فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2053

عَظْم *

التّعريف:

1 -العظم في اللّغة: هو الّذي عليه اللّحم من قصب الحيوان ، ومنه قوله تعالى: { فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا } ، والجمع أعظم وعظام وعظامه بالهاء لتأنيث الجمع .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

الأحكام المتعلّقة بالعظم:

طهارة العظم أو نجاسته:

2 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ عظم الآدميّ طاهر سواء كان حيًّا أو ميّتًا وسواء كان مسلمًا أو كافرًا لقوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } الآية ، ومن التّكريم أن لا يحكم بنجاسته بالموت .

وذهب الفقهاء كذلك إلى أنّ عظم السّمك يبقى طاهرًا بعد موته لقوله صلى الله عليه وسلم: » أحلّت لنا ميتتان ودمان الجراد والحيتان والكبد والطّحال « .

كما ذهبوا إلى أنّ عظم مأكول اللّحم المذبوح شرعًا طاهر يجوز الانتفاع به ، إلاّ أنّهم اختلفوا في عظم الميتة أو المذبوح الّذي لا يؤكل لحمه ، فذهب الجمهور وهم المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وإسحاق إلى أنّ عظام الميتة نجسة سواء كانت ميتة ما يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل لحمه ، وسواء في غير مأكول اللّحم ذبح أو لم يذبح ، وأنّها لا تطهر بحال ويحرم استعمالها لقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } .

ولأنّ ابن عمر رضي الله عنهما: كره أن يدّهن في عظم فيل ، لأنّه ميتة ، والسّلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التّحريم - كما يقول النّوويّ - وكذا ما أبين من حيوان نجس الميتة من العظام سواء كان حيًّا أو ميّتًا ، لأنّه جزء متّصل بالحيوان اتّصال خلقة فأشبه الأعضاء ، وكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم عظام الفيلة ، ورخّص في الانتفاع بها محمّد بن سيرين وابن جريج .

وذهب الحنفيّة إلى طهارة عظام الميتة .

والتّفصيل في مصطلح: ( عاج ف 4 ، 5 ، 6 ) .

الاستنجاء بالعظم:

3 -اختلف الفقهاء في حكم الاستنجاء بالعظم ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجوز الاستنجاء أو الاستجمار بالعظم سواء كان هذا العظم طاهرًا كعظم مأكول اللّحم المذكّى أو نجسًا كعظم الميتة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: اتّبعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فقال: » ابغني أحجارًا أستنفض بها أو نحوه ، ولا تأتني بعظم ولا روث « وللنّهي الوارد عنه صلى الله عليه وسلم عندما سأل الجنّ الزّاد ربّهم فقال: » لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا ، وكلّ بعرة علف لدوابّكم فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنّهما طعام إخوانكم « .

وقالوا: إنّ من خالف النّهي واستنجى بالعظم لم يجزئه وكان عاصيًا لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: » نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بروث أو عظم وقال: إنّهما لا تطهّران « .

ولأنّ الاستنجاء بغير الماء رخصة والرّخصة لا تحصل بحرام ، لكنّه يكفيه الحجر بعد ذلك ما لم تنتشر النّجاسة ولم يكن على العظم زهومة .

ولو أحرق عظمًا طاهرًا بالنّار وخرج عن حال العظم فهل يجوز الاستنجاء به ؟

للشّافعيّة فيه وجهان:

الأوّل: لا يجوز الاستنجاء به لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: » نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الرّوث والرّمّة « أي: الاستنجاء بهما ، والرّمّة هي العظم البالي ، ولا فرق بين البالي بنار أو البالي بمرور الزّمان وهذا أصحّ .

الوجه الثّاني: يجوز الاستنجاء به ، لأنّ النّار أحالته وأخرجته عن حال العظم المنهيّ عن الاستنجاء به .

وقال الحنفيّة: يكره تحريمًا الاستنجاء بالعظم للنّهي الوارد في ذلك ، ولكن إذا خالف واستنجى بالعظم أجزأه عندهم ، لأنّه يجفّف النّجاسة وينقّي المحلّ .

قال ابن عابدين: يستفاد من الحديث السّابق - وهو حديث الجنّ - أنّ العظم لو كان عظم ميتة لا يكره الاستنجاء به .

وأمّا المالكيّة فالعظم عندهم إذا كان نجسًا كعظم الميتة فلا يجوز الاستجمار به ، وإن كان العظم طاهرًا كعظم مأكول اللّحم المذكّى فيجوز الاستنجاء به مع الكراهة .

الذّبح بالعظم:

4 -اختلف الفقهاء في حكم الذّبح بالعظم على تفصيل ينظر في مصطلح: ( ذبائح ف 41 )

القصاص في العظم:

5-ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا قصاص في العظم إلاّ من مفصل لعدم إمكان المماثلة في غير المفصل ، وفي ذلك تفصيل ينظر في: ( قصاص ، وقود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت