قال ابن قدامة: إنّ سنّة التّكبير على الجنازة أربع ، ولا تسنّ الزّيادة عليها ، ولا يجوز النّقص منها . وللتّفصيل في أحكام رفع اليدين في تكبيرات الجنازة ، ومتابعة الإمام ، وأحكام المسبوق بتكبير الصّلاة في الجنازة ينظر مصطلح ( صلاة الجنازة ) .
ثانيًا
التّكبير خارج الصّلاة
التّكبير في الأذان:
11 -يرى جمهور الفقهاء أنّ التّكبير في أوّل الأذان أربع مرّات . وقال في شرح المشكاة: للاعتناء بشأن هذا المقام الأكبر ، كرّر الدّالّ عليه أربعًا ، إشعارًا بعظيم رفعته .
وذهب المالكيّة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّ التّكبير في أوّل الأذان مرّتان اعتبارًا بكلمة الشّهادتين ، حيث يؤتى بها مرّتين ، ولأنّه عمل السّلف بالمدينة .
أمّا التّكبير في آخر الأذان فلا خلاف بين الفقهاء في أنّه مرّتان فقط .
وللتّفصيل في ألفاظ الأذان . ر: مصطلح ( أذان ، ف /10 ج /2 ص /359 ، /360 ) .
التّكبير في الإقامة:
12 -التّكبير في بدء الإقامة مرّتان عند جمهور الفقهاء ، وأربع مرّات عند الحنفيّة .
أمّا التّكبير في آخر الإقامة فهو مرّتان بالاتّفاق .
وتنظر كيفيّة الإقامة في مصطلح: ( إقامة ف /7 ج /6 ص /7 ، / 6 ) .
رفع الصّوت بالتّكبير عقيب المكتوبة:
13 -يرى جمهور الفقهاء عدم استحباب رفع الصّوت بالتّكبير والذّكر بعد الفراغ من الصّلاة وقد حمل الشّافعيّ الأحاديث الّتي تفيد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يرفع صوته بالذّكر . ومنها حديث:"ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: « كنت أعرف انقضاء صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالتّكبير » حملها على أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جهر ليعلم الصّحابة صفة الذّكر لا أنّه كان دائمًا ، وقال الشّافعيّ: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا اللّه بعد الفراغ من الصّلاة ويخفيان ذلك إلا أن يقصدا التّعليم فيعلّما ثمّ يسرّا ."
وللتّفصيل في الأدعية والأذكار في غير الصّلاة والمفاضلة بين الجهر والإسرار بها
( ر: ذكر ، وإسرار ف /20 ، ج /4 ، ص /175 ) .
التّكبير في طريق مصلّى العيد:
14 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز التّكبير جهرًا في طريق المصلّى في عيد الأضحى ، أمّا التّكبير في عيد الفطر فيرى جمهور الفقهاء أنّه يكبّر فيه جهرًا واحتجّوا بقوله تعالى:
{ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَدَاكُمْ } قال ابن عبّاس: هذا ورد في عيد الفطر بدليل عطفه على قوله تعالى: { وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ } والمراد بإكمال العدّة بإكمال صوم رمضان .
ولما روى نافع عن عبد اللّه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عبّاس وعبد اللّه بن عبّاس وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أمّ أيمن رافعا صوته بالتّهليل والتّكبير ، ويأخذ طريق الحدّادين حتّى يأتي المصلّى » . وذهب أبو حنيفة إلى عدم الجهر بالتّكبير في عيد الفطر لأنّ الأصل في الثّناء الإخفاء لقوله تعالى { وَاذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًَا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَولِ } وقوله صلى الله عليه وسلم « خير الذّكر الخفيّ » .
ولأنّه أقرب من الأدب والخشوع ، وأبعد من الرّياء .
ولأنّ الشّرع ورد بالجهر بالتّكبير في عيد الأضحى لقوله تعالى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ في أَيَّامٍ مَعْدُودَات } جاء في التّفسير: المراد به التّكبير في هذه الأيّام وليس كذلك يوم الفطر ، لأنّه لم يرد به الشّرع ، وليس في معناه أيضا ، لأنّ عيد الأضحى اختصّ بركن من أركان الحجّ ، والتّكبير شرع علما على وقت أفعال الحجّ ، وليس في شوّال ذلك .
وللتّفصيل في ابتداء التّكبير وانتهائه في العيدين وصفة التّكبير ( ر: صلاة العيدين وعيد ) .
التّكبير في أيّام التّشريق:
15 -لا خلاف بين الفقهاء في مشروعيّة التّكبير في أيّام التّشريق إلا أنّهم اختلفوا في حكمه: فعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة هو مندوب .
وقال الحنفيّة بوجوبه ، وقد سمّاه الكرخيّ سنّة ثمّ فسّره بالواجب ، فقال: تكبير التّشريق سنّة ماضية ، نقلها أهل العلم ، وأجمعوا على العمل بها .
وقال الكاسانيّ: إطلاق اسم السّنّة على الواجب جائز .
هذا وللتّفصيل في صفة تكبير التّشريق وحكمه ، وفي وقته ، وفي محلّ أدائه ( ر: أيّام التّشريق ف /13 - ج /7 ، ص /325 ، ومصطلح: عيد ) .
التّكبير عند الحجر الأسود:
16 -يسنّ عند ابتداء كلّ طوفة من الطّواف بالكعبة استلام الحجر الأسود إن استطاع ، ويكبّر ويقول: باسم اللّه ، اللّه أكبر ، مع رفع يده اليمنى ، وإن لم يستطع استلامه يكبّر عند محاذاته ويهلّل ويشير إليه .
وروى البخاريّ عن ابن عبّاس قال: « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير ، وكان كلّما أتى على الرّكن أشار إليه بشيء في يده وكبّر » . وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء .
التّكبير في السّعي بين الصّفا والمروة:
17 -من سنن السّعي بين الصّفا والمروة التّكبير ، ويندب - بعد أن يرقى على الصّفا والمروة ويرى الكعبة - أن يكبّر ويهلّل ثلاثا ، ثمّ يقول: اللّه أكبر على ما هدانا . .
وهذا بلا خلاف .
التّكبير أثناء الوقوف بعرفة:
18 -التّكبير أثناء الوقوف بعرفة مع رفع اليدين مبسوطتين سنّة عند الحنفيّة ، ومندوب عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . وكان ابن عمر يقول في عرفة: اللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد . اللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد ، اللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد .
التّكبير عند رمي الجمار: