فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2053

جنابة *

التّعريف:

1 -الجنابة لغة: ضدّ القرب والقرابة ، وجنب الشّيء ، وتجنّبه ، وجانبه ، وتجانبه ، واجتنبه: بعد عنه ، والجنابة في الأصل: البعد ، ويقال: أجنب الرّجل وجنب - وزّان قرب - فهو جنب من الجنابة ، قال الأزهريّ: إنّما قيل له جنب ، لأنّه نهي أن يقرب مواضع الصّلاة ما لم يتطهّر ، فتجنّبها وأجنب عنها ، أي تنحّى عنها ، وقيل: لمجانبته النّاس ما لم يغتسل .

والجنب يستوي فيه الذّكر والأنثى ، والواحد ، والتّثنية ، والجمع ، لأنّه على صيغة المصدر. أمّا تعريفها اصطلاحًا فقد قال النّوويّ: تطلق الجنابة في الشّرع على من أنزل المنيّ ، وعلى من جامع ، وسمّي جنبًا ، لأنّه يجتنب الصّلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها ، وفي نهاية المحتاج: الجنابة شرعًا أمر معنويّ يقوم بالبدن يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مرخّص .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الحدث:

2 -الحدث لغة: الحالة النّاقضة للطّهارة شرعًا .

واصطلاحًا: الوصف الشّرعيّ الحكميّ الّذي يحلّ في الأعضاء ويزيل الطّهارة ، وقيل: الأسباب الّتي توجب الوضوء أو الغسل . فالحدث أعمّ من الجنابة ، لأنّها تختصّ بما يوجب الغسل . أمّا الحدث فيوجب الغسل أو الوضوء .

ب - الخبث:

3 -الخبث لغة: النّجس . واصطلاحًا: العين المستقذرة شرعًا أي النّجاسة الحقيقيّة . فالفرق بينه وبين الجنابة أنّها نجاسة معنويّة .

ج - النّجس:

4 -النّجس: اسم لكلّ مستقذر ، والنّجس ضدّ الطّاهر ، وهو لغة يعمّ الحقيقيّ والحكميّ ، وعرفا يختصّ بالحقيقيّ كالخبث ، فلا يقال في عرف الشّارع لمن وجب عليه الغسل إنّه نجس ، فبينهما تباين .

د - الطّهارة:

5 -الطّهارة لغة: النّزاهة والنّظافة ، واصطلاحًا: رفع ما يمنع الصّلاة وما في معناها من حدث أو نجاسة بالماء أو بالصّعيد الطّاهر ، فالطّهارة ضدّ الجنابة .

أسباب الجنابة:

للجنابة سببان:

6 -أحدهما: غيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في قبل أو دبر امرأة أو رجل ، وسواء أحصل إنزال أم لم يحصل ، وهذا بالنّسبة للبالغين من الرّجال والنّساء باتّفاق ، قال الشّافعيّ: والعرب تسمّي الجماع - وإن لم يكن معه إنزال - جنابة ، والجنابة تحصل لمن وقع الوطء منه ، أو وقع عليه .

وزاد جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - أنّ الجنابة تحصل بذلك ولو كان الوطء لغير مشتهى كميّتة وبهيمة .

وقال الحنفيّة: لا تحدث الجنابة بذلك إلاّ إذا كان مع الإيلاج إنزال ، لأنّ الفعل في ذلك ليس نظير الفعل في فرج الإنسان في السّببيّة ، وبالنّسبة لغير البالغين قال الشّافعيّة: يجنب الصّغير بإيلاجه على الوصف السّابق ، وكذا الصّغيرة تجنب بالإيلاج فيها ، وسواء في هذا المميّز وغيره ، وكذا قال الحنابلة ، إلاّ أنّهم قيّدوا ذلك بما إذا كان غير البالغ ممّن يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع ، قال الإمام أحمد: إن كان الواطئ صغيرًا ، أو الموطوءة صغيرة وجب عليهما الغسل وقال: إذا أتى على الصّبيّة تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل ، وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعًا الغسل ؟ قال: نعم ، قيل له: أنزل أو لم ينزل ؟ قال: نعم .

قال ابن قدامة: وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب ، وهو قول أصحاب الرّأي وأبي ثور ، لأنّ الصّغيرة لا يتعلّق بها المأثم ، ولا هي من أهل التّكليف ، ولا تجب عليها الصّلاة الّتي تجب الطّهارة لها ، لكن قال ابن قدامة: لا يصحّ حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب ، واحتجّ بفعل عائشة رضي الله عنها وروايتها للحديث العامّ في الصّغير والكبير ، ولأنّها أجابت بفعلها وفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقولها: « فعلته أنا ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا » فكيف تكون خارجة منه .

وبقول الحنابلة قال أشهب وسحنون من المالكيّة . لكن المعتمد عند المالكيّة أنّ الصّغير المطيق لا يجنب بإيلاجه أو الإيلاج فيه ، وكذا الصّغيرة المطيقة لا تجنب بالإيلاج فيها ، ويجنب البالغ بإيلاجه في الصّغيرة المطيقة ، وتجنب البالغة بإيلاج الصّغير فيها إذا أنزلت ، والقول بالغسل على الصّغير عند من قال به ليس معناه التّأثيم بتركه ، بل معناه أنّه شرط لصحّة الصّلاة والطّواف ، وهكذا . ولذلك لو أخّره لم يأثم ، وإنّما يبقى في حقّه شرطًا كما في حقّ الكبير ، حتّى إذا بلغ قبل أن يغتسل كان حكم الحدث في حقّه باقيا ويلزمه الغسل ، ويستوي في حصول الجنابة بالإيلاج أن يحدث ذلك مع نائم ، أو مجنون ، أو مكره .

أمّا بالنّسبة للخنثى المشكل ففيه خلاف ينظر في ( خنثى مشكل ، وغسل ) .

7-الثّاني: خروج المنيّ بشهوة من رجل أو امرأة ، سواء أكان عن احتلام أم استمناء ،

أم نظر ، أم فكر ، أم تقبيل ، أم غير ذلك ، وهذا باتّفاق .

واشتراط الشّهوة لحصول الجنابة هو ما قال به الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، ولذلك لا تحصل الجنابة عندهم بخروجه لمرض ، أمّا الشّافعيّة فإنّ الجنابة تحصل عندهم بخروج المنيّ من مخرجه المعتاد مطلقا بشهوة أو غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت