فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2053

تبرّك *

التّعريف:

1 -التّبرّك لغةً: طلب البركة ، والبركة هي: النّماء والزّيادة ، والتّبريك: الدّعاء للإنسان بالبركة . وبارك اللّه الشّيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه البركة ، وفي التّنزيل: { وهذا كتابٌ أَنزلْناه مبارَك } وتبرّكت به تيمّنت به . قال الرّاغب الأصفهانيّ: البركة ثبوت الخير الإلهيّ في الشّيء . قال تعالى: { ولو أنَّ أهلَ القرى آمنوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عليهم بركاتٍ من السّماء والأرض } { وهذا ذِكْر مبارك أنزلناه } تنبيهًا على ما يفيض به من الخيرات الإلهيّة . وعلى هذا فالمعنى الاصطلاحيّ للتّبرّك هو: طلب ثبوت الخير الإلهيّ في الشّيء .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - التّوسّل:

2 -التّوسّل لغةً: التّقرّب . يقال: توسّل العبد إلى ربّه بوسيلة إذا تقرّب إليه بعمل .

وفي التّنزيل: { وابْتَغُوا إليه الوسيلةَ } .

ب - الشّفاعة:

3 -الشّفاعة: لغةً من مادّة شفع ، ويقال: استشفعت به: طلبت منه الشّفاعة . وقال الرّاغب الأصفهانيّ: الشّفاعة الانضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلًا عنه ، وشفّع وتشفّع: طلب الشّفاعة ، والشّفاعة: كلام الشّفيع للملك في حاجة يسألها لغيره ، والشّافع: الطّالب لغيره ، وشفع إليه في معنى: طلب إليه قضاء حاجة المشفوع له .

وفي الاصطلاح: الضّراعة والسّؤال في التّجاوز عن ذنوب المشفوع له أو قضاء حاجته .

ج - الاستغاثة:

4 -الاستغاثة لغةً: طلب الغوث ، وفي التّنزيل: { إذْ تستغيثون ربَّكم } وأغاثه إغاثةً: إذا أعانة ونصره ، فهو مغيث ، وأغاثهم اللّه برحمته: كشف شدّتهم .

الحكم التّكليفيّ:

التّبرّك مشروع في الجملة على التّفصيل التّالي:

-1 - التّبرّك بالبسملة والحَمْدَلَة:

5 -ذهب بعض أهل العلم إلى سنّيّة ابتداء كلّ أمر ذي بال يهتمّ به شرعًا - بحيث لا يكون محرّمًا لذاته ، ولا مكروهًا لذاته ، ولا من سفاسف الأمور ومحقّراتها - بالبسملة والحمدلة ، كلّ في موضعه على سبيل التّبرّك .

وجرى العلماء في افتتاح كلماتهم وخطبهم ومؤلّفاتهم وكلّ أعمالهم المهمّة بالبسملة عملًا بما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر أو أقطع أو أجذم » وفي رواية أخرى: « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أبتر أو أقطع أو أجذم » ومن هذا الباب الإتيان بالبسملة عند الأكل ، والشّرب ، والجماع ، والاغتسال ، والوضوء ، والتّلاوة ، والتّيمّم ، والرّكوب والنّزول وما إلى ذلك .

-2 - التّبرّك بآثار النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

6 -اتّفق العلماء على مشروعيّة التّبرّك بآثار النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأورد علماء السّيرة والشّمائل والحديث أخبارًا كثيرةً تمثّل تبرّك الصّحابة الكرام رضي الله عنهم بأنواع متعدّدة من آثاره صلى الله عليه وسلم نجملها فيما يأتي:

أ - في وضوئه:

7 - « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه » ، لفرط حرصهم على التّبرّك بما مسّه صلى الله عليه وسلم ببدنه الشّريف ، وكان من لم يصب من وضوئه يأخذ من بلل يد صاحبه .

ب - في ريقه ونخامته:

8 - « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يبصق بصاقًا ولا يتنخّم نخامةً إلاّ تلقّوها ، وأخذوها من الهواء ، ووقعت في كفّ رجل منهم ، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ومسحوا بها جلودهم وأعضاءهم تبرّكًا بها » . « وكان يتفل في أفواه الأطفال ، ويمجّ ريقه في الأيادي ، وكان يمضغ الطّعام فيمجّه في فم الشّخص » ، « وكان الصّحابة يأتون بأطفالهم ليحنّكهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجاء البركة » .

ج - في دمه صلى الله عليه وسلم:

9 -ثبت أنّ بعض الصّحابة شربوا دمه صلى الله عليه وسلم على سبيل التّبرّك ، فعن عبد اللّه بن الزّبير رضي الله عنه « أنّه أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم ، فلمّا فرغ قال: يا عبد اللّه اذهب بهذا الدّم فأهرقه حيث لا يراك أحد فشربه ، فلمّا رجع ، قال: يا عبد اللّه ما صنعت ؟ قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنّه مخفيّ عن النّاس ، قال: لعلّك شربته ؟ قلت: نعم . قال: ويل للنّاس منك ، وويل لك من النّاس » فكانوا يرون أنّ القوّة الّتي به من ذلك الدّم . وفي رواية « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: من خالط دمه دمي لم تمسّه النّار » .

د - في شعره صلى الله عليه وسلم:

10 - « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوزّع شعره بين الصّحابة عندما يحلق رأسه الشّريف » ، وكان الصّحابة رضي الله عنهم يحرصون على أن يحصّلوا شيئًا من شعره صلى الله عليه وسلم ويحافظون على ما يصل إلى أيديهم منه للتّبرّك به . فعن أنس رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتى منًى فأتى الجمرة فرماها ثمّ أتى منزله بمنًى ونحر ، ثمّ قال: للحلّاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثمّ الأيسر ، ثمّ جعل يعطيه النّاس » .

وفي رواية: « لمّا رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحلّاق شقّه الأيمن ، فحلقه ، ثمّ دعا أبا طلحة الأنصاريّ رضي الله عنه فأعطاه إيّاه ، ثمّ ناوله الشّقّ الأيسر فقال: احلق ، فحلقه ، فأعطاه أبا طلحة ، فقال: اقسمه بين النّاس » . وفي رواية: « فبدأ بالشّقّ الأيمن فوزّعه الشّعرة والشّعرتين بين النّاس ، ثمّ قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك » .

وروي « أنّ خالد بن الوليد رضي الله عنه: فقد قلنسوةً له يوم اليرموك ، فطلبها حتّى وجدها ، وقال: اعتمر رسول اللّه فحلق رأسه فابتدر النّاس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالًا وهي معي إلاّ رزقت النّصر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت