التّعريف:
1 -التّرجيع في اللّغة هو: ترديد الصّوت في قراءة أو أذان أو غناء أو غير ذلك ممّا يُتَرنّم به . وفي الاصطلاح هو: أن يخفض المؤذّن صوته بالشّهادتين مع إسماعه الحاضرين ، ثمّ يعود فيرفع صوته بهما .
الألفاظ ذات الصّلة:
التّثويب:
2 -التّثويب لغةً: العود إلى الإعلام بعد الإعلام .
واصطلاحًا: قول المؤذّن في أذان الصّبح بعد الحيعلتين ، أو بعد الأذان وقبل الإقامة - كما يقول بعض الفقهاء - الصّلاة خير من النّوم ، مرّتين .
ويختلف التّثويب عن التّرجيع - بالمعنى الأوّل - في أنّ التّثويب يكون في أذان الفجر بعد الحيعلتين أو بعد الأذان ، وأمّا التّرجيع فيكون في الإتيان بالشّهادتين في كلّ أذان .
الحكم الإجماليّ:
3 -يرى الحنفيّة والحنابلة على الصّحيح من المذهب - وهو قول الثّوريّ وإسحاق - أنّه لا ترجيع في الأذان ، « لحديث عبد اللّه بن زيد من غير ترجيع . فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّها حقّ إن شاء اللّه ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ، فليؤذّن به ، فإنّه أندى صوتًا منك . فقمت مع بلال ، فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به » .
فإذا رجع المؤذّن ، فقد نصّ الإمام أحمد على أنّه لا بأس به ، واعتبر الاختلاف في التّرجيع من الاختلافات المباحة ، وقال ابن نجيم: الظّاهر من عبارات مشايخ الحنفيّة أنّ التّرجيع مباح ليس بسنّة ولا مكروه ، لأنّ كلا الأمرين صحّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ونقل الحصكفيّ عن ملتقى الأبحر كراهة التّرجيع في الأذان ، وحملها ابن عابدين على الكراهة التّنزيهيّة . ويرى المالكيّة ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة: أنّه يسنّ التّرجيع في الأذان ، لما روي عن أبي محذورة رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ألقى عليه التّأذين هو بنفسه ، فقال له: قل: اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه ، أشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه ، ثمّ قال: ارجع فامدد صوتك ، ثمّ قال: قل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه ، أشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه .. إلخ » .
وهناك وجه للشّافعيّة حكاه الخراسانيّون: أنّ التّرجيع ركن لا يصحّ الأذان إلاّ به . قال القاضي حسين: نقل البيهقيّ عن الإمام الشّافعيّ: أنّه إن ترك التّرجيع لا يصحّ أذانه .
محلّ التّرجيع:
4 -التّرجيع يكون كما تقدّم في حديث أبي محذورة بعد الإتيان بالشّهادتين معًا ، فلا يرجّع الشّهادة الأولى قبل الإتيان بالشّهادة الثّانية .
حكمة التّرجيع:
5 -حكمة التّرجيع هي تدبّر كلمتي الإخلاص ، لكونهما المنجّيتين من الكفر ، المدخلتين في الإسلام ، وتذكّر خفائهما في أوّل الإسلام ثمّ ظهورهما .