فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 2053

71 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى اشتراط الإسلام في القاتل لإيجاب الكفّارة عليه , لأنّها عبادة تحتاج إلى النّيّة , والكفّار ليسوا من أهلها .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى عدم اشتراطه في إيجاب الكفّارة على القاتل , لأنّ الكافر مخاطب بفروع الشّريعة والكفّارة من فروعها .

ب - البلوغ والعقل:

72 -يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة عدم اشتراط البلوغ والعقل في وجوب الكفّارة على القاتل , فتجب على الصّبيّ والمجنون عندهم .

واحتجوا بأنّ الكفّارة حق مالي فتجب في مالهما , فيعتق الولي عنهما من مالهما ولا يصوم بحال , وإن صام الصّبي المميّز أجزأه .

ولأنّ الكفّارة من خطاب الوضع أي جعل الشّيء سببًا , فالشّارع جعل القتل سببًا لتحرير الرّقبة عند القدرة , والصّوم شهرين متتابعين عند العجز ولم يجعل ذلك على الفور , فالصّبي أهل للصّوم باعتبار المستقبل .

وقالوا: إنّ كفّارة اليمين لم تجب على الصّبيّ والمجنون لأنّ سببها قول والقول غير معتبرٍ منهما , بخلاف كفّارة القتل فإنّ سببها فعل وهو معتبر من الجميع .

ويرى الحنفيّة أنّ البلوغ والعقل شرطان لوجوب الكفّارة في القتل , فلا كفّارة على القاتل الصّبيّ أو المجنون لرفع القلم عنهما ، ولأنّ القتل معدوم منهما حقيقةً .

ج - الاختيار:

73 -اختلف الفقهاء في وجوب هذا الشّرط على قولين:

الأوّل: ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه يشترط في وجوب الكفّارة على القاتل أن يكون مختارًا , وأنّها لا تجب على القاتل المكره لأنّه مسلوب الإرادة , ولقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » , فهذا الحديث يدل على نفي الإثم عن المكره والمخطئ , ونفي الإثم يوجب نفي الكفّارة , لأنّها شرعت لمحوه .

الثّاني: ذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يشترط في وجوب الكفّارة الاختيار فتجب الكفّارة عندهم على المكره لأنّه باشر القتل , ولأنّ الكفّارة عبادة وهو من أهلها .

د - الحرّيّة في القاتل:

74 -اختلف الفقهاء في اشتراط الحرّيّة على قولين:

الأوّل: يرى الحنفيّة والمالكيّة اشتراط حرّيّة القاتل لوجوب الكفّارة عليه لأنّ العبد عندهم ليس من أهل الكفّارة , لأنّه وما ملك ملك لسيّده , والصّوم شهرين متتابعين يضعفه فيضر بسيّده .

الثّاني: يرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا يشترط حرّيّة القاتل لوجوب الكفّارة عليه فتجب عندهم على العبد كما تجب على غيره , لقوله تعالى { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } الآية , فالآية عامّة لم تفرّق بين الأحرار والعبيد لأنّ"من"من صيغ العموم ولا تخصّص إلا بدليل .

شروط وجوب كفّارة الجماع في نهار رمضان:

75 -اتّفق الفقهاء على أنّ الإسلام والبلوغ والعقل شروط لوجوب الكفّارة بسبب انتهاك حرمة الصّوم بالجماع في نهار رمضان , لأنّ الكافر لا يعتبر صومه شرعًا والمجنون كذلك , أمّا الصّبي فهو وإن كان يصح صومه لكنّه لا يعقل حرمة هذا الشّهر .

كما اتّفقوا على أنّ رمضان شرط في وجوب الكفّارة فلا تجب في غيره كقضائه أو صوم النّذر ونحوه , لأنّ الكفّارة إنّما وجبت لهتك حرمة الشّهر , وليست هذه الحرمة موجودةً في غيره .

76 -واختلفوا في اشتراط العمد والاختيار:

فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ العمد والاختيار شرطان في وجوبها , فلم يوجبوا الكفّارة بالجماع الحادث على وجه الإكراه أو الخطأ .

وذهب الحنابلة: إلى عدم اشتراط العمد والاختيار لوجوب الكفّارة بالجماع في نهار رمضان , فتجب عندهم على من جامع ناسيًا أو مكرهًا لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يستفصل السّائل عن حاله ولو كان الحكم يختلف لاستفصله .

وقد سبق القول في ذلك عند ذكر أسباب الكفّارة بالفطر في رمضان: ( ف 25 - 27 ) .

ما يشترط لإجزاء الكفّارات:

وهي الشروط الّتي يجب توافرها في أفراد الكفّارات حتّى تكون مجزئةً .

الشروط الخاصّة بالإطعام في الكفّارات:

أوّلًا: من حيث الكيفيّة:

77 -التّمليك: اختلف الفقهاء في اشتراط التّمليك في الإطعام إلى فريقين:

الفريق الأوّل: وهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: يشترطون أن يكون الإطعام على وجه التّمليك , ككلّ الواجبات الماليّة فإذا قدّم المكفّر الطّعام إلى الفقراء والمساكين على وجه الإباحة لم يجزئه .

واستدلوا بأنّ التّكفير واجب مالي فلا بدّ أن يكون معلوم القدر ليتمكّن الفقير من أخذه , والقول بالإباحة والتّمكين لا يفيد ذلك , حيث إنّ الفقير قد يأخذ حقّه كاملًا وقد لا يأخذه لا سيّما وأنّ كلّ مسكينٍ يختلف عن الآخر صغرًا وكبرًا , جوعًا وشبعًا .

وأنّ الطّعام على سبيل الإباحة يهلك على ملك المكفّر ولا كفّارة بما هلك في ملكه .

الفريق الثّاني: وهم الحنفيّة: لا يشترطون تمليك الطّعام في الكفّارات , بل الشّرط هو التّمكين , فيكفي عندهم دعوة المساكين إلى قوت يومٍ - غداءً وعشاءً - فإذا حضروا وتغدّوا وتعشّوا كان ذلك مجزئًا .

واستدلوا بقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } والإطعام في اللغة: اسم للتّمكين من الطّعام لا أن يمتلكه , والمسكنة: الحاجة , فهو محتاج إلى أكل الطّعام دون تملكه . وبقوله تعالى: { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } , والإطعام للأهل يكون على سبيل الإباحة لا على سبيل التّملك .

ثانيًا: من حيث المقدار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت