وإن وصّى لزيدٍ بكلابه , ووصّى لآخر بثلث ماله , فللموصى له بالثلث ثلث المال , وللموصى له بالكلاب ثلثها , إن لم تجز الورثة , لأنّ ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصيّة فيما يقابله من حقّ الموصى له وهو ثلث المال , ولم يحتسب على الورثة بالكلاب .
سرقة الكلب:
7 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا قطع في سرقة الكلب مطلقًا , ولو كان معلّمًا أو لحراسةٍ , لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « نهى عن بيعه » ، بخلاف غيره من الجوارح المعلّمة , ولو كانت قيمته نصابًا .
وعلّله الحنفيّة بأنّه يوجد من جنسه مباح الأصل وباختلاف العلماء في ماليّته فأورث شبهةً . وعلّل الشّافعيّة عدم القطع بأنّه ليس بمالٍ كالخنزير والخمر - ولو من ذمّيٍّ , لأنّ القطع جعل لصيانة الأموال , وهذه الأشياء ليست بمالٍ .
وهذا خلافًا لأشهب من المالكيّة القائل بالقطع في المأذون في اتّخاذه .
غصب الكلب:
8 -مذهب الجمهور أنّ غصب الكلب المأذون فيه مضمون بقيمته ويجب رده , بخلاف غير المأذون فيه , فإنّه لا يغرم إذ لا قيمة له , وعند الحنابلة يجب رد المأذون فيه وإذا أتلفه لم يغرمه .
( ر: مصطلح غصب ف 13 ) .
ما يشترط لحلّ صيد الكلب:
9 -يشترط لحلّ الصّيد أن يكون كلب الصّيد معلّمًا باتّفاق الفقهاء , لقوله تعالى: { وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } .
ولحديث عديّ بن حاتمٍ رضي الله عنه قال: « قلت يا رسول اللّه , إنّي أرسل الكلاب المعلّمة فيمسكن عليّ , وأذكر اسم اللّه عليه ، فقال: إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم اللّه عليه فكل ، قلت: وإن قتلن ؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها » .
ويعتبر في تعليم الكلب شروط إذا أرسله صاحبه استرسل , وإذا زجره انزجر وإذا أمسك لم يأكل .
( والتّفصيل: في مصطلح صيد ف 38 وما بعدها ) .
الانتفاع بالكلب:
10 -تقدّم جواز اقتناء الكلب لحاجةٍ كالصّيد والحراسة وغيرهما من وجوه الانتفاع به الّتي لم ينه الشّارع عنها
استئجار الكلب:
11 -منع الحنفيّة إجارة الكلب لأنّه لا يمكن حمله على منفعة الحراسة بضربٍ أو غيره , نصّ عليه في الهنديّة , وفي بعض الرّوايات أنّه يجوز إذا بيّن لذلك وقتًا معلومًا .
وقال النّووي: استئجار الكلب المعلّم للصّيد والحراسة باطل على الأصحّ , وقيل يجوز , كالفهد والبازي , والشّبكة للاصطياد , والهرّة لدفع الفأر , وقال ابن قدامة: لا تجوز إجارته نصّ عليه أحمد لأنّه حيوان محرّم بيعه لخبثه , فحرمت إجارته كالخنزير .
والتّفصيل ينظر في: ( مصطلح إجارة ف 101 ) .
بيع الكلب:
12 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى عدم جواز بيع الكلب مطلقًا ، « لنهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب , ومهر البغيّ , وحلوان الكاهن » .
وذهب الحنفيّة وسحنون من المالكيّة إلى جواز بيع الكلب مطلقًا لأنّه مال منتفع به حقيقةً , إلا في روايةٍ عن أبي حنيفة رواها أبو يوسف عنه في الكلب العقور فإنّه لا يجوز بيعه . وحكى في الفواكه الدّواني أنّ عند المالكيّة تفصيلًا بين الكلب المأذون فيه , وبين غيره , فمنعوا باتّفاقٍ بيع غير المأذون فيه , للحديث المرويّ سابقًا .
وأمّا المأذون فيه , ففيه ثلاثة أقوالٍ عندهم: المنع , والكراهة , والجواز .
والمشهور منها عن مالكٍ المنع .
بيع جلد الكلب:
13 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة وهو المشهور عند المالكيّة إلى أنّ جلد الكلب لا يطهر بالدّباغة لأنّه نجس العين فلا يباع ولو دبغ .
وفي روايةٍ عن سحنونٍ وابن عبد الحكم أنّ جلود جميع الحيوانات تطهر بالدّباغة حتّى الخنزير , لحديث: « إذا دبغ الإهاب فقد طهر » فيجوز بيع جلد الكلب بعد الدّباغة . والحنفيّة يقولون بطهارة جلد جميع الحيوانات غير مأكولة اللّحم بالدّبغ ما عدا الخنزير لأنّه نجس العين .
وللتّفصيل: ( ر: بيع منهي عنه ف 12 , دباغة ف 8 , جلد ف 10 وما بعدها ) .
الاستصباح بدهنه وودكه:
14 -جمهور الفقهاء على عدم جواز الاستصباح بما كان نجسًا بعينه , في المسجد وغيره .
أمّا ما كان متنجّسًا فالجمهور على عدم جواز الاستصباح به في المسجد دون غيره .
وقال الشّافعيّة: يجوز - مع الكراهة - في غير المسجد الاستصباح بالدهن النّجس وكذلك دهن الدّوابّ , كما يجوز له ذلك بالمتنجّس على المشهور , لما روي من أنّه صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرةٍ وقعت في سمنٍ فقال: « إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فاستصبحوا به » .
أمّا في المسجد فلا , لما فيه من تنجيسه , كذا جزم به ابن المقري تبعًا للأذرعيّ والزّركشيّ , وصرّح بذلك الإمام ، وهو المعتمد .
قال الرّملي: ومحل ذلك في غير ودك نحو الكلب , فلا يجوز الاستصباح به لغلظ نجاسته . وللتّفصيل: ( ر: مصطلح استصباح ف 4 ) .
نجاسة الكلب:
15 -يرى الحنفيّة أنّ الكلب ليس بنجس العين , ولكن سؤره ورطوباته نجسة .
ويرى المالكيّة: أنّ الكلب طاهر العين لقولهم: الأصل في الأشياء الطّهارة .
فكل حيٍّ - ولو كلبًا وخنزيرًا - طاهر , وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه , وإلا ما خرج من الحيوان من بيضٍ أو مخاطٍ أو دمعٍ أو لعابٍ بعد موته بلا ذكاةٍ شرعيّةٍ ، فإنّه يكون نجسًا , فهذا في الحيوان الّذي ميتته نجسة .
ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّ الكلب نجس العين .
حكم شعر الكلب من حيث الطّهارة والنّجاسة:
16 -اختلف الفقهاء في نجاسة شعر الكلب أو طهارته سواء أخذ منه في حال حياته أو بعد موته: