فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2053

وقال الشّافعيّة: يسنّ أن يخطب لها بعد الصّلاة خطبتان ، كخطبتي العيد . لما روت عائشة - رضي الله عنها -: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا فرغ من الصّلاة قام وخطب النّاس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال: إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه عزّ وجلّ ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللّه وكبّروا وصلّوا وتصدّقوا » .

8 -وتشرع صلاة الكسوف للمنفرد ، والمسافر والنّساء ؛ لأنّ عائشة ، وأسماء - رضي الله عنهما - صلّتا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

ويستحبّ للنّساء غير ذوات الهيئات أن يصلّين مع الإمام ، وأمّا اللّواتي تخشى الفتنة منهنّ فيصلّين في البيوت منفردات . فإن اجتمعن فلا بأس ، إلاّ أنّهنّ لا يخطبن .

إذن الإمام بصلاة الكسوف:

9 -لا يشترط لإقامتها إذن الإمام ؛ لأنّها نافلة وليس إذنه شرطًا في نافلة ، فإذا ترك الإمام صلاة الكسوف فللنّاس أن يصلّوها علانيةً إن لم يخافوا فتنةً ، وسرًّا إن خافوها ، إلى هذا ذهب الشّافعيّة ، والحنابلة .

وقال الحنفيّة في ظاهر الرّواية: لا يقيمها جماعةً إلاّ الإمام الّذي يصلّي بالنّاس الجمعة والعيدين ، لأنّ أداء هذه الصّلاة جماعةً عرف بإقامة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فلا يقيمها إلاّ من هو قائم مقامه . فإن لم يقمها الإمام صلّى النّاس حينئذ فرادى . وروي عن أبي حنيفة أنّه قال: إنّ لكلّ إمام مسجد أن يصلّي بالنّاس في مسجده بجماعة ؛ لأنّ هذه الصّلاة غير متعلّقة بالمصر ، فلا تكون متعلّقةً بالسّلطان كغيرها من الصّلوات .

كيفيّة صلاة الكسوف:

10 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ صلاة الكسوف ركعتان . واختلفوا في كيفيّة الصّلاة بها . وذهب الأئمّة: مالك ، والشّافعيّ ، وأحمد: إلى أنّها ركعتان في كلّ ركعة قيامان ، وقراءتان، وركوعان ، وسجدتان .

واستدلّوا: بما رواه ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: « كسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فصلّى الرّسول صلى الله عليه وسلم والنّاس معه ، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة ، ثمّ ركع ركوعًا طويلًا ، ثمّ قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل ، ثمّ ركع ركوعًا طويلًا ، وهو دون الرّكوع الأوّل » .

وقالوا: وإن كانت هناك روايات أخرى ، إلاّ أنّ هذه الرّواية هي أشهر الرّوايات في الباب . والخلاف بين الأئمّة في الكمال لا في الإجزاء والصّحّة فيجزئ في أصل السّنّة ركعتان كسائر النّوافل عند الجميع .

وأدنى الكمال عند الأئمّة الثّلاثة: أن يحرم بنيّة صلاة الكسوف ، ويقرأ فاتحة الكتاب ، ثمّ يركع ، ثمّ يرفع رأسه ويطمئنّ ، ثمّ يركع ثانيًا ، ثمّ يرفع ويطمئنّ ، ثمّ يسجد سجدتين فهذه ركعة . ثمّ يصلّي ركعةً أخرى كذلك . فهي ركعتان: في كلّ ركعة قيامان ، وركوعان ، وسجدتان . وباقي الصّلاة من قراءة ، وتشهّد ، وطمأنينة كغيرها من الصّلوات .

وأعلى الكمال: أن يحرم ، ويستفتح ، ويستعيذ ، ويقرأ الفاتحة ، سورة البقرة ، أو قدرها في الطّول ، ثمّ يركع ركوعًا طويلًا فيسبّح قدر مائة آية ، ثمّ يرفع من ركوعه ، فيسبّح ، ويحمد في اعتداله . ثمّ يقرأ الفاتحة ، وسورةً دون القراءة الأولى: آل عمران ، أو قدرها، ثمّ يركع فيطيل الرّكوع ، وهو دون الرّكوع الأوّل ، ثمّ يرفع من الرّكوع ، فيسبّح ، ويحمد ، ولا يطيل الاعتدال ، ثمّ يسجد سجدتين طويلتين ، ولا يطيل الجلوس بين السّجدتين . ثمّ يقوم إلى الرّكعة الثّانية ، فيفعل مثل ذلك المذكور في الرّكعة الأولى من الرّكوعين وغيرهما ، لكن يكون دون الأوّل في الطّول في كلّ ما يفعل ثمّ يتشهّد ويسلّم .

وقال الحنفيّة: إنّها ركعتان ، في كلّ ركعة قيام واحد، وركوع واحد وسجدتان كسائر النّوافل. واستدلّوا بحديث أبي بكرة ، قال: « خسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فخرج يجرّ رداءه حتّى انتهى إلى المسجد وثاب النّاس إليه ، فصلّى بهم ركعتين » . إلخ"ومطلق الصّلاة تنصرف إلى الصّلاة المعهودة . وفي رواية: « فصلّى ركعتين كما يصلّون » ."

الجهر بالقراءة والإسرار بها:

11 -يجهر بالقراءة في خسوف القمر ؛ لأنّها صلاة ليليّة ولخبر عائشة - رضي الله عنها- قالت: « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف » .

ولا يجهر في صلاة كسوف الشّمس ؛ لما روى ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى صلاة الكسوف ، فلم نسمع له صوتًا » .

وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والمالكيّة والشّافعيّة . وقال أحمد ، وأبو يوسف: يجهر بها ، وهو رواية عن مالك . وقالوا: قد روي ذلك عن عليّ - رضي الله عنه - وفعله عبد اللّه بن زيد وبحضرته البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم . وروت عائشة - رضي الله عنها -: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: صلّى صلاة الكسوف ، وجهر فيها بالقراءة » ولأنّها نافلة شرعت لها الجماعة ، فكان من سننها الجهر كصلاة الاستسقاء ، والعيدين .

اجتماع الكسوف بغيرها من الصّلوات:

12 -إذا اجتمع مع الكسوف أو الخسوف غيره من الصّلاة: كالجمعة ، أو العيد ، أو صلاة مكتوبة ، أو الوتر ، ولم يُؤمَن من الفوات ، قدّم الأخوف فوتًا ثمّ الآكد ، فتقدّم الفريضة ، ثمّ الجنازة ، ثمّ العيد ، ثمّ الكسوف .

ولو اجتمع وتر وخسوف قدّم الخسوف ؛ لأنّ صلاته آكد حينئذ لخوف فوتها .

وإن أمن من الفوات ، تقدّم الجنازة ثمّ الكسوف أو الخسوف ، ثمّ الفريضة .

الصّلاة لغير الكسوف من الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت