فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2053

جمّاء

التّعريف

1 -الجمّاء في اللّغة: جمّت الشّاة جمما ، إذا لم يكن لها قرن والذّكر أجمّ ، والأنثى جمّاء ، يقال: شاة جمّاء وكبش أجمّ .

والجلح في البقر مثل الجمم في الشّاء . وقيل: الجلحاء كالجمّاء: الشّاة الّتي لا قرن لها . وفي الحديث: « لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء » أي إذا نطحتها .

قال الأزهريّ: وهذا يبيّن أنّ الجلحاء من الشّاة والبقر بمنزلة الجمّاء الّتي لا قرن لها . واستعمل الفقهاء اللّفظين فيما لا قرن له من غنم أو بقر .

الألفاظ ذات الصّلة:

القصماء والعضباء:

2 -القصماء والعضباء: مكسورتا القرن . وفي اللّسان: القصماء من المعز: الّتي انكسر قرناها من طرفيهما إلى المشاشة . والعضباء: الشّاة المكسورة القرن الدّاخل وهو المشاش. أمّا العضباء من الإبل فهي الّتي شقّت أذنها والعضباء من الخيل ما قطع ربع أذنها فأكثر . وقد فسّر المالكيّة والحنابلة العضباء بأنّها الشّاة الّتي ذهب نصف قرنها فأكثر .

وفي المهذّب: العضباء: هي الّتي انكسر قرنها .

وفي المجموع: العضباء هي: مكسورة ظاهر القرن وباطنه .

والقصماء - وتسمّى العصماء - فسّرها الشّافعيّة والحنابلة بأنّها الّتي انكسر غلاف قرنها . فالجمّاء هي: المخلوقة بلا قرن .

والعضباء والقصماء أو العصماء هي مكسورة القرن بعد وجوده .

الحكم الإجماليّ:

3 -الجمّاء من البقر والغنم - وهي المخلوقة بلا قرن - تجزئ في الأضحيّة والهدي عند الحنفيّة والمالكيّة وعند الحنابلة عدا ابن حامد وعند الشّافعيّة مع الكراهة .

ودليل الجواز أنّ القرن لا يتعلّق به مقصود ولا يؤثّر في اللّحم ولم يرد فيه نهي ، وقد روي أنّ « عليًّا رضي الله عنه سئل عن القرن فقال: لا يضرّك ، أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن » . لكنّ ذات القرن أفضل باتّفاق ، للحديث الصّحيح « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين » .

وقال ابن حامد من الحنابلة: لا تجزئ الجمّاء في أضحيّة أو هدي لأنّ ذهاب أكثر من نصف قرن يمنع ، فذهاب جميعه أولى ، ولأنّ ما منع منه العور ومنع منه العمى ، وكذلك ما منع منه العضب يمنع منه كونه أجمّ أولى .

4 -أمّا مكسورة القرن سواء أكانت عضباء أم قصماء فإنّها تجزئ عند الحنفيّة إذا لم يبلغ الكسر المشاش ، فإذا بلغ الكسر المشاش فإنّها لا تجزئ .

وتجزئ عند المالكيّة إن برئ الكسر ولم يدم ، فإن كان الكسر يدمى فلا تجزئ ، لأنّه مرض ، والمراد عدم البرء لا خصوص سيلان الدّم .

وقال الشّافعيّة: يجوز مع الكراهة التّضحية بمكسورة القرن سواء أدمى قرنها أم لا إذا لم يؤثّر في اللّحم ، لأنّ القرن لا يتعلّق به كبير غرض ، فإن أثّر الكسر في اللّحم فلا تجزئ . وقيّد الحنابلة الإجزاء وعدمه بالمساحة . فإن كان الذّاهب أكثر قرنها فإنّها لا تجزئ ، لأنّ الأكثر كالكلّ ، ولحديث عليّ رضي الله تعالى عنه قال: « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يضحّى بأعضب الأذن والقرن » ، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيّب فقال: العضب: النّصف أو أكثر من ذلك .

وعن الإمام أحمد روايتان فيما زاد على الثّلث .

إحداهما: إن كان دون النّصف جاز واختاره الخرقيّ .

والثّانية: إن كان ثلث القرن فصاعدًا لم يجز وإن كان أقلّ جاز ولا يجزئ عند الحنابلة العصماء وهي الّتي انكسر غلاف قرنها .

5-ومستأصلة القرنين دون أن تدمى ، أي مكسورتهما من أصلهما ، ففيها قولان عند المالكيّة . قال ابن حبيب: لا تجزئ ، وقال ابن الموّاز: تجزئ وهو المنقول عن كتاب محمّد بن القاسم .

والمفهوم من كلام الحنابلة أنّها لا تجزئ عندهم إذ لا يجزئ عندهم ما ذهب نصف قرنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت