فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2053

جمار *

التّعريف:

1 -الجمار بالكسر والجمرات جمع الجمرة ، ومن معاني الجمرة في اللّغة الحصاة ، فالجمار الأحجار الصّغار . وفي الاصطلاح تطلق الجمار على معان:

أ - جمرات المناسك الثّلاث الأولى والوسطى وجمرة العقبة .

والجمرات هي: المواضع الّتي ترمى بالحصيات ، وهي بمنى ، والأولى منها هي الّتي تلي مسجد الخيف ، والوسطى الّتي بينها وبين جمرة العقبة والأخيرة جمرة العقبة .

وهي أقرب الثّلاث إلى مكّة . قال صاحب مرآة الحرمين: وهي - أي في زمنه - حائط من الحجر ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار في عرض نحو مترين أقيم على قطعة من صخرة مرتفعة عن الأرض بنحو متر ونصف ومن أسفل هذا الحائط حوض من البناء تسقط إليه حجارة الرّجم . وورد في شفاء الغرام نقلا عن الأزرقيّ: ومن جمرة العقبة وهي أوّل الجمار ممّا يلي مكّة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبعة وثمانون ذراعًا واثنا عشر أصبعًا ، ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة الثّالثة وهي الّتي تلي مسجد منى ثلثمائة ذراع وخمسة أذرع ، ومن الّتي تلي مسجد منى إلى أوسط باب مسجد الخيف ألف ذراع وثلثمائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا . وقال في مرآة الحرمين: المسافة الّتي بين جمرة العقبة والجمرة الوسطى (116,77) مترًا ، والّتي بين الجمرة الأولى والوسطى ( 156,40 ) مترًا .

قال المحبّ الطّبريّ: وليس للمرمى حدّ معلوم غير أنّ كلّ جمرة عليها علم ، وهو عمود معلّق هناك فيرمى تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطًا ، وحّده بعض المتأخّرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلاّ في جمرة العقبة فليس لها إلاّ وجه واحد لأنّها تحت جبل .

والمقصود من رمي الجمار التّعبّد للّه تعالى وحده بما لا حظّ للنّفس فيه قال أبو حامد الغزاليّ رحمه الله تعالى في بيان أسرار الحجّ من الإحياء: وأمّا رمي الجمار فليقصد به الانقياد للأمر إظهارًا للرّقّ والعبوديّة ، وانتهاضًا لمجرّد الامتثال من غير حظّ للنّفس والعقل في ذلك. ثمّ ليقصد به التّشبّه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس لعنه اللّه تعالى في ذلك الموضع ليدخل على حجّه شبهة أو يفتنه بمعصية ، أمره اللّه عزّ وجلّ أن يرميه بالحجارة طردًا له وقطعًا لأمله . ورد في بعض الأحاديث « أنّ إبليس عرض له هنالك أي وسوس له ليشغله عن أداء المناسك فكان يرميه كلّ مرّة فيخنس ثمّ يعود » . وروى الطّبرانيّ والحاكم والبيهقيّ عن ابن عبّاس: « لمّا أتى خليل اللّه المناسك عرض له الشّيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ثمّ عرض له عند الجمرة الثّانية فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ثمّ ذكر الجمرة الثّالثة كذلك » .

وروى ابن إسحاق أنّه:"لمّا فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه السلام فقال له طف به سبعًا"، ثمّ ساق الحديث وفيه"أنّه لمّا دخل منى وهبط من العقبة تمثّل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له جبريل: كبّر وارمه سبع حصيات ، فرماه فغاب عنه ، ثمّ برز له عند الجمرة الوسطى ، فقال له جبريل: كبّر وارمه ، فرماه إبراهيم سبع حصيات ، ثمّ برز له عند الجمرة السّفلى ، فقال له جبريل: كبّر وارمه ، فرماه سبع حصيات مثل حصى الخذف ، فغاب عنه إبليس".

ب - الحصيات الّتي يرمى بها في منى ، وتسمّى الحصيات السّبع جمرة أيضًا ، تسمية للكلّ باسم البعض .

ج - الأحجار الصّغيرة الّتي يستنجى بها ، ومنه حديث: « إذا استجمر أحدكم فليوتر » .

الحكم الإجماليّ:

أوّلًا - الجمار بمعنى الحصيات الّتي يرمى بها:

2 -رمي الجمار واجب في الحجّ باتّفاق الفقهاء ، ويجب في تركه دم .

وعدد الجمار سبعون: سبعة لرمي جمرة العقبة يوم النّحر والباقي لثلاثة أيّام منى كلّ يوم ثلاث جمرات بإحدى وعشرين ، وذلك لمن لم يتعجّل ، أمّا للمتعجّل فتسعة وأربعون . وتفصيله في مصطلح: ( حجّ ، ورمي الجمار ) .

صفة جمار الرّمي:

3 -يشترط في الجمار أن تكون من حجر ، وذلك عند جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - ، فلا يجوز بذهب ، وفضّة ، وحديد ، ورصاص ، وخشب ، وطين ، وبذر ، وتراب ، ولؤلؤ ، وإثمد ، وجصّ عندهم ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرّمي بمثل حصى الخذف » ، فلا يتناول غيره .

وأجاز الشّافعيّة أن تكون الجمار من كلّ أنواع الحجر .

أمّا الحنفيّة فقد ذهبوا إلى أنّه يجوز أن تكون الجمار من كلّ ما كان من جنس الأرض ، كالحجر والمدر والطّين ، وكلّ ما يجوز التّيمّم به .

ولا يجوز بخشب وعنبر ولؤلؤ وجواهر لأنّها ليست من جنس الأرض .

واشترط بعض الحنفيّة في الجمار أن يكون رميها باستهانة ، فلا يجوز عندهم بالفيروزج والياقوت مع أنّهما من جنس الأرض لعدم حصول الاستهانة بهما .

ويجزئ مع الكراهة الرّمي بالجمار المتنجّسة ، فإن غسلها زالت النّجاسة ، ولا يستحبّ غسلها إلاّ إذا كانت متنجّسة بيقين .

حجم الجمار:

4 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة وهو المختار عند الحنفيّة إلى أنّ الجمرة تكون مقدار الباقلاّ ، أي قدر الفولة ، وقيل: قدر الحمّصة ، أو النّواة ، أو الأنملة .

وهذا بيان المندوب ، ويجوز الرّمي بالأكبر مع الكراهة .

وقال الحنابلة: تكون حصى الجمار أكبر من الحمّص ودون البندق ، كحصى الخذف ، فلا يجزئ صغير جدًّا ولا كبير . والأصل فيه حديث مسلم: « عليكم بحصى الخذف » .

مكان التقاط الجمار:

5 -يستحبّ التقاط الجمار السّبعة لرمي جمرة العقبة من مزدلفة ، أو من الطّريق ، وما عدا السّبعة ليس له مكان مخصوص . وقيل: يؤخذ سبعون حصاة من مزدلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت