فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 2053

الصّلاة على الرّاحلة"أو الدّابّة"*

التّعريف:

1 -الصّلاة ينظر تعريفها في مصطلح ( صلاة ) .

والرّاحلة من الإبل: البعير القويّ على الأسفار والأحمال ، وهي الّتي يختارها الرّجل لمركبه ورحله على النّجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، وإذا كانت في جماعة الإبل تبيّنت وعرفت. والرّاحلة عند العرب: كلّ بعير نجيب سواء أكان ذكرًا أم أنثى ، والجمع رواحل ، ودخول الهاء في الرّاحلة للمبالغة في الصّفة ، وقيل: سمّيت راحلةً ؛ لأنّها ذات رحل .

والدّابّة: كلّ ما يدبّ على الأرض . وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الحيوان من إبل وخيل وبغال وحمير .

الألفاظ ذات الصّلة:

السّفينة:

2 -السّفينة: الفلك ، والعلاقة بينها وبين الرّاحلة أنّ كلًّا منهما يركب ، وكما أنّ للصّلاة على الرّاحلة أحكامًا خاصّةً ، فكذلك للصّلاة في السّفينة أحكامًا خاصّةً تنظر في مصطلح ( سفينة ) .

الأحكام الّتي تتعلّق بالصّلاة على الرّاحلة:

أ - صلاة النّفل:

3 -اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز للمسافر صلاة النّفل على الرّاحلة حيثما توجّهت به . والدّليل على ذلك قول اللّه تعالى: { وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ } قال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: نزلت في التّطوّع خاصّةً ، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يسبّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه » وعن جابر - رضي الله عنه - « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي على راحلته حيث توجّهت ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة » .

وأجمعواعلى أنّ صلاة التّطوّع على الرّاحلة في السّفر الطّويل الّذي تقصر فيه الصّلاة جائزة. وأمّا السّفر القصير ، وهو ما لا يباح فيه القصر فإنّ الصّلاة على الرّاحلة جائزة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو قول الأوزاعيّ واللّيث والحسن بن حييّ .

وقال مالك: لا يباح إلاّ في سفر طويل ؛ لأنّه رخصة سفر فاختصّ بالطّويل كالقصر . واستدلّ الأوّلون بالآية المذكورة ، وقول ابن عمر فيها ، وحديثه الّذي قال فيه: « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير » .

والمشهور عند الحنفيّة: أنّه لا يشترط السّفر وإنّما قيّدوا جواز النّفل على الرّاحلة بما إذا كان المصلّي خارج المصر محلّ القصر، أي في المحلّ الّذي يجوز للمسافر قصر الصّلاة فيه. وأجاز أبو يوسف من الحنفيّة التّنفّل على الرّاحلة في المصر وقال: حدّثني فلان - وسمّاه - عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة - رضي الله تعالى عنهما - وكان يصلّي وهو راكب » . وأجاز ذلك محمّد مع الكراهة مخافة الغلط لما في المصر من كثرة اللّغط .

كما أجاز التّنفّل على الدّابّة في المصر بعض الشّافعيّة كأبي سعيد الإصطخريّ والقاضي حسين وغيرهما ، وكان أبو سعيد الإصطخريّ محتسب بغداد يطوف السّكك وهو يصلّي على دابّته .

4 -والتّطوّع الجائز على الرّاحلة يشمل النّوافل المطلقة والسّنن الرّواتب والمعيّنة والوتر وسجود التّلاوة ، وهذا عند جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) .

واستدلّوا « بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ، وكان يسبّح على بعيره إلاّ الفرائض » .

وعند الحنفيّة ما يعتبر واجبًا عندهم من غير الفرائض كالوتر لا يجوز على الرّاحلة بدون عذر ، وكذلك سجدة التّلاوة .

وعن أبي حنيفة: أنّه ينزل عن دابّته لسنّة الفجر ؛ لأنّها آكد من سائر السّنن الرّواتب . وتجوز الصّلاة للمسافر على البعير والفرس والبغل والحمار ونحو ذلك ، ولو كان الحيوان غير مأكول اللّحم ، ولا كراهة هنا لمسيس الحاجة إليه ، ولأنّه صحّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي على حماره النّفل » . غير أنّه يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلّي على الرّاحلة وثيابه من السّرج ، والمتاع ، واللّجام طاهرًا .

وهذا كما يقول الشّافعيّة ، والحنابلة ، وعامّة مشايخ الحنفيّة كما ذكر في الأصل .

وعن أبي حفص البخاريّ ومحمّد بن مقاتل الرّازيّ: أنّه إذا كانت النّجاسة في موضع الجلوس أو في موضع الرّكابين أكثر من قدر الدّرهم لا تجوز ، ولو كان على السّرج نجاسة فسترها لم يضرّ .

5-وتجوز الصّلاة على الرّاحلة تطوّعًا في السّفر الواجب والمندوب والمباح ، كسفر التّجارة ونحوه ، عند أبي حنيفة ومالك والشّافعيّ .

ولا يباح في سفر المعصية: كقطع الطّريق ، والتّجارة في الخمر والمحرّمات عند مالك والشّافعيّ وأحمد ؛ لأنّ التّرخّص شرع للإعانة على تحصيل المباح فلا يناط بالمعصية .

وقال أبو حنيفة والثّوريّ والأوزاعيّ: له ذلك ؛ لأنّه مسافر ، فأبيح له التّرخّص كالمطيع .

ب - صلاة الفريضة:

6 -الأصل أنّ صلاة الفريضة على الرّاحلة لا تجوز إلاّ لعذر ، فعن جابر بن عبد اللّه - رضي الله عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلّي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة » .

قال ابن بطّال: أجمع العلماء على أنّه لا يجوز لأحد أن يصلّي الفريضة على الدّابّة من غير عذر .

ولأنّ أداء الفرائض على الدّابّة مع القدرة على النّزول لا يجوز .

ولأنّ شرط الفريضة المكتوبة أن يكون المصلّي مستقبل القبلة مستقرًّا في جميعها ، فلا تصحّ من الرّاكب المخلّ بقيام أو استقبال .

7-وقد عدّد الفقهاء الأعذار الّتي تبيح الصّلاة على الرّاحلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت