وإسحاق وأحمد في المشهور عنه ، وأبو ثور وأبو يوسف ومحمّد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة إلى أنّه يكبّر في صلاة الاستسقاء كسائر الصّلوات تكبيرة واحدة للافتتاح ، لما روي عن عبد اللّه بن زيد: « استسقى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصلّى ركعتين وقلب رداءه » ، وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر التّكبير ، فتنصرف إلى الصّلاة المطلقة .

كما روى الطّبرانيّ بإسناده عن أنس بن مالك « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استسقى فخطب قبل الصّلاة ، واستقبل القبلة ، وحوّل رداءه ، ثمّ نزل فصلّى ركعتين لم يكبّر فيهما إلا تكبيرة » .

وقال الشّافعيّة والحنابلة في صفة صلاة الاستسقاء: إنّه يكبّر فيها كتكبير العيد ، سبعا في الأولى ، وخمسا في الثّانية ، وهو قول سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومحمّد بن جرير الطّبريّ ، وحكي عن ابن عبّاس .

واستدلّوا بما روي أنّ مروان أرسل إلى ابن عبّاس يسأله عن سنّة الاستسقاء ، فقال: « سنّة الاستسقاء الصّلاة في العيدين ، إلا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قلب رداءه ، فجعل يمينه يساره ويساره يمينه ، وصلّى ركعتين ، كبّر في الأولى سبع تكبيرات ، وقرأ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى } وقرأ في الثّانية { هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيةِ } وكبّر خمس تكبيرات » . وتفصيل صفة صلاة الاستسقاء ينظر في استسقاء ( ف /16 ، ج /3 ، ص /312 ) .

هـ - تكبيرات الجنازة:

10 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ تكبيرات الجنازة أركان لا تصحّ صلاة الجنازة إلا بها . أمّا عدد تكبيرات الجنازة ، فقد قال جماهير العلماء منهم أئمّة المذاهب الأربعة ومحمّد بن الحنفيّة وعطاء بن أبي رباح ومحمّد بن سيرين والنّخعيّ وسويد بن غفلة والثّوريّ: إنّ تكبيرات الجنازة أربع . فقد صحّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّ آخر صلاة صلّاها على النّجاشيّ كبّر أربعا وثبت عليها حتّى توفّي » .

وصحّ أنّ أبا بكر صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكبّر أربعا ، وصلّى صهيب على عمر فكبّر أربعا وصلّى الحسن على عليّ فكبّر أربعا ، وصلّى عثمان على خبّاب فكبّر أربعًا . وذهب قوم منهم عبد الرّحمن بن أبي ليلى وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنّ التّكبير على الجنائز خمس . قال الحازميّ: وممّن رأى التّكبير على الجنائز خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان .

وقالت فرقة: يكبّر سبعًا ، روي ذلك عن زرّ بن حبيش .

وقال ابن عبّاس وأنس بن مالك وجابر بن زيد: يكبّر ثلاثًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت