78 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يشترط أن يعطى كلّ مسكينٍ مدًا واحدًا من غالب قوت البلد , ولا يجوز إخراج قيمة الطّعام عملًا بنصّ الآية: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } .
ويشترط أن لا ينقص الحصص , فلا يجوز أن يعطى عشرين مسكينًا عشرة أمدادٍ لكلّ واحدٍ منهم نصف مدٍّ إلا أن يكمل لعشرةٍ منهم ما نقص .
كما يشترط أن يكون الإطعام للعشرة فلا يصح التّلفيق , فلو أطعم خمسةً وكسا خمسةً لا يجزئ .
ويشترط أيضًا أن يعطي المدّ لكلّ واحدٍ من العشرة على وجه التّمليك , ولا يجزئ عند المالكيّة تكرر الإعطاء لواحدٍ , فلو أطعم واحدًا عشرة أمدادٍ في عشرة أيّامٍ لا يجزئه . وذهب الحنفيّة إلى أنّه يشترط أن يعطى لكلّ مسكينٍ مدّان أي نصف صاعٍ من القمح أو صاع من تمرٍ أو شعيرٍ أو قيمة ذلك من النقود أو من عروض التّجارة , لأنّ المقصود دفع الحاجة , وذلك يمكن تحققه بالقيمة .
أمّا مقدار طعام الإباحة عندهم: فأكلتان مشبعتان , أي يشترط أن يغدّي كلّ مسكينٍ ويعشّيه , وكذلك إذا عشّاهم وسحّرهم , أو غدّاهم غداءين ونحو ذلك , لأنّهما أكلتان مقصودتان .
أمّا إذا غدّى واحدًا , وعشّى واحدًا آخر لم يصحّ , لأنّه يكون قد فرّق طعام العشرة على عشرين , وهو لا يصح .
كذلك يشترطون أن لا يعطي الكفّارة كلّها لمسكينٍ واحدٍ في يومٍ واحدٍ دفعةً واحدةً أو متفرّقةً على عشر مرّاتٍ .
أمّا لو أطعم مسكينًا واحدًا عشرة أيّامٍ غداءً وعشاءً , أو أعطى مسكينًا واحدًا عشرة أيّامٍ كلّ يومٍ نصف صاعٍ جاز لأنّ تجدد الحاجة كلّ يومٍ يجعله كمسكينٍ آخر فكأنّه صرف القيمة لعشرة مساكين .
ثالثًا: من حيث الجنس:
79 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ المجزئ في الإطعام هو البر , أو الشّعير , أو التّمر , دقيق كلّ واحدٍ كأصله كيلًا أي نصف صاعٍ في دقيق البرّ وصاع في دقيق الشّعير , وقيل: المعتبر في الدّقيق القيمة , لا الكيل , ويجوز إخراج القيمة من غير هذه الأصناف .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الإطعام يكون من القمح إن اقتاتوه , فلا يجزئ غيره من شعيرٍ أو ذرةٍ أو غيرهما , فإن اقتاتوا غير القمح فما يعدله شبعًا لا كيلًا .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الإطعام يكون من الحبوب والثّمار الّتي تجب فيها الزّكاة , لأنّ الأبدان تقوم بها , ويشترط أن يكون من غالب قوت البلد .
وذهب الحنابلة إلى اشتراط أن يكون الإطعام من البرّ والشّعير ودقيقهما والتّمر والزّبيب ولا يجزئ غير ذلك ولو كان قوت بلده إلا إذا عدمت تلك الأقوات .
ولا يجوز إخراج القيمة عند الجمهور غير الحنفيّة عملًا بقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } .
وقوله سبحانه: { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .
رابعًا: المستحق للإطعام:
80 -اشترط الفقهاء في المحلّ المنصرف إليه الطّعام شروطًا منها:
أ - أن لا يكون من تصرف إليه الكفّارة ممّن يلزم المكفّر نفقته , كالأصول والفروع , لأنّ القصد إشعار المكفّر بألمٍ حين يخرج جزءًا من ماله كفّارةً عن الذّنب الّذي ارتكبه , وهذا المعنى لا يتحقّق إذا أطعم من تلزمه نفقته .
ب - أن يكونوا مسلمين , فلا يجوز عند الجمهور إطعام الكافر من الكفّارات ذمّيًا كان أو حربيًا , وأجاز أبو حنيفة ومحمّد إعطاء فقراء أهل الذّمّة من الكفّارات , لعموم قوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } , من غير تفرقةٍ بين المؤمن وغيره .
ج - أن لا يكون هاشميًا , لأنّ اللّه تعالى جعل لهم ما يكفيهم من خمس الغنائم .
ما يشترط في التّكفير بالكسوة:
81 -اشترط الفقهاء للتّكفير بالكسوة شروطًا مجملها - على اختلافهم في بعضها - ما يلي:
أ - أن تكون الكسوة على سبيل التّمليك .
ب - أن تكون الكسوة بحيث يمكن الانتفاع بها , فلو كان الثّوب قديمًا أو جديدًا رقيقًا لا ينتفع به فإنّه لا يجزئ .
ج - أن تكون ممّا يسمّى كسوةً , فتجزئ الملاءة والجبّة والقميص ونحو ذلك , ولا تجزئ العمامة ولا السّراويل على الصّحيح عند الحنفيّة , وكذلك المالكيّة والحنابلة , لأنّ لابسها لا يسمّى مكتسيًا عرفًا بل يسمّى عريانًا خلافًا للشّافعيّة الّذين أجازوا الكسوة بالعمامة والسّراويل , لأنّه يقع عليها اسم الكسوة .
د - أن يعطى للمرأة ثوبًا ساترًا وخمارًا يجزئها أن تصلّي فيه .
ما يشترط في التّكفير بالصّوم:
82 -اشترط الفقهاء لجواز الصّيام في الكفّارات ما يلي:
أ - النّيّة: فلا يجوز صوم الكفّارة من غير نيّةٍ من اللّيل لأنّه صوم واجب .
ب - التّتابع في صوم كفّارة الظّهار والقتل وجماع نهار رمضان فإن قطع التّتابع ولو في اليوم الأخير وجب الاستئناف .
واختلف الفقهاء فيما ينقطع به التّتابع .
والتّفصيل في: ( تتابع ف 3 , 9 - 17 ) .
ما يشترط في التّكفير بالإعتاق:
83 -اشترط الفقهاء في الرّقبة المجزئة في الكفّارة ما يلي:
أ - أن تكون مملوكةً ملكًا كاملًا للمعتق , فلا يجوز إعتاق عبدٍ مملوكٍ للغير , كما لا يجوز للمكفّر أن يعتق نصف عبدٍ مشتركٍ بينه وبين غيره .
ب - أن تكون الرّقبة كاملة الرّقّ , فلا يجوز إعتاق المدبّر , لأنّه سيصبح حرًا بعد وفاة سيّده , وكذلك أم الولد .
أمّا المكاتب فيجوز التّكفير به عند الحنفيّة .
ج - أن تكون الرّقبة سليمةً من العيوب المخلّة بالعمل والكسب , فلا يجوز إعتاق مقطوع اليدين أو الرّجلين أو أشلّهما إلى غير ذلك .
د - أن تكون الرّقبة مؤمنةً , خلافًا للحنفيّة حيث يرون جواز إعتاق الرّقبة الكافرة في غير كفّارة القتل .
خصال الكفّارة: