فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2053

4 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة إلى وجوب المثل من النّعم على من قتل صيد الحرم . فيجب عليه أن يذبح مثله من الإبل أو البقر أو الغنم إن كان الصّيد الّذي قتله ممّا له مثل منها . ودليلهم قوله تعالى: { فَجَزَاءٌ مثلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } ولما ورد عن الصّحابة رضي الله عنهم - في تقويم صيد الحرم بما له مثل بما يماثله . ومحلّ تفصيل معرفة المثل في مصطلح ( صيد ، وحرم ، وإحرام ) . وذهب الحنفيّة إلى عدم وجوب المثل من النّعم ، بل يقوّم الصّيد بالمال . لأنّ المثل المطلق ، بمعنى المثل في الصّورة والمعنى ، وهو المشارك في النّوع غير مراد في الآية إجماعًا . فبقي المثل معنى فقط وهو القيمة . وسواء أوجب على قاتل الصّيد المثل من النّعم - على قول الجمهور - أم القيمة على قول الحنفيّة ، فيرجع لمعرفة المماثلة إلى تقويم عدلين من أهل المعرفة والخبرة ، ومن المستحبّ أن يكونا فقيهين .

وذهب المالكيّة - وهو وجه عند الشّافعيّة - إلى عدم جواز كون أحد المقوّمين هو القاتل . قياسا على عدم جواز كون المتلف للمال هو أحد المقوّمين في الضّمان .

وذهب الشّافعيّة - في الصّحيح عندهم - إلى جوازه ، وذلك لأنّه وجب عليه لحقّ اللّه تعالى ، فجاز أن يجعل من يجب عليه الحقّ أمينا فيه ، كربّ المال في الزّكاة . وهذا مقيّد بما إذا قتله خطأ أو مضطرًّا ، أمّا إذا قتله عدوانًا فلا يجوز أن يكون أحد المقوّمين ، لأنّه يفسق بتعمّد القتل ، فلا يؤتمن في التّقويم . ويخيّر قاتل الصّيد بين ثلاثة أمور:

إمّا أن يهدي مثل ما قتله من النّعم لفقراء الحرم - إن كان الصّيد له مثل - أو أن يقوّمه بالمال ويقوّم المال طعاما ويتصدّق بالطّعام على الفقراء . وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .

أمّا المالكيّة فذهبوا إلى أنّ الصّيد يقوّم ابتداء بالطّعام ، ولو قوّمه بالمال ثمّ اشترى به طعاما أجزأ .

والأمر الثّالث: أن يصوم عن كلّ مدّ من الطّعام يوما ، ودليله ما تقدّم من قوله تعالى:

{ هَدْيًَا بَالِغَ الكَعْبَةِ أو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًَا } .

ويقوّم الصّيد في اليوم وفي المكان الّذي أصيب فيه ، أو في أقرب المواضع منه .

وتمام ذلك في ( حجّ ، وإحرام ، وصيد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت