فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2053

واستثنى الشّافعيّة الصّوم من خصال الكفّارة ، وقالوا بعدم جواز التّعجيل به قبل الحنث ، وذلك لأنّه عبادة بدنيّة ، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه بغير حاجة ، كالصّلاة ، وصوم رمضان ، ولأنّه إنّما يجوز التّكفير به عند العجز عن جميع الخصال الماليّة . والعجز إنّما يتحقّق بعد الوجوب . وهو رواية عند الحنابلة .

وذهب الحنفيّة: إلى عدم جواز تعجيل كفّارة اليمين قبل الحنث ، لأنّ الكفّارة لستر الجناية ، ولا جناية قبل الحنث .

15 -ثمّ إنّ القائلين بجواز التّعجيل اختلفوا في أيّهما أفضل: التّكفير قبل الحنث أم بعده ؟. فذهب المالكيّة ، والشّافعيّة ، وأحمد في رواية ، وابن أبي موسى ، وصوّبه المرداويّ من الحنابلة: إلى أنّ تأخيرها عن الحنث أفضل ، خروجًا من الخلاف .

والرّواية الأخرى عن أحمد على الصّحيح من المذهب: أنّ التّكفير قبل الحنث وبعده في الفضيلة سواء ، وذلك في غير الصّوم ، لتعجيل النّفع للفقراء .

تعجيل كفّارة الظّهار:

16 -اختلف الفقهاء في جواز تعجيل كفّارة الظّهار قبل العود ، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى جواز تعجيلها ، لوجود سببها ، وذلك كتعجيل الزّكاة قبل الحول ، وبعد كمال النّصاب . وذهب المالكيّة: إلى أنّها لا تجزئ قبل العود .

وذهب الشّافعيّة: إلى جواز التّعجيل بكفّارة الظّهار قبل العود به ، وذلك بالمال - وهو التّحرير والإطعام - لا بالصّوم ، والمراد بالعود عندهم: إمساك المظاهر منها مدّة يمكن للمظاهر أن يطلّقها فيها ، مع القدرة على الطّلاق . وصورة التّعجيل في كفّارة الظّهار: أن يظاهر من مطلّقته رجعيّا ، ثمّ يكفّر ، ثمّ يراجعها . وعندهم صور أخرى .

والمراد بالعود عند الحنفيّة: إرادة العزم على الوطء .

وعند المالكيّة هو إرادة الوطء ، مع استدامة العصمة ، كما قاله ابن رشد .

تعجيل كفّارة القتل:

17 -يجوز تعجيل كفّارة القتل بعد الجرح ، وقبل الزّهوق ، وتجزئ عنه ، وذلك لتقدّم السّبب ، كتعجيل إخراج الزّكاة قبل الحول . واستثنى الشّافعيّة تعجيل التّكفير بالصّوم ، لأنّه عبادة بدنيّة ، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه بغير حاجة ، كالصّلاة ، وصوم رمضان .

د - التّعجيل بقضاء الدّين المؤجّل:

18 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجب أداء الدّين المؤجّل قبل حلول أجله ، لكن لو أدّي قبله صحّ ، وسقط عن ذمّة المدين ، وذلك لأنّ الأجل حقّ المدين ، فله إسقاطه ، ويجبر الدّائن على القبول .

هـ - التّعجيل بالحكم قبل التّبيّن:

19 -روي عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه ، أنّه قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتّى يتبيّن له الحقّ ، كما يتبيّن اللّيل من النّهار فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقال: صدق . وهذا لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « يا ابن عبّاس لا تشهد إلا على أمرٍ يضيء لك كضياء هذا الشّمس » وولاية القضاء فوق ولاية الشّهادة ، لأنّ القضاء ملزم بنفسه ، والشّهادة غير ملزمة بنفسها ، حتّى ينضمّ إليها القضاء ، فإذا أخذ هذا على الشّاهد ، كان على القاضي بطريق الأولى .

قال الصّدر الشّهيد في شرح أدب القاضي: وهذا في موضع النّصّ ، وأمّا في غير موضع النّصّ فلا ، لأنّه في غير موضع النّصّ يقضى بالاجتهاد ، والاجتهاد ليس بدليل مقطوع به ، فلا يتبيّن له به الحقّ ، كما يتبيّن اللّيل من النّهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت