فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2053

وذهب المالكيّة والمزنيّ إلى أنّه لا يكفي في الغسل إفاضة الماء على الجسد دون الدّلك .

قال المتولّي والروياني من الشّافعيّة: في ماء الميزاب الّذي يظن نجاسته ولا يتيقّن طهارته ولا نجاسته فيه قولان: والمختار الجزم بطهارته , لأنّه إن كان هناك نجاسة انغسلت .

سقوط الميزاب وأثره في الضّمان:

7 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة و الشّافعيّة و الحنابلة - إلى أنّه إذا أشرع في الطّريق ميزابًا فسقط على إنسان فعطب فالدّية على عاقلته لأنّه مسبّب لتلفه متعد بشغله هواء الطّريق وهذا من أسباب الضّمان .

وفصّل الحنفيّة والشّافعيّة فقال الحنفيّة: إن أخرج ميزابًا إلى الطّريق فسقط على رجل فقتله ينظر: إن أصابه الطّرف الّذي كان في الحائط لا ضمان فيه لأنّه وضع ذلك الطّرف في ملكه ولم يكن تعدّيًا , وإن أصابه الطّرف الخارج من الحائط ضمن صاحب الميزاب لأنّه متعدٍ في ذلك حيث شغل به هواء الطّريق لأنّه يمكنه أن يركّبه في الحائط , ولا كفّارة عليه ولا يحرم في الميراث لأنّه ليس بقاتل حقيقةً , وإن لم يعلم أيّهما أصابه ففي القياس لا شيء عليه لوقوع الشّكّ في الضّمان , وفي الاستحسان يضمن النّصف , وإن أصابه الطّرفان جميعًا وعلم ذلك وجب نصف الدّية وهدر النّصف , ومن صبّ الماء في ميزاب له وتحت الميزاب متاع لغيره يفسد به كان ضامنًا استحسانًا .

وقال الشّافعيّة: إن سقط الميزاب على شيء فأتلفه كان مضمونًا في الجديد لأنّه ارتفاق بالشّارع , فجوازه مشروطٌ بسلامة العاقبة . فإن كان بعض الميزاب في الجدار وبعضه خارجًا عنه فسقط الخارج منه كله أو بعضه فأتلف شيئًا فكل الضّمان يجب لأنّه تلف بما هو مضمون عليه خاصّةً , وإن سقط كل الميزاب داخله وخارجه بأن قطع من أصله فنصف الضّمان يجب في الأصحّ , لأنّ التّلف حصل بالدّاخل في ملكه وهو غير مضمون وبالخارج وهو مضمون فوزّع على النّوعين سواء أكانت الإصابة بالدّاخل والخارج استويا بالقدر أم لا, ومقابل الأصحّ يوزّع على الدّاخل والخارج فيجب قسط الخارج , ويكون التّوزيع بالوزن وقيل: بالمساحة .

ولو أصاب الماء النّازل من الميزاب شيئًا فأتلفه ضمن نصفها إن كان بعضه في الجدار وبعضه خارجًا , ولو اتّصل ماؤه بالأرض ثمّ تلف به إنسان قال البغويّ: القياس التّضمين أيضًا .

وقال المالكيّة وهو القول القديم عند الشّافعيّة: إن سقط ميزابه على رأس إنسان فلا ضمان عليه , لأنّه فعل ما أذن له فيه , ولأنّه لضرورة تصريف المياه .

وقال الحنابلة: من أخرج ميزابًا في درب نافذٍ بغير إذن الإمام أو في درب غير نافذٍ بغير إذن أهله فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه , لأنّه تلف بسبب متعد به , وإن كان بإذن الإمام بلا ضرر أو بإذن أهل غير النّافذ فلا ضمان لعدم العدوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت