فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2053

تعدّد *

التّعريف:

1 -التّعدّد في اللّغة: الكثرة . وهو من العدد: أي الكمّيّة المتألّفة من الوحدات ، فيختصّ التّعدّد بما زاد عن الواحد ، لأنّ الواحد لا يتعدّد .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

حكمه التّكليفيّ:

2 -يختلف حكم التّعدّد باختلاف متعلّقه . فيكون: جائزا في حالات ، وغير جائز في حالات أخرى .

أ - تعدّد المؤذّنين:

3 -تعدّد المؤذّنين جائز لمسجد واحد ، لتعدّدهم في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم . وقال الشّافعيّة والحنابلة: إنّ ذلك مستحبّ ، ويجوز الزّيادة عن الاثنين .

والمستحبّ أن لا يزيد عن أربعة . وروي: أنّ عثمان كان له أربعة مؤذّنين ، وإن دعت الحاجة إلى أكثر كان مشروعا . والتّفصيل في مصطلح: ( أذان ) .

ب - تعدّد الجماعة في مسجد واحد:

4 -ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة: إلى أنّه إذا صلّى إمام الحيّ ، ثمّ حضرت جماعة أخرى كره أن يقيموا جماعة فيه على الأصحّ .

إلا أن يكون مسجد طريق ، ولا إمام له ، ولا مؤذّن فلا يكره إقامة الجماعة فيه حينئذ .

واستدلّوا بما روي عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار ، فرجع وقد صلّى في المسجد بجماعة ، فدخل منزل بعض أهله ، فجمع أهله فصلّى بهم جماعة » .

وقالوا: ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلّى فيه . كما استدلّوا بأثر عن أنس رضي الله عنه قال: إنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد ، صلّوا في المسجد فرادى . قالوا: ولأنّ التّكرار يؤدّي إلى تقليل الجماعة ، لأنّ النّاس إذا علموا: أنّهم تفوتهم الجماعة يتعجّلون ، فتكثر الجماعة .

وقال الحنابلة: لا يكره إعادة الجماعة في المسجد . واستدلّوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة » ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه: « جاء رجل وقد صلّى الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال: أيّكم يتّجر على هذا ؟ فقام رجل فصلّى معه » وجاء في بعض الرّوايات: « فلمّا صلّيا قال: وهذان جماعة » ولأنّه قادر على الجماعة ، فاستحبّ له فعلها ، كما لو كان المسجد في ممرّ النّاس . والتّفصيل: في مصطلح: ( جماعة ) أو ( صلاة الجماعة ) .

ج - تعدّد الجمعة:

5 -لا يجوز عند جمهور الفقهاء إقامة جمعتين في بلد واحد إلا لضرورة ، كضيق المسجد ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يقيموا سوى جمعة واحدة .

وتعدّد الجمعة في البلد الواحد جائز مطلقا عند الحنفيّة ، سواء أكانت هناك ضرورة أم لا ، فصل بين جانبي البلد نهر أم لا ، لأنّ الأثر الوارد بأنّه « لا جمعة إلا في مصر جامع » قد أطلق ، ولم يشترط إلّا أن تقع في مصر ( ر: صلاة الجمعة ) .

د - تعدّد كفّارة الصّوم:

6 -لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الكفّارة على من أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع ، وأنّها لا تتعدّد بتكرار الجماع في اليوم الواحد ، كما اتّفقوا على تعدّد الكفّارة إذا تكرّر منه الإفساد بالجماع ، بعد التّكفير من الأوّل .

واختلفوا فيما إذا أفسد أيّاما بالجماع قبل التّكفير من الأوّل ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: إلى تعدّد الكفّارة ، لأنّ كلّ يوم عبادة برأسها ، وقد تكرّر منه الإفساد فأشبه الحجين . وعند الحنفيّة: تكفيه كفّارة واحدة ، وهو المعتمد في المذهب .

واختار بعض الحنفيّة: أنّ هذا خاصّ بالإفساد بغير الجماع ، أمّا الإفساد بالجماع فتتعدّد الكفّارة فيه لعظم الجناية . ( ر: كفّارة ) .

هـ - تعدّد الفدية بتعدّد ارتكاب المحظور في الإحرام:

7 -إذا ارتكب في حالة الإحرام جنايات توجب كلّ منها فدية ، فإن كانت الجناية صيدًا ففي كلّ منها جزاؤه ، سواء أفعله مجتمعًا ، أم متفرّقًا . كفّر عن الأوّل ، أم لم يكفّر عنه .

وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء .

وما عدا ذلك ففيه خلاف وتفصيل ويرجع إليه في ( فدية ) ( وإحرام ) .

و - تعدّد الصّفقة:

8 -تتعدّد الصّفقة بتعدّد البائع ، وتعدّد المشتري ، وبتفصيل الثّمن ، وباختلاف المعقود عليه . فإن جمع بين عينين فأكثر في صفقة واحدة جاز ، ويوزّع الثّمن في المثليّ .

وفي العين المشتركة بين اثنين يوزّع على الأجزاء ، وفي غيرهما من المتقوّمات على الرّءوس ، باعتبار القيمة ، فإن بطل العقد في واحد منهما ابتداء صحّ في الآخر ، بأن كان أحدهما قابلا للعقد والآخر غير قابل ، ( ر: عقد - تفريق الصّفقة ) .

ز - تعدّد المرهون أو المرتهن:

9 -إذا رهن دارين له بمبلغ من الدّين ، فقضى حصّة إحدى الدّارين من الدّين لم يستردّها حتّى يقضي باقي الدّين ، لأنّ المرهون محبوس بكلّ الدّين . وكذا إن رهن عينًا واحدة عند رجلين بدين عليه لكلّ واحد منهما ، فقضى دين أحدهما ، لأنّ العين كلّها رهن عند الدّائنين ، وأضيف الرّهن إلى جميع العين في صفقة واحدة . ر: ( رهن ) .

ح - تعدّد الشّفعاء في العقار:

10 -اختلف الفقهاء في حكم الشّفعة إذا استحقّها جمع ، فقال الشّافعيّة: يأخذون على قدر الحصص ، لأنّ الشّفعة من مرافق الملك فيتقدّر بقدره .

وعند الحنفيّة: يوزّع على عدد رءوسهم ، وهو قول عند الشّافعيّة ، لأنّهم استووا في سبب الاستحقاق ، فيستوون في الاستحقاق . ر: ( شفعة )

ط - تعدّد الوصايا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت